تحليل حركة أسعار الذهب والفضة: استقرار يتخلله تحركات جيوسياسية

هدأت التكهنات التي كانت سائدة مؤخرًا في أسواق المعادن النفيسة، مما أدى إلى تداولات أكثر تحفظًا واستقرارًا. هذا التحول يبشر بحركة سعرية أكثر ثباتًا في المستقبل القريب. تشهد الارتفاعات اليومية الآن نطاقات تتراوح بين 2% و 3%، مقارنةً بالارتفاعات التي تجاوزت 10% والتي كادت أن تصبح الوضع الطبيعي الجديد خلال شهر يناير.

ترقب تسليم العقود والعوامل المؤثرة

يتجه المتداولون الآن نحو ترقب عمليات تسليم العقود الآجلة، وقد بدأت بورصة كومكس (COMEX) بالفعل في إرسال الإشعارات اللازمة. تظهر بعض المخاوف بشأن مستويات المخزون المنخفضة في البورصة، ولكن نظرًا لعدم تفاعل السوق مع هذه الأخبار حتى الآن، يجب التعامل معها بحذر.

بشكل عام، لا تزال المعادن النفيسة تسير في مسار تداول ضمن نطاق سعري محدد منذ التصحيح الأخير، مما يوفر فرصًا للتداول غير الاتجاهي. ومع ذلك، سيتعين على المتداولين الذين يفضلون الاستراتيجيات الاتجاهية انتظار اختراق سعري أوضح.

الخطر الجيوسياسي كدافع محتمل

ما قد يطمئن عشاق الذهب والفضة هو تزايد التوترات بشأن التدخل العسكري المحتمل في إيران، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى زيادة حادة في الطلب على الملاذات الآمنة. ومع ذلك، من المرجح أن يكون الذهب أكثر ميلًا للارتفاع من الفضة، التي تتميز بتقلبات أعلى.

مع وجود مراكز استثمارية كبيرة حاليًا، قد تكون أي ارتفاعات في أسعار الفضة محدودة بسبب الحجم الكبير للمراكز القائمة. ومع ذلك، فإن الهروب إلى الجودة يمكن أن يدفع أسعار الفضة للارتفاع.

تحليل متعدد الأطر الزمنية للفضة: البحث عن الاختراق

سنتعمق الآن في تحليل متعدد الأطر الزمنية للفضة لتحديد أين يمكن أن يحدث الاختراق التالي، وما إذا كانت هناك أي عوامل تميل الكفة لصالح هذه السلعة. دعنا نبدأ الغوص في التفاصيل.

التحليل عبر الأطر الزمنية

بالنظر إلى الرسم البياني للفضة على المدى الطويل، نلاحظ وجود نطاق تداول واسع استمر لعدة أشهر. كان السعر يتأرجح بين مستويات دعم ومقاومة واضحة. هذه الاستقرار النسبي يشير إلى فترة تجميع أو توزيع، حيث يبني المستثمرون مراكزهم قبل حركة سعرية كبيرة.

على الإطار الزمني المتوسط، تظهر بعض المحاولات لكسر قيعان سابقة، ولكنها سرعان ما تجد دعمًا كافيًا للسعر للارتداد. كذلك، فإن محاولات الارتفاع نحو مستويات المقاومة الأعلى تواجه ضغوط بيعية، مما يؤكد الطبيعة النطاقية للسوق.

مؤشرات فنية متفرقة

عند فحص المؤشرات الفنية، نجد مزيجًا من الإشارات. قد تظهر بعض المؤشرات مثل مؤشر القوة النسبية (RSI) إشارات تشبع بيعي أو شرائي عند حدود النطاق، مما يعكس تقلبات السعر الطبيعية ضمن النطاق.

من ناحية أخرى، قد تظهر مؤشرات الزخم إشارات ضعيفة، مما يشير إلى نقص في قوة الدفع الاتجاهي الحالي. هذا يدعم فكرة أن السوق ينتظر حدثًا محفزًا قويًا لإحداث اختراق حقيقي.

العوامل المؤثرة في حركة الذهب والفضة

بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، هناك عوامل اقتصادية أخرى تلعب دورًا في حركة أسعار الذهب والفضة. يشمل ذلك سياسات البنوك المركزية، ومعدلات التضخم، وقوة الدولار الأمريكي.

إذا استمر التضخم في الارتفاع، فقد يجد الذهب والفضة دعمًا كليًا كمخزن للقيمة. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من جاذبيتهما كأصول غير فائدة.

دور الدولار الأمريكي

غالبًا ما تكون العلاقة بين الدولار الأمريكي والمعادن النفيسة عكسية. عندما يضعف الدولار، تصبح سلع مثل الذهب والفضة أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يزيد الطلب ويرفع الأسعار. والعكس صحيح.

السياسات النقدية

تؤثر قرارات البنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بشكل كبير على أسعار المعادن. سياسات التيسير النقدي، مثل خفض أسعار الفائدة أو برامج شراء الأصول، تميل إلى دعم أسعار الذهب والفضة.

ماذا يعني هذا للمستثمرين؟

بالنسبة للمتداولين الذين يفضلون التداول في نطاقات، فإن الوضع الحالي يوفر فرصًا. يمكنهم تحديد حدود الدعم والمقاومة والبيع عند الارتفاع والشراء عند الانخفاض داخل هذا النطاق.

أما بالنسبة للمستثمرين الذين يبحثون عن اتجاهات واضحة، فإن الصبر هو المفتاح. يجب انتظار تأكيد الاختراق من النطاق الحالي قبل اتخاذ قرارات استثمارية كبيرة.

توقعات مستقبلية للفضة

مع استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن احتمالية حدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار الفضة تظل قائمة، خاصة في حالة تصاعد الصراعات. ومع ذلك، فإن حجم المراكز الكبيرة حاليًا قد يحد من مدى هذا الارتفاع.

من الضروري مراقبة أخبار الاقتصاد الكلي والتطورات الجيوسياسية عن كثب. أي تغيير جوهري في هذه العوامل يمكن أن يؤدي إلى كسر النطاق الحالي في كلا الاتجاهين.

الخاتمة

في الختام، يبدو أن سوق المعادن النفيسة يتجه نحو فترة من الاستقرار النسبي، ولكنه يحمل في طياته بذور تحركات قوية ترقبًا للأحداث. التوترات الجيوسياسية، جنبًا إلى جنب مع العوامل الاقتصادية، ستحدد المسار المستقبلي لأسعار الذهب والفضة. متابعة هذه العوامل واتخاذ قرارات مدروسة بناءً على التحليل الدقيق هو السبيل الأمثل في هذه البيئة المتغيرة. هل تتوقعون اختراقًا صعوديًا أم هبوطيًا؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

شاركها.
Exit mobile version