تراجعت الأسواق الأوروبية قليلاً يوم الخميس، حيث انخفض مؤشر STOXX الأوروبي الشامل بنسبة 0.1% ليصل إلى 628.24 نقطة، وسط ردود فعل المستثمرين على مجموعة متنوعة من نتائج الشركات والاحتكاكات الجيوسياسية المتصاعدة. ظل الشعور العام حذرًا بسبب زيادة النشاط العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، وهو توتر طغى على التقدم المستمر في المفاوضات النووية في جنيف. وعلى الرغم من تراجع السوق بشكل عام، حقق قطاع الطاقة مكاسب متواضعة، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 1% وسط عدم الاستقرار الإقليمي.
## الأسواق الأوروبية وسط تقلبات النتائج والتوترات الجيوسياسية
شهدت الأسواق الأوروبية يوم الخميس تصحيحًا طفيفًا، حيث سجل مؤشر STOXX الأوروبي الشامل انخفاضًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 628.24 نقطة. جاء هذا التراجع نتيجة لتفاعل المستثمرين مع أخبار متباينة تتعلق بأرباح الشركات، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على المعنويات الاستثمارية.
### تباين أداء القطاعات في مواجهة رياح معاكسة
بينما اتسم الأداء العام للسوق بالضعف، تمكن قطاع الطاقة من تحقيق مكاسب متواضعة. ويعود الفضل في ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 1%، مدعومًا بالحالة غير المستقرة في منطقة الشرق الأوسط. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة جاء كاستجابة طبيعية للأوضاع الجيوسياسية المتأزمة.
ومع ذلك، شهدت الأسهم الفردية تقلبات ملحوظة، مدفوعة بأداء الشركات. كان قطاعا الطيران والسلع الاستهلاكية من أبرز القطاعات المتأثرة.
#### خيبة أمل في الطيران والسلع الاستهلاكية
تعرضت أسهم شركة إيرباص لانخفاض كبير بنسبة 5.4% بعد أن قلصت الشركة المصنعة أهدافها الرئيسية لإنتاج الطائرات. كما تراجعت أسهم عملاق التعدين ريو تينتو بنسبة 3.8%، عقب إعلانها عن أرباح سنوية ثابتة جاءت أقل من تقديرات المحللين، متأثرة بأسعار خام الحديد الضعيفة.
وعلى النقيض، قدمت شركة نستله نقطة مضيئة بأداء قوي، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 3.5% بعد الإعلان عن نمو قوي في مبيعات الربع الرابع، بالإضافة إلى نيتها بيع أعمالها في مجال الآيس كريم. ورغم هذا الأداء الإيجابي، لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض العام في قطاع التعدين الذي سجل تراجعًا بنسبة 2.3%.
## تداولات العملات: الدولار يتريث واليورو مستقر
على صعيد سوق الصرف الأجنبي، شهد الدولار الأمريكي تراجعًا في بداية التداولات، ولكنه حافظ على مستوى أعلى من أدنى مستوياته الأخيرة. جاء ذلك بعد أن كشفت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن موقف حذر تجاه خفض أسعار الفائدة.
### دوافع بقاء الفيدرالي على الحياد
أشار صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم وجود عجلة في تخفيف السياسة النقدية، بل إن بعض الأعضاء أبدوا انفتاحهم على رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية. هذا التوجه أشعر المستثمرين بالقلق بشأن مسار خفض الفائدة.
في المقابل، استقر اليورو بالقرب من مستوى 1.18 دولار، بعد انخفاض حاد سببه تقارير تفيد بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قد تتنحى قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر من العام المقبل. هذا النبأ أحدث حالة من عدم اليقين حول قيادة البنك المركزي الأوروبي.
### اليين الياباني يتراجع وسط حزم الاستثمار الأمريكية
في المحيط الهادئ، ضعف الين الياباني لليوم الثاني على التوالي، وذلك عقب إعلان إدارة ترامب عن حزمة استثمار بقيمة 36 مليار دولار. يمثل هذا الاستثمار المرحلة الأولى من التزام اليابان الأوسع تجاه الولايات المتحدة، والذي يقدر بـ 550 مليار دولار.
أما الدولار الأسترالي، فقد استقر عند مستوى 0.7050 دولار، مع بقاء معدل البطالة المحلي عند مستوى منخفض بلغت نسبته 4.1%. وعلى الجهة الأخرى، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3% ليصل إلى 0.5982 دولار، مستعيدًا بعضًا من خسائره بعد تبني البنك المركزي المحلي لتوقعات أكثر تحفظًا بشأن الزيادات المستقبلية في أسعار الفائدة، وهو ما جاء مخالفًا لتوقعات المستثمرين.
## الخلاصة
شهدت الأسواق الأوروبية يوم الخميس تقلصًا طفيفًا، مدفوعًا بمزيج من النتائج المتباينة للشركات والتطورات الجيوسياسية المقلقة. وبينما حاول قطاع الطاقة الاستفادة من تقلبات أسعار النفط، واجهت أسهم شركات كبرى مثل إيرباص وريو تينتو ضغوطًا بيعية. على جبهة العملات، حافظت قرارات الاحتياطي الفيدرالي على دعم نسبي للدولار، بينما تذبذب اليورو بفعل أنباء حول قيادته، وتراجع الين الياباني بفعل استثمارات أمريكية. تؤكد هذه التحركات على اتساع نطاق العوامل المؤثرة في الأسواق المالية العالمية، من السياسات النقدية إلى التوازنات الجيوسياسية.

