كشفت وثائق داخلية مسربة من شركة Anthropic، حسبما أفادت تقارير مرتبطة بمجلة Fortune، عن وجود جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي يحمل الاسم الرمزي “Claude Mythos”. وتكمن المفاجأة الأكبر في أن هذه النماذج الجديدة قيد الاختبار بالفعل، على الرغم من الإقرار بأنها قد تشكل “مخاطر سيبرانية غير مسبوقة”.
في تطور مثير للقلق لمجتمع الأمن السيبراني، ظهرت تقارير تفيد بأن شركة Anthropic، الرائدة في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي، تختبر نماذج جديدة قوية للغاية. هذه النماذج، المسماة “Claude Mythos”، يُنظر إليها على أنها قد تفتح الباب أمام تهديدات سيبرانية لم تشهدها البشرية من قبل، مما يثير تساؤلات جدية حول سرعة تقدم الذكاء الاصطناعي وتوقعات المخاطر المصاحبة له.
تسريب بيانات Anthropic يكشف عن نماذج “Claude Mythos”
نشرت مجلة Fortune تقريرًا استنادًا إلى وثائق داخلية مسربة من شركة Anthropic، تكشف عن تفاصيل دقيقة حول جيل جديد من نماذج الذكاء الاصطناعي قيد التطوير، والتي يُعتقد أنها تحمل اسم “Claude Mythos”. وكان التسريب ناتجًا عن خطأ بشري في إعداد نظام إدارة المحتوى الخاص بالشركة، مما أدى إلى كشف ما يقارب 3000 أصل غير منشور، بما في ذلك الصور وملفات PDF وملفات صوتية ومسودات مقالات، في بحيرة بيانات يمكن الوصول إليها علنًا وقابلة للبحث.
تم اكتشاف هذه المواد عبر الإنترنت قبل أن تقوم Fortune بإبلاغ Anthropic، التي سارعت بعد ذلك إلى إزالة الوصول العام إليها. تشير الوثائق التي اطلعت عليها Fortune إلى أن نماذج Claude Mythos قد وصلت بالفعل إلى مرحلة الاختبار. والأهم من ذلك، تذكر الوثائق أن Anthropic تدرك أن هذه النماذج “تشكل مخاطر سيبرانية غير مسبوقة”.
في مسودة مقال تعليقي، ذكرت Anthropic أن النظام “يتفوق حاليًا بفارق كبير على أي نموذج ذكاء اصطناعي آخر في القدرات السيبرانية”، وحذرت من أن “هذه النماذج تنبئ بموجة قادمة من النماذج التي يمكنها استغلال الثغرات الأمنية بطرق تفوق بكثير جهود المدافعين”. ونتيجة للمخاطر المحتملة، خططت Anthropic لاستراتيجية طرح حذرة، حيث تعطي الأولوية للوصول المبكر لمنظمات الدفاع السيبراني، مما يمنح المدافعين ميزة البدء في تعزيز قواعد البيانات البرمجية ضد الاستغلالات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
ولم تكن المخاوف بلا أساس، حيث أفادت Anthropic في وقت سابق أن مجموعة مدعومة من قبل دولة صينية استخدمت Claude Code للتسلل إلى حوالي 30 منظمة، بما في ذلك شركات تكنولوجيا ومؤسسات مالية ووكالات حكومية. أما بالنسبة للوثائق المسربة، فقد كشفت أيضًا عن تفاصيل قمة سرية مخصصة للمديرين التنفيذيين، والتي كان من المقرر عقدها في قصر ريفي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في الريف الإنجليزي. وكان من المتوقع أن يستضيف الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، داريو أمودي، قادة الأعمال الأوروبيين لمناقشة تبني الذكاء الاصطناعي وعرض قدرات نماذج Claude غير المعلنة.
معارك إيلون ماسك المستمرة مع Anthropic
بعد انتشار الأخبار على منصة X واكتسابها اهتمامًا كبيرًا، لم يفت إيلون ماسك، مالك X ورئيس شركة xAI، المنافس المباشر لـ Anthropic، فرصة التعليق على هذه التطورات. علق ماسك قائلاً: “مقلق للغاية”، وحصل تعليقه بسرعة على عشرات الآلاف من المشاهدات وآلاف الإعجابات.
يمتلك ماسك سجلًا حافلًا بالتعليق على الأخبار السلبية المتعلقة بالمنافسين الذين يختلف معهم. تجدر الإشارة إلى أن Anthropic تأسست على يد موظفين سابقين في OpenAI، وقد كان ماسك ينتقد بشكل علني OpenAI وصناعة الذكاء الاصطناعي بشكل عام فيما يتعلق بنهجها تجاه السلامة والتسويق.
في غضون ذلك، أطلقت شركة xAI المملوكة لماسك مؤخرًا فئة اشتراك مدفوعة جديدة تسمى “SuperGrok Lite”، بتكلفة 10 دولارات. وقد تم وضع قيود على المستخدمين المجانيين لـ Grok لدفعهم نحو شراء هذا الاشتراك أو أي من خطط الاشتراكات الثلاث الأخرى التي تقدمها Grok: SuperGrok بسعر 30 دولارًا شهريًا، و SuperGrok Heavy بسعر 300 دولار شهريًا، و Grok Business بسعر 30 دولارًا شهريًا.
مع استمرار تطور نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “Claude Mythos”، يصبح فهم المخاطر المحتملة ووضع استراتيجيات دفاعية فعالة أمرًا بالغ الأهمية. ستبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تعامل Anthropic مع هذه المخاطر، وما إذا كانت سياساتها المقترحة لتخفيف حدتها ستكون كافية لضمان الاستخدام الآمن لهذه التقنيات القوية. كما أن ردود الفعل المتواصلة من شخصيات مؤثرة مثل إيلون ماسك تسلط الضوء على الجدل الدائر حول مستقبل الذكاء الاصطناعي.

