أظهرت التحقيقات في عام 2026 واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في عالم العملات المشفرة. أعلن الباحث المتخصص في تحليل سلاسل الكتل (On-chain researcher) زاك إكس بي تي (ZachXBT) علنًا عن هجوم هندسة اجتماعية واسع النطاق استهدف محافظ الأجهزة الصلبة، وقع في الحادي عشر من يناير 2026. وقد أثار هذا الحادث قلقًا بالغًا في مجتمع العملات الرقمية.
وفقًا للمعلومات التي شاركها زاك إكس بي تي، فقد فقد ضحية ما يزيد عن 282 مليون دولار أمريكي تعادل قيمة عملتي البيتكوين (Bitcoin) واللايتكوين (Litecoin) نتيجة لهجوم هندسة اجتماعية تم تنفيذه عبر محفظة أجهزة صلبة. قام المهاجم بتحويل الأصول المسروقة إلى مونيرو (Monero) من خلال عدة منصات “تبادل فوري” في محاولة لإخفاء آثاره. وتعتبر هذه الحادثة من بين أكبر الخروقات الأمنية التي شهدتها العملات الرقمية.
ارتفاع سعر مونيرو (XMR) بسبب عمليات شراء الهاكر
تسببت هذه المعاملات التحويلية المكثفة في ارتفاع حاد ومفاجئ في سعر مونيرو (XMR) خلال فترة قصيرة. ووفقًا للمحللين، فإن المعاملات بهذا الحجم، التي تتم في أوقات محدودة من السيولة في السوق، يمكن أن تؤدي إلى صدمات فورية في سعر مونيرو. ويعكس هذا الارتفاع تأثير عمليات غسيل الأموال المحتملة.
ذكر زاك إكس بي تي أيضًا أن بعض عملات البيتكوين المسروقة تم تحويلها إلى شبكات مختلفة عبر ثور تشين (Thorchain). وبناءً على ذلك، تم توزيع جزء من BTC عن طريق الربط بالشبكات الخاصة بالإيثريوم (Ethereum) وريبل (Ripple) واللايتكوين.
تفاصيل المحافظ المتورطة
تشير العناوين المحفظية المفصح عنها إلى أنها تحتوي على ما يقرب من 2.05 مليون LTC و 1,459 BTC إجمالاً، مما يكشف عن أن هذه السرقة الفردية هي واحدة من أكبر عمليات السرقة في تاريخ العملات المشفرة. ويؤكد هذا الحجم الضخم على المخاطر المتزايدة التي تواجه مستخدمي محافظ الأجهزة الصلبة.
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه قطاع العملات الرقمية تزايدًا في الهجمات الإلكترونية، مما يثير تساؤلات حول أمن البنية التحتية لهذه الأنظمة. وتشير التقارير إلى أن الهندسة الاجتماعية أصبحت أداة مفضلة لدى المهاجمين، حيث تستغل نقاط الضعف البشرية بدلاً من استهداف الأنظمة التقنية مباشرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام مونيرو في محاولة لإخفاء أثر الأموال المسروقة يسلط الضوء على المخاوف المتعلقة بالخصوصية في عالم العملات الرقمية. تعتبر مونيرو عملة مشفرة تركز على الخصوصية، مما يجعل تتبع المعاملات أكثر صعوبة. وهذا الأمر يثير جدلاً حول التوازن بين الخصوصية والأمن في هذا المجال.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذه الحادثة قد تؤدي إلى زيادة الوعي بأهمية الأمن السيبراني بين مستخدمي العملات الرقمية. ويؤكدون على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية، مثل استخدام كلمات مرور قوية وتفعيل المصادقة الثنائية، لحماية الأصول الرقمية. كما يشيرون إلى أهمية توخي الحذر عند التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية المشبوهة.
ومع ذلك، فإن تتبع الأموال المسروقة واستعادة الأصول يمثل تحديًا كبيرًا في عالم العملات الرقمية. نظرًا لطبيعة هذه العملات اللامركزية، فإنه لا توجد سلطة مركزية يمكنها التدخل لإيقاف المعاملات أو تجميد الحسابات. ويعتمد الأمر بشكل كبير على تعاون منصات التبادل وشركات تحليل سلاسل الكتل لتحديد هوية المهاجمين واستعادة الأموال.
تتجه الجهات المعنية حاليًا إلى إجراء تحقيق شامل في الحادثة لتحديد ملابساتها وكشف هوية المسؤولين عنها. ومن المتوقع أن يصدر تقرير مفصل عن التحقيق في غضون الأسابيع القليلة القادمة. كما أن هناك دعوات لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية في مجال العملات المشفرة. وستراقب الجهات التنظيمية عن كثب تطورات هذا التحقيق لتقييم الحاجة إلى إجراءات تنظيمية إضافية.


