شهدت أسواق العملات المشفرة بداية قوية لهذا العام، لكن محلل استراتيجي كبير في شركة كوين بيز، جون داغوستينو، صرح بأن البيتكوين وتقنية البلوك تشين قد رسّخا مكانتهما الدائمة في العالم المالي. ويأتي هذا التصريح في ظل تزايد الاهتمام بـ البيتكوين كأصل استثماري ومخزن للقيمة، خاصةً مع التطورات التنظيمية الأخيرة.

تثبيت البيتكوين في النظام المالي العالمي

أشار داغوستين، في مقابلة مع قناة سي إن بي سي، إلى أن حقبة “الشك” في السوق قد ولت، وأن الدعم المؤسسي يتزايد جنبًا إلى جنب مع اهتمام المستثمرين الأفراد. وقد ساهم إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) المرتبطة بالبيتكوين في هذا التحول، مما سهل الوصول إلى العملة المشفرة للمستثمرين التقليديين.

ولفت داغوستين إلى وجود تباين كبير في الآراء بين المستثمرين المؤسسيين والأفراد خلال معظم العام الماضي. فبينما أظهر المستثمرون الأفراد حالة من الذعر بسبب تدفقات الأموال الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة والتقلبات السعرية، إلا أن المؤسسات والجهات التنظيمية لم تفقد زخمها.

وقال داغوستين: “على مدى الأشهر الستة أو السبعة الماضية، كان هناك فجوة كبيرة بين الزخم المؤسسي والتنظيمي والمشاعر السلبية للأفراد. لكننا نشهد الآن تحسنًا في مشاعر الأفراد بما يتماشى مع الزخم المؤسسي.”

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة وتأثيرها على الأسعار

أوضح داغوستين أن هناك تدفقات داخلية إلى صناديق الاستثمار المتداولة بلغت حوالي 520 مليون دولار أمريكي خلال الأسبوع الماضي، مضيفًا أن الأسعار قد استجابت لهذا الطلب. ويعتبر هذا مؤشرًا إيجابيًا على تزايد الثقة في البيتكوين كأصل استثماري.

بالإضافة إلى ذلك، سلط داغوستين الضوء على قدرة البيتكوين على الحماية من التضخم، وقدم مقارنة لافتة للنظر: على مدى السنوات العشر الماضية، ارتفع سعر الذهب بنسبة 260٪، ومؤشر S&P 500 بنسبة 300٪، بينما زادت قيمة البيتكوين بأكثر من 11000٪.

وأشار داغوستين إلى أن القوة الشرائية للدولار قد انخفضت بمقدار الثلث خلال نفس الفترة، مؤكدًا أن البيتكوين هو “الوقود” الأكثر فعالية للتغلب على التضخم على المدى الطويل. هذا الجانب من العملات المشفرة يثير اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.

كما أكد داغوستين على أهمية استخدام البيتكوين في مناطق مثل فنزويلا، حيث العملات المحلية غير مستقرة. وأوضح أن مثل هذه الأحداث الجيوسياسية تعزز الفكرة القائلة بأن البيتكوين يعمل بمثابة “مخزن للقيمة يحل محل العملة المؤقتة”. وأضاف أن البيتكوين يمكن الآن إنفاقه في عشرات الآلاف من المواقع، ويستخدم حتى كضمان للقروض العقارية.

تحول نظرة المؤسسات المالية التقليدية

وفيما يتعلق بمنظور المؤسسات المالية التقليدية تجاه تقنية البلوك تشين، لاحظ داغوستين أن شخصيات مثل جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان تشيس، بدأت تتحدث بشكل أكثر إيجابية. وأشار إلى أن “الشك” في هذا القطاع قد تحول إلى “ندم أو استياء”، مضيفًا: “بالنسبة لأولئك الذين كانوا ينتقدون هذا الأصل بشكل علني لمدة 10-12 عامًا، أصبح الوضع محرجًا بعض الشيء.”

ووفقًا لداغوستين، فإن جميع الشركات الكبرى تقريبًا في العالم إما لديها استراتيجية بلوك تشين أو تعمل بنشاط على تطوير واحدة. ويشير هذا إلى اعتراف متزايد بالفوائد المحتملة لهذه التكنولوجيا في مختلف الصناعات، بما في ذلك الخدمات المالية وسلاسل التوريد والرعاية الصحية.

إن تبني تقنية البلوك تشين من قبل الشركات الكبرى يعزز من شرعيتها ويساهم في نموها المستقبلي. كما أنه يشير إلى أن هذه التكنولوجيا قد تكون أكثر من مجرد اتجاه عابر، وأنها قد تلعب دورًا مهمًا في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المؤسسات المالية التقليدية بدأت في استكشاف طرق لدمج العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين في عملياتها. على سبيل المثال، تعمل بعض البنوك على تطوير عملات رقمية خاصة بها، بينما تستثمر شركات أخرى في شركات ناشئة في مجال البلوك تشين.

من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل، حيث تسعى المؤسسات المالية التقليدية إلى الاستفادة من الفوائد المحتملة للعملات المشفرة وتقنية البلوك تشين. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل التنظيم والامتثال والأمن.

في الختام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن البيتكوين وتقنية البلوك تشين قد رسّخا مكانتهما في النظام المالي العالمي. ومن المتوقع أن تشهد هذه التكنولوجيا المزيد من النمو والتبني في المستقبل، ولكن يجب مراقبة التطورات التنظيمية والمخاطر المحتملة عن كثب. الخطوة التالية المتوقعة هي المزيد من الوضوح التنظيمي في الأسواق الرئيسية، مما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمار المؤسسي.

*هذا ليس نصيحة استثمارية.

شاركها.
Exit mobile version