شهد مؤشر الخوف والطمع في العملات المشفرة، وهو أداة لقياس معنويات المستثمرين في أسواق العملات الرقمية، ارتفاعًا ملحوظًا إلى منطقة “محايد” لأول مرة منذ شهر أكتوبر. يعكس هذا التحول تغيرًا في ديناميكيات السوق، حيث بدأ الحذر الذي ساد الأسابيع الأخيرة يفسح المجال أمام تقييم أكثر توازنًا.
أظهرت بيانات حديثة من CoinMarketCap أن المؤشر سجل 42 نقطة اليوم، مشيرًا إلى تقليل المخاوف السائدة. هذا المؤشر مهم للمتداولين والمحللين لأنه يقدم لمحة عن الحالة النفسية العامة للسوق، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الأسعار.
ارتفاع مؤشر الخوف والطمع في العملات المشفرة: إشارة إلى التعافي؟
ارتفعت قيمة البيتكوين بشكل مفاجئ اليوم، مسجلةً مكاسب تقارب 3% وصعودًا فوق مستوى 94,000 دولار. يعتبر هذا الارتفاع مفاجئًا نظرًا للظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة، ولكنه يعزز فكرة تحسن معنويات المستثمرين.
تظهر البيانات التاريخية تحسنًا تدريجيًا في المؤشر. فقد سجل المؤشر 40 نقطة أمس، في حين كان 30 نقطة في “منطقة الخوف” الأسبوع الماضي و 25 نقطة في الشهر الماضي. هذا التطور يشير إلى أن المستثمرين بدأوا في استعادة بعض الثقة في سوق العملات المشفرة.
فهم نطاقات المؤشر
يعتمد مؤشر الخوف والطمع على تحليل عدة عوامل، بما في ذلك تقلبات الأسعار، وحجم التداول، والاتجاهات على وسائل التواصل الاجتماعي، والبحث على الإنترنت عن العملات المشفرة. يتم تصنيف المؤشر إلى خمس مناطق رئيسية: “الخوف الشديد”، “الخوف”، “المحايد”، “الطمع”، و “الطمع الشديد”.
تشير القيم المنخفضة إلى أن المستثمرين يبالغون في الخوف وأن السوق قد يكون مقومًا بأقل من قيمته الحقيقية. في المقابل، تشير القيم المرتفعة إلى تفاؤل مفرط واحتمالية وجود فقاعة سعرية. يعتبر المستثمرون منطقة “المحايد” نقطة انطلاق جيدة لاتخاذ قرارات استثمارية أكثر عقلانية.
على الصعيد السنوي، يظهر المؤشر اتجاهًا متقلبًا. فقد بلغ ذروته في 23 مايو 2025 عند 76 نقطة، مما يدل على “الطمع”، لكنه انخفض إلى 10 نقاط في 22 نوفمبر 2025، ودخل في “منطقة الخوف الشديد”. توضّح هذه التقلبات الطبيعة الديناميكية لسوق العملات المشفرة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر ليس مؤشرًا تنبؤيًا دقيقًا، ولكنه أداة مفيدة لتقييم معنويات السوق. قد تتأثر أسعار العملات المشفرة بعوامل أخرى مختلفة، مثل التطورات التنظيمية والأخبار الاقتصادية الكلية.
بالإضافة إلى البيتكوين، شهدت العملات البديلة (altcoins) بعض المكاسب الطفيفة، مما يشير إلى أن التحسن في المعنويات قد يكون واسع النطاق. ومع ذلك، فإن حجم التداول لا يزال منخفضًا نسبيًا، مما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون حذرين بشأن الدخول في السوق بقوة.
أظهرت تقارير حديثة أن هناك زيادة في الاهتمام المؤسسي بالعملات المشفرة، مما قد يدعم الأسعار على المدى الطويل. يتعلق هذا بشكل خاص بتوقعات الموافقة على صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين الفوري (spot Bitcoin ETFs) من قبل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC). هذا القرار المتوقع قد يجذب المزيد من رأس المال إلى السوق.
الاستثمار في العملات المشفرة ينطوي على مخاطر عالية، ويتطلب فهمًا جيدًا للسوق وتقلباته. يجب على المستثمرين إجراء أبحاثهم الخاصة وطلب المشورة المالية المهنية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
من المتوقع أن يستمر مؤشر الخوف والطمع في التقلب في الأيام والأسابيع القادمة، حيث يتفاعل مع التطورات الاقتصادية والأخبار المتعلقة بالعملات المشفرة. سيراقب المحللون عن كثب بيانات التداول والحركة السعرية للبيتكوين والعملات البديلة لتقييم ما إذا كان هذا الارتفاع في المعنويات مستدامًا أم مجرد تصحيح مؤقت.
*هذا ليس نصيحة استثمارية.

