تتجه الأنظار إلى قمة غرفة التجارة الرقمية DC Blockchain Summit المرتقبة الشهر المقبل، حيث من المقرر أن يشارك رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، بول أتكينز، كمتحدث رئيسي. اللافت للنظر أن الراعي الرئيسي للقمة، شركة Unicoin، تواجه دعوى قضائية مع الهيئة نفسها، وتدعي أن رئيس الهيئة يتم تضليله في استمرار “حرب على العملات المشفرة” قديمة. هذا التناقض يثير تساؤلات حول طبيعة الحوار والرقابة في قطاع الأصول الرقمية.
أتكينز وUnicoin: قمة تحت وطأة التقاضي
يجد مسؤولو شركة Unicoin، الراعي البلاتيني للقمة، أنفسهم في موقف معقد. وفقاً للرئيس التنفيذي للشركة، ألكسندر كونانيخين، تمنعهم الإجراءات القانونية الجارية من التواصل مع قيادة هيئة الأوراق المالية والبورصات. تعود الدعوى القضائية إلى مايو من العام الماضي، حيث اتهمت الهيئة الشركة ومديريها، بمن فيهم كونانيخين، بجمع 100 مليون دولار لبيع رموز لم تكن مدعومة بالعقارات بالصورة التي صورتها الشركة.
يعتقد كونانيخين أن هذا الصراع القضائي سببه “مخربون” داخل الهيئة، وصفهم بـ “رجال غاري جينسلر” (الرئيس السابق للهيئة)، وأنهم قاموا بتضليل الرئيس الحالي بول أتكينز. وعلى الرغم من أن القضية قد تكون بدأت خلال فترة جينسلر، إلا أن الدعوى الرسمية قُدمت العام الماضي في عهد الرئيس بالإنابة مارك ويدا.
“نحن ممنوعون من التحدث مع أتكينز أو غيره من المفوضين، وبالتالي ليس لديهم طريقة لمعرفة أنهم تعرضوا للاحتيال من قبل ‘شرطة فاسدة’، بقايا من حرب جينسلر على العملات المشفرة”، كتب كونانيخين لـ CoinDesk. ما يزيد الأمر تعقيداً هو أن الشركة التي تمنع من التحدث مع مسؤولي الهيئة، تشارك في تمويل الحدث الذي سيشارك فيه أتكينز وزميلته المفوضة هيستر بيرس كأول المتحدثين الرئيسيين المعلن عنهم في موقع القمة، إلى جانب كونانيخين نفسه.
في رد على هذا التزامن اللافت، صرح منظمو القمة بأن “الشركات تأتي إلى قمة غرفة التجارة الرقمية DC Summit لأنها فرصة للتثقيف وبناء الجسور”. من جانبها، رفضت هيئة الأوراق المالية والبورصات التعليق على هذا الموقف.
إلى جانب محاولات التواصل، أطلقت Unicoin حملة توعية في واشنطن شملت شاحنات تحمل رسائل واضحة، مثل “حرب العملات المشفرة لم تنتهِ بعد”، تجوب محيط مقر الهيئة. هذه الحملة تعكس استراتيجية الشركة في الضغط والتواصل لتعريف الجمهور والرأي العام بموقفها.
تضارب الروايات والاتهامات المتبادلة
يتبع كونانيخين سياسة شعرة معاوية في انتقاداته للهيئة. فقد أشاد بأتكينز لـ “إصلاحه المستمر للأضرار التي لحقت بصناعة العملات المشفرة على يد سلفه”. ومع ذلك، يصر على أن موظفي الإنفاذ في الهيئة يقوضون جهود أتكينز من خلال إبقاء المنازعات القانونية التي بدأها جينسلر ضد قطاع الأصول الرقمية قائمة، رغم أن الهيئة قامت بتأجيل أو رفض العديد من القضايا الكبرى الأخرى التي بدأت في عهد جينسلر.
تجدر الإشارة إلى أن الاتهامات الحالية بالاحتيال الموجهة ضد Unicoin قد قُدمت في العام الماضي، عندما كان المفوض الجمهوري ويدا هو الرئيس بالإنابة. وقد تمت الموافقة على الدعوى من قبل لجنة ضمت آنذاك عضوين جمهوريين وديمقراطي واحد، دون صدور أي بيانات معارضة. لكن كونانيخين يرى أن محامي الإنفاذ حصلوا على موافقة “بدون تدقيق”، مشيراً إلى أن “رفض توصيات الموظفين هو الاستثناء وليس القاعدة”.
تتميز قمة السياسات هذه، التي تعد من أبرز الفعاليات السنوية للعملات المشفرة في واشنطن، بميثاق سلوك يهدف إلى توفير “بيئة آمنة ومرحبة تعزز الحوار المفتوح والتعبير الحر عن الأفكار”. على الرغم من أن كونانيخين قد يرغب في إخبار أتكينز بأن فريقه التنفيذي “اختلق بشكل صارخ اتهامات سخيفة ضد Unicoin ومديريها”، إلا أن القيود القانونية المفروضة عليه تمنع هذا الحوار المفتوح.
مستقبل الحوار المفتوح في ظل القيود القانونية
يبقى السؤال حول كيفية سير النقاشات في القمة، وما إذا كانت هناك فرصة حقيقية للتفاهم أو على الأقل لفهم أعمق لوجهات النظر المتعارضة. سيترقب المهتمون بصناعة العملات المشفرة ما إذا كانت هذه المنصات ستتيح فرصة لمعالجة قضايا مثل الرقابة والتنظيم، ودور هيئات مثل SEC في تشكيل مستقبل هذه التقنيات، خاصة في ظل التحديات القانونية القائمة.
مع استمرار الدعوى القضائية، فإن التطورات المستقبلية ستعتمد على قرارات المحاكم وعلى أي تغييرات محتملة في سياسات الهيئة. سيكون من المهم ملاحظة كيف ستتعامل الهيئة مع القضايا المماثلة في المستقبل، وما إذا كانت ستتجه نحو نهج أكثر تعاوناً مع الصناعة أم ستستمر في نهج الإنفاذ الصارم.

