تستعد بنوك عالمية كبرى، وعلى رأسها بنك ستيت ستريت، لإحداث ثورة في النظام المالي من خلال تبني تقنية البلوك تشين. يهدف البنك، الذي تبلغ قيمته السوقية حوالي 36 مليار دولار، إلى أن يكون حلقة وصل بين التمويل التقليدي والرقمي، مع التركيز على الأصول الرقمية وتوظيفها في العمليات المالية اليومية. هذا التحول لا يعتمد على العملات المشفرة المتقلبة، بل على رقمنة الأصول المالية التقليدية لزيادة كفاءتها وتقليل التكاليف.

أعلن بنك ستيت ستريت رسميًا عن إطلاق منصته للأصول الرقمية، وهي بنية تحتية آمنة مصممة لدعم الصناديق النقدية المميزة (Tokenized Money Market Funds)، وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، ومنتجات النقد، والعملات المستقرة (Stablecoins). تتضمن المنصة خدمات إدارة المحافظ الرقمية، وحفظ الأصول، وقدرات النقد الرقمي، وهي مصممة للعمل عبر كل من سلاسل الكتل العامة والخاصة.

مستقبل التمويل: التركيز على الأصول الرقمية

أكد الرئيس التنفيذي لشركة ستيت ستريت، رونالد أوهانلي، خلال مكالمة أرباح الربع الرابع من العام الماضي، أن النظام المالي يدخل مرحلة جديدة من الرقمنة، وأن ستيت ستريت تنوي أن تكون في قلب هذا التحول. وأوضح أن هذا التغيير لا يتعلق بالضرورة بالعملات المشفرة مثل البيتكوين، بل بإعادة هندسة الأصول المالية التقليدية ووضعها على البلوك تشين لتمكينها من التحرك بكفاءة أكبر عبر البنية التحتية الجديدة.

يهدف البنك إلى أن يكون نقطة الاتصال بين منصات الأصول الرقمية المختلفة، مما يسهل على المؤسسات المالية الانتقال إلى بيئة رقمية أكثر تكاملاً. تعتبر الصناديق النقدية المميزة من التطبيقات الأولية والعملية لهذه التقنية، حيث يمكن استخدامها كضمان، وتمكين تسوية أسرع، وتوفير جسر للعملاء نحو نموذج تشغيل رقمي أكثر تطوراً.

لا يقتصر هذا التوجه على ستيت ستريت وحده، حيث تدرك العديد من البنوك الكبرى إمكانات البلوك تشين في تحويل الخدمات المالية التقليدية. فقد استخدم بنك جي بي مورغان عملته JPM Coin وشبكة Onyx لتسوية المدفوعات المؤسسية باستخدام الودائع المميزة.

وبالمثل، قام بنك جولدمان ساكس بتجربة إصدار السندات المميزة وبناء منصة خاصة به للأصول الرقمية، بينما يختبر بنك سيتي تسوية الودائع المميزة والمدفوعات القابلة للبرمجة من خلال Citi Token Services. كل هذه الجهود تمهد الطريق لنظام مالي تتحرك فيه الأصول التقليدية بهدوء عبر شبكات البلوك تشين.

توسيع نطاق الخدمات الرقمية

بالإضافة إلى ذلك، يستعد بنك ستيت ستريت لحالات استخدام مستقبلية يمكن أن تصبح مركزية في الأسواق المالية، مثل تسوية الأوراق المالية باستخدام العملات المستقرة. ووفقًا لأوهانلي، إذا أصبحت العملات المستقرة وسيلة شائعة لتسوية معاملات الأوراق المالية، فستكون هناك حاجة إلى قدرات مثل تلك التي توفرها منصة الأصول الرقمية لتمكين هذه المعاملات الرقمية.

يشمل طموح البنك في مجال الأصول الرقمية أيضًا استثمارًا أقلية وشراكة مع Apex Fintech Solutions، والتي تم إبرامها في أواخر عام 2025. تهدف هذه الصفقة إلى توسيع قدراته في سوق خدمات الثروة، خاصةً مع تزايد اهتمام العملاء بالوصول إلى الأصول والشبكات الرقمية.

ومع ذلك، أكد أوهانلي أن الأثر المالي لهذه الجهود لن يظهر على الفور. وأوضح أن التأثير الحقيقي سيكون على المدى المتوسط، وأن الاستثمارات الحالية ستضع البنك في موقع يسمح له بالاستفادة من النمو المتوقع في هذا المجال.

ويرى أن هذه الأهمية ستأتي من خلال تطوير البنية التحتية اللازمة، وليس من خلال المضاربة. إنها تتعلق بتمكين المؤسسات من الانتقال من التمويل التقليدي إلى التمويل الرقمي بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

تتزايد الجهود المبذولة في مجال التقنية المالية (FinTech) لدمج تقنيات البلوك تشين في العمليات المصرفية التقليدية. هذا التوجه مدفوع بالرغبة في تحسين الكفاءة، وتقليل التكاليف، وزيادة الشفافية والأمان في المعاملات المالية. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بـ الابتكار المالي الذي يمكن أن توفره هذه التقنيات.

من المتوقع أن يشهد العام القادم مزيدًا من التطورات في هذا المجال، مع التركيز على تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم استخدام الأصول الرقمية على نطاق واسع. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في مجال تنظيم الأصول الرقمية، وتحديد العقبات والتحديات التي قد تعيق تبني هذه التقنيات. كما يجب متابعة التطورات التكنولوجية التي قد تؤدي إلى ظهور حلول جديدة ومبتكرة في مجال التمويل الرقمي.

شاركها.
Exit mobile version