:

شهدت عملة البيتكوين (البيتكوين) ارتفاعًا ملحوظًا في بداية الأسبوع، حيث تجاوزت مؤقتًا حاجز الـ 93,000 دولار أمريكي، مدفوعة بتفاؤل محدود في الأسواق المالية العالمية، وتزامنًا مع تطورات جيوسياسية مرتبطة بفنزويلا. وقد انعكس هذا الارتفاع على أداء العملات الرقمية الرئيسية الأخرى في بداية العام الجديد بعد فترة تقلبات شهدتها نهاية عام 2025.

ارتفاع سعر البيتكوين وتأثير الأحداث الجيوسياسية

سجل سعر البيتكوين ارتفاعًا بنسبة 1٪ خلال الـ 24 ساعة الماضية، وارتفاعًا بنسبة 3٪ خلال الأسبوع الماضي. فيما استقر سعر الإيثر عند مستوى 3,160 دولارًا أمريكيًا، مسجلاً مكاسب مشابهة على مدار اليوم. كما شهدت عملة XRP زيادة بنحو 3٪ لتتداول فوق 2.10 دولارًا أمريكيًا، مواصلةً بذلك أدائها المتميز في بداية شهر يناير. وظلت سولانا مستقرة بالقرب من 136 دولارًا، بينما شهدت عملة دوجكوين تراجعًا طفيفًا خلال اليوم، لكنها حافظت على مكاسب أسبوعية بلغت 17٪ وهي الأعلى بين العملات الرئيسية.

يعود جزء من هذا الارتفاع إلى الأحداث الأخيرة المتعلقة بفنزويلا، حيث أعلنت الولايات المتحدة عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد ألمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن وجود قوات أمريكية على الأرض قد لا يكون ضروريًا، بشرط أن تلتزم الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، بـ “ما نريده”.

تصفية المراكز وتأثيرها على السوق

ساهمت عمليات تصفية المراكز في تضخيم حركة الصعود. فقد تجاوزت قيمة التصفية 260 مليون دولار أمريكي خلال الـ 24 ساعة الماضية، حيث مثلت عمليات تصفية المراكز القصيرة (البيع على المكشوف) حوالي 200 مليون دولار، مما يشير إلى إجبار المضاربين على تغطية مراكزهم مع ارتفاع الأسعار.

ولم يقتصر الارتفاع على البيتكوين فحسب، بل شمل أيضًا الأصول ذات المخاطر العالية والسلع. سجلت الأسهم الآسيوية مستويات قياسية جديدة بفضل التدفقات القوية نحو أسهم التكنولوجيا، وهو ما يعكس الزخم الذي شهدته هذه الأسهم في العام الماضي مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي. كما استقرت أسعار خام برنت بعد تراجعها الأولي المرتبط بتطورات فنزويلا، بينما ارتفع سعر الذهب بشكل حاد فوق مستوى 4,400 دولار للأوقية، وسجلت أسعار الفضة مكاسب مماثلة.

يرى بعض المحللين أن هذه التحركات في بداية العام تعكس مزيجًا من إعادة التموضع والقيمة النسبية، حيث لا يزال سعر البيتكوين أقل بكثير من مستوياته التاريخية، بينما تقترب أصول أخرى من تسجيل أرقام قياسية جديدة. وقال جيف ماي، الرئيس التنفيذي لشركة BTSE، في رسالة عبر تطبيق تليجرام: “نعتقد أن المتداولين يسعون للاستفادة من أوجه التفاوت في الأسعار في العام الجديد.” وأشار إلى أن العملات الرقمية لا تزال بعيدة عن أعلى مستوياتها على الإطلاق، بينما تشهد الأسهم والمعادن الثمينة ارتفاعات مستمرة.

العوامل الداعمة لسوق العملات الرقمية

يشهد سوق البيتكوين اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، وهو ما يتضح من خلال الطلب المتزايد على صناديق الاستثمار المتداولة في البيتكوين (ETFs). وقد ساهم هذا الطلب في زيادة السيولة وتعزيز الثقة في السوق. كما أن التطورات التنظيمية الإيجابية في بعض الدول تساهم في دعم نمو هذا السوق.

بالإضافة إلى ذلك، فإن توقعات التيسير النقدي من قبل البنوك المركزية الرئيسية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قد تساهم في زيادة جاذبية الأصول ذات المخاطر العالية، مثل العملات المشفرة. فقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى زيادة الطلب على هذه الأصول وتحسين أدائها.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض المخاطر التي تواجه سوق البيتكوين، مثل التقلبات العالية والتهديدات الأمنية والغموض التنظيمي. وينبغي على المستثمرين توخي الحذر وإجراء البحوث اللازمة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

نظرة مستقبلية

من المتوقع أن يستمر سوق البيتكوين في التذبذب على المدى القصير. ويركز المستثمرون حاليًا على متابعة التطورات الجيوسيلمانية، وبيانات التضخم، وقرارات البنوك المركزية. كما أن أي تطورات تنظيمية جديدة قد تؤثر على مسار السوق.

من المهم ملاحظة أن أداء البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل، ولا يمكن التنبؤ به بدقة. وينبغي على المستثمرين الاستعداد لإمكانية حدوث تقلبات كبيرة في الأسعار وإدارة المخاطر بعناية. وسيترقب السوق بيانات التضخم الأمريكية المقرر الإعلان عنها في الأسبوع القادم، والتي قد تلقي الضوء على المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

شاركها.
Exit mobile version