تواجه شركات الاستقرار (stablecoins) في الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة من المصارف المجتمعية لإجراء تعديلات على قانون “GENIUS” الذي يهدف إلى تنظيمها. وتطالب هذه المصارف بتغيير القانون لسد ما يعتبرونه “ثغرة” تسمح لشركات الاستقرار بتقديم عوائد تتنافس مع حسابات التوفير التقليدية في البنوك. هذا الجدل يركز على كيفية تأثير هذه العوائد على قدرة البنوك على الإقراض ودعم الاقتصاد المحلي.

أرسلت مجموعة من المصرفيين المجتمعيين الأمريكيين رسالة إلى مجلس الشيوخ تطالب فيها بتشديد قانون تنظيم شركات الاستقرار الذي تم تمريره العام الماضي. يهدف هذا التشديد إلى منع شركات الاستقرار من تقديم عوائد على الرموز الرقمية من خلال أطراف ثالثة مثل منصات تداول الأصول الرقمية.

ضغط المصارف لتعديل قانون شركات الاستقرار “GENIUS”

يزعم المصرفيون أن بعض الشركات تستغل “ثغرة” في القانون تسمح لها بتمويل المدفوعات لحاملي شركات الاستقرار بشكل غير مباشر من خلال منصات تداول الأصول الرقمية وشركاء آخرين. وكان قانون GENIUS قد منع شركات الاستقرار من تقديم فائدة أو عائد لحامليها، وذلك بناءً على اتفاق بين المشرعين ومجموعات الضغط المصرفية التي اعتبرت أن ذلك قد يؤدي إلى منافسة غير عادلة مع حسابات التوفير في البنوك.

ومع ذلك، تقدم منصات تداول مثل Coinbase و Kraken مكافآت لأولئك الذين يحتفظون بشركات استقرار معينة على منصاتها. وتؤكد مجالس المصارف المجتمعية أن إغلاق هذه “الثغرة” أمر بالغ الأهمية لأنه يؤثر على قدرتهم على تقديم القروض.

ترى المجموعة أن السماح بعوائد من خلال هذه القنوات يقوض فعالية القانون. وتشير إلى أن تحويل المليارات من الدولارات من الإقراض المصرفي المجتمعي سيؤثر سلبًا على الشركات الصغيرة والمزارعين والطلاب ومشتري المنازل في جميع أنحاء البلاد.

المصدر: جمعية المصرفيين الأمريكيين

وتعتقد مجالس المصارف أن منصات التداول والشركات المرتبطة بشركات الاستقرار ليست مصممة لسد الفجوة الإقراضية، وأنها لا تستطيع تقديم منتجات مؤمنة من قبل الجهات التنظيمية. وتدعو المشرعين إلى حظر الشركات التابعة والشركاء لشركات الاستقرار من تقديم فوائد في تشريعات هيكل سوق العملات الرقمية التي يتم حاليًا مناقشتها في الكونجرس.

المبادرات السابقة والردود الفعل

تأتي رسالة مجلس المصارف كثمرة لجهود متواصلة من قبل مجموعات الضغط المصرفية لتعديل قانون GENIUS. وقد قاد معهد السياسة المصرفية حملة مماثلة في أغسطس، بحجة أن هذه “الثغرة” يمكن أن تؤدي إلى خروج 6.6 تريليون دولار من الودائع من النظام المصرفي التقليدي، وفقًا لتقديراتهم.

في المقابل، ردت مجموعتان رئيسيتان للدفاع عن العملات الرقمية، وهما مجلس العملات الرقمية وجمعية البلوكشين، على هذه المطالبات برسالة إلى لجنة الخدمات المالية بمجلس الشيوخ في نفس الشهر. وأكدتا أن “شركات الاستقرار للدفع لا تستخدم لتمويل القروض” وأن هذه التعديلات المقترحة ستقوض الابتكار وخيارات المستهلك، مؤكدين أهمية العملات الرقمية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجدل الدائر حول شركات الاستقرار يأتي في إطار نقاش أوسع حول تنظيم الأصول الرقمية في الولايات المتحدة. تسعى الجهات التنظيمية إلى تحقيق التوازن بين حماية المستهلك وتعزيز الابتكار في هذا المجال سريع التطور.

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن شبكة Ethereum سجلت حجمًا قياسيًا من تحويلات شركات الاستقرار في الربع الرابع، حيث بلغت 8 تريليون دولار. هذا يدل على النمو المستمر في استخدام شركات الاستقرار كجزء من البنية التحتية المالية الرقمية.

من المتوقع أن يستمر الكونجرس في مناقشة قوانين تنظيم العملات الرقمية، بما في ذلك قانون GENIUS، في الأشهر المقبلة. يبقى أن نرى ما إذا كانت الضغوط المتزايدة من المصارف المجتمعية ستؤدي إلى إجراء تعديلات على القانون. ويجب مراقبة التطورات التشريعية والردود الفعل من مجتمع العملات الرقمية لتحديد المسار المستقبلي لتنظيم شركات الاستقرار في الولايات المتحدة. ويترقب المراقبون أي قرارات نهائية من الكونجرس قبل نهاية العام الحالي.

شاركها.
Exit mobile version