إن تأثير التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز لن يكون مقتصر على سوق النفط فقط، بل سيمتد ليهدد أكثر الملفات حساسية في العالم وهو الأمن الغذائي، فقد كشفت الأزمة الحالية عن الدور الخفي الذي تلعبه دول الخليج ليس فقط كمصدر للطاقة بل كمركز رئيسي لإنتاج المكونات الأساسية للزراعة الحديثة.
تتوقف الزراعة العالمية بشكل كبير على الأسمدة النيتروجينية التي يعتبر فيها الغاز الطبيعي عنصر رئيسي في إنتاجها، ومع نقص الإمدادات وزيادة تكاليف الشحن ارتفعت أسعار اليوريا بشكل حاد تجاوز 35%، مما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج الزراعي، كما أن سلاسل توريد الفوسفات تتعرض لضغوط متزايدة بسبب اعتماد جزء كبير من إنتاجه على المنطقة.
تأثير متسلسل من الطاقة إلى الغذاء
يترجم أي خلل في توفر الأسمدة إلى تراجع في إنتاجية المحاصيل الأساسية مثل القمح والأرز والذرة، والأزمة الحالية على عكس الأزمات السابقة، فلا يمكن تعويض هذا النقص بسهولة عبر تغيير مسارات التجارة، لأن المشكلة هذه المرة ترتبط بممر جغرافي حيوي لا بديل له.
وقد دفعت هذه الأزمة الكثير من الدول لاتخاذ خطوات استباقية، فالهند تسعى لتأمين احتياجاتها من الأسمدة، بينما قلصت الولايات المتحدة القيود الاستيرادية، في حين، توجهت الصين وروسيا لتقليص صادراتها لضمان الأمن الداخلي ما زاد الضغط على الأسواق العالمية، خاصة في أفريقيا التي تواجه مخاطر متزايدة.
يأتي ارتفاع أسعار الطاقة مع تراجع إنتاج الغذاء، ويوصف ذلك بأنه ركود تضخمي غذائي، فتكاليف النقل والتشغيل ارتفعت، في الوقت الذي تراجع فيه المعروض من السلع الأساسية، ما وضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة في تحقيق التوازن بين تأمين الطاقة والغذاء.

