بدأ خليفة وارن بافيت في تولي مهامه باتخاذ خطوة نحو تفكيك إحدى استثمارات أسطورة وول ستريت النادرة التي لم تنجح. أعلنت شركة بيركشاير هاثاواي عن احتمال التخلص من حصتها في شركة كرافت هاينز في ملف تنظيمي جديد يوم الأربعاء، مما قد يسمح للشركة التكتل ببيع كامل حصتها في شركة الأغذية.
تمتلك بيركشاير هاثاواي 325 مليون سهم في كرافت هاينز، وهي أكبر مساهم في الشركة، وتقدر قيمتها بحوالي 7.3 مليار دولار أمريكي بناءً على سعر سهم كرافت هاينز في صباح يوم الأربعاء. هذا التحرك يمثل نقطة تحول محتملة في استراتيجية الاستثمار للشركة.
بيركشاير هاثاواي وكرافت هاينز: إعادة تقييم الاستثمار
يمثل استثمار كرافت هاينز حالة نادرة من الإخفاق في سجل بافيت الاستثماري الأسطوري، حيث كانت الشركة من بين الأصول الأقل أداءً في محفظة بيركشاير هاثاواي. تُظهر البيانات أن هذا الاستثمار لم يحقق العوائد المتوقعة، مما دفع الإدارة الجديدة إلى إعادة النظر فيه.
سجلت بيركشاير هاثاواي خسارة قدرها 3.8 مليار دولار أمريكي على هذا الاستثمار العام الماضي، وانخفض سعر سهم الشركة بنحو 76٪ عن ذروته في عام 2017. هذا الانخفاض الكبير في القيمة أثار تساؤلات حول مستقبل هذا الاستثمار.
انخفض سعر السهم بنسبة تصل إلى 7٪ يوم الأربعاء بعد الإعلان عن الملف التنظيمي لشركة بيركشاير هاثاواي. يعكس هذا الانخفاض قلق المستثمرين بشأن احتمال بيع حصة بيركشاير هاثاواي بالكامل.
تحليل الخبراء وتوقعات الخسائر
قال جريجوري وارن، المحلل المالي الأول في شركة مورنينغستار، إنه يعتقد أن بيركشاير هاثاواي قد تحتاج إلى خصم بنسبة 10٪ إذا قامت بتصفية كامل حصتها في الشركة، مما سيؤدي إلى خسارة محققة قدرها 1.3 مليار دولار أمريكي. يعتبر هذا الخصم ضروريًا لجذب المشترين في ظل الظروف الحالية.
وأضاف وارن أن هذا التحرك ليس مفاجئًا، مشيرًا إلى أن بافيت والمدير التنفيذي الجديد لشركة بيركشاير هاثاواي، جريج إيبل، أعربا عن إحباطهما بشأن القرارات التجارية التي اتخذتها كرافت هاينز، بما في ذلك خطتها للانقسام إلى شركتين منفصلتين التي أُعلنت العام الماضي. هذا الإحباط يعكس اختلافًا في الرؤى الاستراتيجية بين الشركتين.
يمثل هذا الإجراء أيضًا خطوة جريئة من جانب إيبل، الذي بدأ في ترسيخ إرثه في الشركة بعد توليه المنصب هذا العام. من المتوقع أن يتبنى إيبل أسلوبًا أكثر نشاطًا في إدارة الاستثمارات.
يشير المقربون من إمبراطورية بافيت إلى أن أسلوب إدارة إيبل قد يكون أكثر تدخلًا من أسلوب بافيت. قال لاري كانينغهام، مؤلف العديد من الكتب عن بافيت ومدير مركز وينبرج بجامعة ديلاوير، إن إيبل “سوف ينخرط بشكل مباشر مع الشركات التابعة ذات الأداء الضعيف”.
وأضاف ستيف تشيك، المساهم القديم في بيركشاير هاثاواي، أن بيركشاير هاثاواي “قد تُدار بشكل أفضل” في ظل قيادة إيبل، نظرًا لأنه مدير أكثر “تركيزًا على إدارة الأفراد”. هذا التركيز على الإدارة المباشرة قد يؤدي إلى تحسين الأداء العام للشركة.
ومع ذلك، أكد إيبل أن أسلوب استثماره سيكون مشابهًا لأسلوب بافيت، مع التركيز على الاستثمارات ضمن “دائرة كفاءته” والنظر إليها من منظور طويل الأجل. هذا التأكيد على الاستمرارية يهدف إلى طمأنة المستثمرين.
تأتي هذه الخطوة في سياق تحول أوسع في استراتيجية الاستثمار لشركة بيركشاير هاثاواي، حيث تسعى الشركة إلى تبسيط محفظتها والتخلص من الاستثمارات التي لم تحقق العوائد المتوقعة. الاستثمار في قطاع الأغذية والمشروبات، بما في ذلك كرافت هاينز، يشهد منافسة متزايدة وتغيرات في سلوك المستهلك.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي، مثل ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار الفائدة، قد أثرت على أداء شركة كرافت هاينز. هذه العوامل الخارجية تزيد من صعوبة تحقيق النمو المستدام.
من المتوقع أن تكون الخطوة التالية لشركة بيركشاير هاثاواي هي تحديد طريقة التخلص من حصتها في كرافت هاينز، سواء من خلال بيع مباشر في السوق أو من خلال اتفاقية خاصة مع مستثمر آخر. يعتمد التوقيت والأسلوب على ظروف السوق وتقييم الشركة.
سيراقب المستثمرون عن كثب تصرفات إيبل في الأشهر والسنوات القادمة لتقييم رؤيته الاستراتيجية وتأثيرها على أداء بيركشاير هاثاواي. هذا التغيير في القيادة يمثل فرصة لإعادة تشكيل الشركة وتحديد مسارها المستقبلي.

