يشهد عالم الاستثمار اهتماماً متزايداً بتأثير الذكاء الاصطناعي على المحافظ الاستثمارية، حيث يرى بيتر مالوك، الرئيس التنفيذي لشركة Creative Planning لإدارة الثروات، أن هذه التقنية تعد أكثر تحولاً من أي دورة تكنولوجية سابقة. ويدعو مالوك، الذي يدير ثروات تقدر بمليارات الدولارات، المستثمرين إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتعديل محافظهم بما يتماشى مع هذه التغيرات الجذرية.

وفي تصريحات لـ Business Insider، أكد مالوك أن الذكاء الاصطناعي يفوق في تأثيره أي تقدم تكنولوجي آخر، وأن التغيير الذي سيحدثه سيكون دائماً. وأوضح قائلاً: “أعتقد أنه يتجاوز تأثير الإنترنت، الذي جعل الجميع أكثر كفاءة، أو مايكروسوفت بجميع أدواتها التي عززت الكفاءة. هذه التقنية تزيل 95% من العمل في بعض الأدوار. ستكون تحولية حقيقية، تحولية بالكامل.”

وقد بدأت هذه النظرة تتجلى في الأسواق المالية هذا الشهر، حيث شهدت قطاعات أسهم مختلفة تقلبات مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، وكان تقرير لـ Citrini Research قد دفع إلى عمليات بيع الأسهم يوم الاثنين. ونظراً للتقلبات والتأثيرات غير المتوقعة للذكاء الاصطناعي على السوق، أفاد مالوك بأن عملائه الذين يمتلكون ما لا يقل عن 25 مليون دولار، والذين يبلغ عددهم حوالي 3400 عميل، باتوا يوزعون أموالهم بشكل أوسع مما كان عليه الحال سابقاً.

كيفية تحقيق التنويع في عصر الذكاء الاصطناعي

يُعد التنويع نصيحة أساسية يقدمها معظم مديري الأموال، حيث يقلل من المخاطر ويزيد من احتمالية الحفاظ على رأس المال. ومع ذلك، يؤكد مالوك أن أهمية التنويع أصبحت أكبر في البيئة الحالية، حيث تبدو الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي مفاجئة للمستثمرين في مختلف القطاعات. وأضاف: “أعتقد أن المال الذكي الآن أصبح أكثر تنوعاً من أي وقت مضى. لم يكن أحد ليتوقع أن يكون الرابحون الكبار في ثورة الذكاء الاصطناعي في سوق الأسهم هم قطاع الطاقة والسلع الاستهلاكية. يجب أن تكون محافظكم متنوعة.”

من منظور مالوك، يختلف التنويع اليوم عن الممارسات السابقة. وبينما كان التخصيص التقليدي بنسبة 60% للأسهم و40% للسندات هو المعيار المعتاد للمحافظ الاستثمارية، يفضل مالوك نهجاً أوسع وأقل تحفظاً. ويقترح بشكل خاص توزيع الاستثمارات على النحو التالي:

توزيع الأصول الموصى به

ينصح مالوك بزيادة نسبة الاستثمار في الأسهم لتتجاوز 60%، مع ضمان التعرض للأسهم غير الأمريكية عبر كافة القطاعات الأمريكية. يوفر صندوق Vanguard Total World Stock ETF (VT) وصندوق Schwab U.S. Broad Market ETF (SCHB) تعرضاً لهذه الأنواع من الاستثمارات.

بالإضافة إلى الأسهم، يجب تخصيص نسبة محدودة للأدوات ذات الدخل الثابت، وبعض الأصول البديلة مثل العقارات، والذهب، والأسهم الخاصة، والائتمان الخاص. يمكن الحصول على تعرض لهذه الفئات من خلال صناديق مثل Vanguard Total Bond Market ETF (BND)، وصندوق iShares Global REIT ETF (REET)، وصندوق SPDR Gold Shares ETF (GLD)، وصندوق Invesco Global Listed Private Equity ETF (PSP)، وصندوق BondBloxx Private Credit CLO ETF (PCMM).

ويشدد مالوك على أهمية أن يكون المستثمرون استراتيجيين، وأن يفكروا على المدى الطويل، وأن يمتلكوا أصولاً متنوعة، وأن يتركوا استثماراتهم لتنمو. حذر مالوك من الرغبة في تعديل المحافظ الاستثمارية بشكل مفرط، قائلاً: “ستتعرضون للخسارة إذا قمتم بالتحويلات المتكررة. وزعوا استثماراتكم على نطاق واسع، وستكون الأمور على ما يرام.”

في ختام الأمر، لا تزال الأسواق المالية تتفاعل مع التقدم المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. وبينما يقدم الخبراء مثل بيتر مالوك رؤى إستراتيجية للتكيف مع هذه التحولات، يبقى الترقب سيد الموقف بشأن كيفية تطور هذه التقنية وتأثيراتها المستقبلية على مختلف القطاعات الاقتصادية. يراقب المستثمرون الآن عن كثب كيفية استجابة الشركات لهذه التغييرات، وما إذا كانت الاستراتيجيات الموصى بها، مثل التنويع المكثف، ستثبت فعاليتها في حماية رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مستدامة خلال الفترة القادمة.

شاركها.
Exit mobile version