مستقبل صناعة التكنولوجيا: ناشيم طالب يحذر من اضطرابات قادمة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي

أسهم التكنولوجيا، التي شهدت موجة ارتفاع مدفوعة بالتفاؤل حول الذكاء الاصطناعي، قد تواجه أوقاتًا عصيبة، وفقًا لرأي الخبير الإحصائي والمعلق في الأسواق، ناشيم طالب. يتوقع طالب، مؤلف كتاب “البجعة السوداء” ومستشار في Universa Investments، أن الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ستؤثر بشكل مادي على شركات البرمجيات، وقد تؤدي إلى عمليات إفلاس حقيقية في هذا القطاع. كما يتوقع أن تتلاشى المكاسب التي حققتها الشركات الرائدة في السنوات القليلة الماضية مع ظهور موجة جديدة من الفائزين في السوق.

جاءت تصريحات طالب في مقابلة مع شبكة بلومبرج، حيث أوضح أن الارتفاعات السابقة في السوق كانت مدفوعة بعدد محدود من الأسماء، وأن الموجة الحالية قد تشهد إعادة توزيع للمكاسب، مما سيؤدي إلى “القضاء على الكثير من المكاسب في سوق الأسهم”. هذه التوقعات تأتي في ظل التركيز المتزايد على “صفقة الذعر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي”، حيث تتأثر أسهم البرمجيات بشكل كبير بفعل الإعلانات عن منتجات وتحديثات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد امتد تأثير هذا التراجع مؤخرًا ليشمل قطاعات أخرى مثل الشحن وإدارة الثروات وشركات التأمين.

السجل التاريخي وقوة الذكاء الاصطناعي

لتعزيز وجهة نظره حول قطاع التكنولوجيا، استعان طالب بتحليل تاريخي، مشيرًا إلى أن الشركات الرائدة في المجالات الجديدة ليست بالضرورة الأكثر نجاحًا على المدى الطويل. ضرب المثل بصناعة السيارات والطيران، وكذلك صانعي أجهزة الكمبيوتر الشخصية الأوائل. وأكد مجددًا أن البعض سيحقق أرباحًا طائلة من الاستثمار في البرمجيات والأجهزة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، لكن هذه الأرباح قد لا تذهب بالضرورة للشركات الحالية نظرًا لعدم الاستقرار الكامن في هذا المجال.

على الرغم من أن أحداث “البجعة السوداء” بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها، إلا أن طالب لا يعتقد أن السوق الأمريكية بمنأى عن المخاطر الكبرى التي يفرضها استمرار الاضطراب في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى أن السوق قد تتصرف وكأن الانهيارات الكبرى غير محتملة، لكن هذا الشعور بالأمان قد يكون زائفًا. وينصح المستثمرين بعدم الاستكانة، مؤكدًا أن “المخاطر الطرفية عبر جميع القطاعات مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية”.

تأثير الاضطرابات على أسهم التكنولوجيا

يُشير طالب إلى أن المخاطر لا تقتصر على مجرد انخفاض بسيط في قيمة الأسهم، بل تمتد إلى احتمالية حدوث “انخفاضات كبيرة”. هذا التحذير موجه بشكل خاص للمستثمرين الذين اعتمدوا على المكاسب السريعة في قطاع التكنولوجيا، وخاصة الشركات التي استفادت بشكل أساسي من الطفرة الأولية للمحتوى والمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويُتوقع أن تعمل هذه الاضطرابات على إعادة تشكيل خريطة المنافسة بشكل جذري.

في ظل هذه التوقعات، يتزايد ترقب السوق لتحديد الشركات التي ستتمكن من الصمود وتحقيق النجاح على المدى الطويل في عصر الذكاء الاصطناعي، وتلك التي قد تجد نفسها غير قادرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة. من المتوقع أن تستمر الضغوط على أسهم الشركات التي لا تمتلك نماذج أعمال قوية وقابلة للتطوير أو التي تفشل في الابتكار بشكل مستمر. سيشكل أداء الشركات خلال الأشهر القادمة مؤشرًا هامًا على مدى صحة هذه التوقعات، وسيكون على المستثمرين مراقبة عن كثب التطورات في هذا القطاع الحيوي.

شاركها.
Exit mobile version