المستثمرون الأفراد يعودون بقوة إلى الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة بعد تراجع البرمجيات
كشف تقرير صادر عن بنك جي بي مورجان أن المستثمرين الأفراد، المعروفين بـ “صائدي الانخفاضات”، قد عادوا بكثافة إلى سوق الأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسهم قطاع البرمجيات الأسبوع الماضي. يأتي هذا التحول في سلوك المستثمرين الأفراد بعد فترة من الحذر، مما يشير إلى ثقة متجددة في السوق رغم التقلبات الأخيرة.
قام استراتيجيون كميون في جي بي مورجان بتحليل اتجاهات التداول بين المستثمرين الأفراد، حيث وجدوا أن هذه الفئة قامت بشراء الأسهم خلال فترات الانخفاض التي أعقبت عمليات البيع، وكذلك بعد تحركات بعض الأسهم عقب إعلانات الأرباح. كما أشار التقرير إلى بعض الأسهم التي تستحق المتابعة بسبب وجود اختلال في الاهتمام بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
شراء المستثمرين الأفراد للانخفاضات في أسهم البرمجيات
بعد أن دخل قطاع البرمجيات في سوق هابط، لوحظ أن المستثمرين الأفراد قد صبوا أموالهم على الشركات عالية الجودة في مجال الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يعكس رغبة المستثمرين الأفراد في الاستفادة من التصحيح السعري للاستحواذ على أسهم واعدة في قطاع يعتبر مستقبل التكنولوجيا.
سلط جي بي مورجان الضوء على سهم مايكروسوفت كواحد من الأسهم التي شهدت إقبالًا من المستثمرين الأفراد للشراء عند الانخفاض، مشيرًا إلى أنه ضمن اختيارات البنك للأسهم “المقاومة للذكاء الاصطناعي” في قطاع البرمجيات. إلى جانب مايكروسوفت، برزت أسهم بالانتير وأبلوفين كأبرز أسماء البرمجيات التي اشتراها المستثمرون الأفراد في عام 2026. في المقابل، كانت أسهم سيلزفورس، وروبير تكنولوجيز، وإنتويت ضمن الأسهم الأكثر بيعًا خلال نفس الفترة.
وبعيدًا عن الأسبوع الماضي، فقد فضل المستثمرون الأفراد بشكل عام شراء أسهم قطاع الإعلام وأشباه الموصلات، بينما قاموا ببيع أسهم البرمجيات منذ بداية عام 2026. هذا التفضيل يشير إلى تحول في استراتيجيات الاستثمار الفردي نحو قطاعات أخرى يرون فيها إمكانيات نمو أكبر في المدى القريب والمتوسط.
قطاع التكنولوجيا الكبرى “Mag 7” كفرصة بعد إعلانات الأرباح
أشار جي بي مورجان إلى أن المستثمرين الأفراد شاركوا بعض مخاوف وول ستريت بشأن إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي بعد إعلانات الأرباح، إلا أن معنوياتهم كانت متباينة، مستشهدًا بتعليقات تم جمعها من منصات مثل ريديت. هذا التباين يعكس قراءات مختلفة للمخاطر والفرص في هذا القطاع الحيوي.
وأبرز المحللون أن المستثمرين الأفراد قاموا بشراء أسهم أمازون وألفابيت عقب إعلانات أرباحهم، بينما امتنعوا عن المشاركة في صعود سهم ميتا. هذا السلوك الانتقائي يشير إلى أن المستثمرين الأفراد لا يتخذون قراراتهم بناءً على مجرد الحركة السعرية، بل يأخذون في الاعتبار عوامل أخرى مثل أداء الشركات وتوقعات النمو.
أسهم رائجة تحت مرصد المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط
حدد جي بي مورجان عدة أسهم تحظى بشعبية على وسائل التواصل الاجتماعي وشهدت شراءًا كبيرًا من المستثمرين الأفراد، في المقابل، شهدت هذه الأسهم أيضًا بيعًا على المكشوف (shorting) من قبل صناديق التحوط. هذا التباين في الاهتمام بين شريحتين مختلفتين من المستثمرين غالبًا ما يشير إلى إمكانية حدوث تحركات سعرية غير متوقعة.
في الأسبوع الماضي، شملت الأسهم التي شهدت اختلالًا كبيرًا بين شراء المستثمرين الأفراد وبيع صناديق التحوط أسهم “هيمز آند هيرز” (Hims & Hers) و”ستراتيجي” (Strategy). يشير هذا التضارب إلى وجود قوى متنافسة في السوق يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في أسعار هذه الأسهم، مما يجعلها محط اهتمام كبير للمتداولين الذين يسعون للاستفادة من هذه التحركات.
في الختام، يشير هذا التقرير إلى ديناميكية متغيرة في سلوك المستثمرين الأفراد، الذين يبدو أنهم يعززون حضورهم في السوق من خلال الاستفادة من فرص الشراء عند الانخفاضات، خاصة في قطاع التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن التباين في الاهتمام بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات في بعض الأسهم يظل عاملًا يستحق المراقبة لتوقع التحركات السوقية المستقبلية.

