مستثمرو الأسواق المالية يشعرون بقلق متزايد بشأن مستقبل التجارة مع الولايات المتحدة، خاصةً بعد تصريحات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند. هذا القلق أدى إلى انخفاض حاد في أسهم الشركات الأمريكية، وارتفاع أسعار الذهب والفضة، وتراجع قيمة الدولار الأمريكي، مما يشير إلى تحول في استراتيجية “بيع أمريكا” (TACO trade) التي كانت سائدة في وقت سابق. التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة أثارت مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

جاء هذا التطور بعد فترة من الشكوك حول سياسات ترامب، بدءًا من الرسوم الجمركية على بعض السلع وصولًا إلى التهديدات بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. لكن التركيز الآن منصب على موقف الرئيس من الدنمارك ورغبته في شراء غرينلاند، وهو ما أثار ردود فعل سلبية في الأسواق المالية.

تأثير الرسوم الجمركية المحتملة على الأسواق

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية انخفاضًا كبيرًا يوم الثلاثاء، حيث استقبل المستثمرون تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول في الاتحاد الأوروبي إذا لم توافق الدنمارك على بيع غرينلاند للولايات المتحدة بحلول أوائل شهر فبراير. أبدت الحكومات الأوروبية استعدادها للرد بفرض رسوم جمركية مماثلة.

انخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 700 نقطة، بينما اتجه المستثمرون نحو الأصول الدفاعية مثل الذهب والفضة. يعكس هذا التحرك رغبة المستثمرين في تقليل المخاطر في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة.

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، في حين انخفض الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الأخرى. هذه التطورات تشير إلى أن المستثمرين يتوقعون ارتفاعًا في التضخم وانخفاضًا في قيمة الدولار.

أداء المؤشرات الأمريكية

فيما يلي نظرة على أداء المؤشرات الأمريكية الرئيسية بعد افتتاح التداول بقليل يوم الثلاثاء:

تطورات أخرى في الأسواق

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التطورات في سوق السندات اليابانية في زيادة التقلبات في الأسواق الأمريكية. وصل عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عامًا إلى مستوى قياسي بلغ 4.21٪ يوم الثلاثاء، حيث يراقب المستثمرون مقترحات تخفيض الضرائب الجديدة التي أثارت مخاوف بشأن تزايد العجز في البلاد.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس إلى حوالي 2.38٪، وهو مستوى لم يشهد منذ 27 عامًا. هذا الارتفاع في العوائد اليابانية أثار مخاوف بشأن تدفق رأس المال الأجنبي إلى الأسواق الأمريكية.

يشعر المستثمرون بالقلق بشكل خاص بشأن تفكك صفقة “الين” (yen carry trade)، وهي استراتيجية شائعة تتضمن اقتراض الأموال بأسعار فائدة منخفضة في اليابان واستثمارها في أسواق تقدم عوائد أعلى، مثل الولايات المتحدة.

صرح إد يارديني، رئيس Yardeni Research، بأن انخفاض قيمة الين يثير تساؤلات حول تدخل البنوك المركزية، وأن مصير صفقة “الين” الضخمة معلق في الميزان.

حتى الآن، كان المستثمرون يتجاهلون إلى حد كبير حديث ترامب عن الاستيلاء على غرينلاند. لكن يبدو أن هذا الموقف قد تغير الآن بعد عودة التهديدات بفرض رسوم جمركية إلى الواجهة. ففي منشور على منصة Truth Social يوم السبت، قال ترامب إن ثماني دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الدنمارك، ستواجه رسومًا جمركية بنسبة 10٪ على السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة في شهر فبراير، وسترتفع هذه النسبة إلى 25٪ في شهر يونيو إذا لم توافق الدنمارك على “الشراء الكامل والشامل لغرينلاند”.

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة “تحاول إتمام هذه الصفقة منذ أكثر من 150 عامًا”، مشيرًا إلى مبادرات دفاعية جديدة تجعل الاستحواذ على غرينلاند “أمرًا بالغ الأهمية” بالنسبة للولايات المتحدة. كما أكد أن الولايات المتحدة “مستعدة على الفور للتفاوض مع الدنمارك و/أو أي من هذه الدول التي وضعت الكثير على المحك، على الرغم من كل ما فعلناه من أجلها، بما في ذلك الحماية القصوى، على مدى عقود”.

يعزو المحللون الانخفاض في أسهم الشركات الأمريكية إلى قيام المستثمرين بتقليل تعرضهم للأسهم الأمريكية في ظل عودة الرسوم الجمركية، وهي مصدر قلق رئيسي للأسواق طوال العام الماضي.

يبدو أن المستثمرين قلقون أيضًا بشأن قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب، والذي قد يزيد من التقلبات في الأسواق.

كما أن التهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة تدفع المستثمرين إلى البحث عن الأصول الآمنة مثل المعادن الثمينة. ارتفع سعر الذهب بنسبة 3٪ أخرى، وقفز سعر الفضة بنسبة 8٪.

صرح كارل شاموتا، كبير استراتيجيي السوق في Corpay Cross-Border Solutions، بأن المستثمرين العالميين يضيفون بشكل واضح علاوة المخاطر إلى الأصول الأمريكية، وأن تدفقات التنويع تتزايد.

من المتوقع أن تشهد الأسواق المالية مزيدًا من التقلبات في الأيام المقبلة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب رد فعل الدنمارك والاتحاد الأوروبي على تهديدات ترامب. كما أن تطورات سوق السندات اليابانية قد تؤثر على الأسواق العالمية. سيراقب المستثمرون أيضًا أي تصريحات إضافية من الرئيس ترامب أو من المسؤولين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

شاركها.
Exit mobile version