شهد سوق العملات الرقمية حالة من الارتياح هذا الأسبوع بعدما قررت شركة MSCI، الرائدة في مجال فهرسة الأسواق المالية، عدم استبعاد الشركات التي تحتفظ بالعملات المشفرة من مؤشراتها. هذا القرار يتعلق بشكل خاص بالشركات التي لديها مخصصات كبيرة من الأصول الرقمية، مما يجنب السوق صدمة محتملة. وتعتبر هذه الخطوة ذات أهمية خاصة لمستثمري العملات المشفرة.
أعلنت MSCI أنها لن تمضي قدمًا في مقترح استبعاد الشركات التي تحتفظ بأصول رقمية في خزائنها من مؤشراتها، على الرغم من أنها أشارت إلى أنها ستجري مراجعة أوسع لكيفية التعامل مع بعض الشركات. يأتي هذا القرار بعد جدل واسع النطاق في الصناعة، حيث أبدت العديد من الشركات والمستثمرين قلقهم بشأن التأثير المحتمل للاستبعاد.
تأثير قرار MSCI على سوق العملات المشفرة
كان من شأن قرار MSCI باستبعاد هذه الشركات أن يؤدي إلى انخفاض كبير في أسعار أسهمها، حيث كان من المرجح أن يحذو حذوها العديد من المستثمرين الذين يتتبعون مؤشراتها. ومع ذلك، فإن قرار عدم الاستبعاد يوفر استقرارًا مؤقتًا للسوق، ويسمح للشركات المعنية بمواصلة عملياتها دون تدخل مباشر من MSCI. سهم شركة Strategy ارتفع بنسبة تصل إلى 5٪ بعد صدور الخبر.
في وقت سابق، اقترحت MSCI استبعاد الشركات التي تحتفظ بنسبة 50٪ أو أكثر من أصولها في العملات المشفرة، بحجة أن هذه الشركات تشبه صناديق الاستثمار أكثر من كونها شركات تشغيلية، وبالتالي يجب معاملتها بشكل مختلف. أثار هذا الاقتراح ردود فعل عنيفة من قبل الصناعة، حيث اعتبره البعض تدخلًا غير مبرر في السوق.
ردود فعل الصناعة
قال فرانك تشابارو، رئيس قسم المحتوى في شركة GSR المتخصصة في تداول العملات المشفرة، إن هذا التحديث يعتبر تطورًا دقيقًا ولكنه مهم لسوق العملات الرقمية الذي لا يزال هشًا بعد الانهيار الذي شهدته الأسواق في الربع الأخير من العام الماضي. وأضاف أن ضعف أسهم الشركات التي تحتفظ بأصول رقمية قد أثر سلبًا على شهية المخاطرة في السوق بشكل عام.
وأشار تشابارو إلى أن أي محفز إيجابي موثوق به، وخاصةً تلك المتعلقة بتضمين المؤشرات والوصول المؤسسي، يحمل قيمة إشارة مبالغ فيها في الوقت الحالي. وأضاف أن العديد من منصات التداول تقدم للمستثمرين فرصة شراء البيتكوين والعملات المشفرة الأخرى، إلا أن غالبية المتداولين يفضلون الحصول على التعرض لهذه الأصول من خلال الصناديق والمنتجات الأخرى المرتبطة بالمؤشرات.
بالإضافة إلى ذلك، أكد تشابارو على أهمية تطبيق معايير عالية على الشركات التي تحتفظ بأصول رقمية في خزائنها. ويرى أن الشركات التي تعمل بشكل أكبر كصناديق استثمارية يجب تقييمها بشكل مختلف، وربما استبعادها من المؤشرات.
ومع ذلك، أعلنت MSCI أنها تخطط لإجراء مشاورات أوسع حول كيفية التعامل مع “الشركات غير التشغيلية”. هذا يعني أن هناك احتمالًا لعودة حالة عدم اليقين المتعلقة بالفهرسة في المستقبل، مما قد يخلق رياحًا معاكسة جديدة لشركة Strategy والشركات الأخرى التي تحتفظ بالعملات المشفرة في ميزانياتها العمومية. الاستثمار في الأصول الرقمية لا يزال يحمل مخاطر عالية.
تأتي هذه المراجعة في وقت يشهد فيه قطاع الأصول الرقمية تدقيقًا متزايدًا من قبل الجهات التنظيمية في جميع أنحاء العالم. وتشمل المخاوف الرئيسية قضايا مثل غسل الأموال والاحتيال وحماية المستثمرين. تعتبر هذه القضايا ذات أهمية خاصة بالنسبة لـ MSCI، التي تسعى إلى الحفاظ على نزاهة مؤشراتها.
من الجدير بالذكر أن قرار MSCI يأتي بعد فترة من التقلبات الشديدة في سوق العملات المشفرة. شهدت الأسعار انخفاضات حادة في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى خسائر كبيرة للمستثمرين. وقد أثار هذا الانخفاض تساؤلات حول الاستدامة طويلة الأجل لهذه الأصول. التقلبات السعرية هي سمة مميزة لسوق العملات الرقمية.
في الختام، يمثل قرار MSCI عدم استبعاد الشركات التي تحتفظ بالعملات المشفرة من مؤشراتها انتصارًا مؤقتًا للسوق. ومع ذلك، فإن المراجعة الأوسع التي تخطط لها MSCI بشأن الشركات غير التشغيلية تشير إلى أن حالة عدم اليقين قد تستمر. من المتوقع أن تعلن MSCI عن نتائج مراجعتها بحلول نهاية الربع الثالث من هذا العام، وهو ما يجب على المستثمرين مراقبته عن كثب. سيحدد هذا الإعلان مسار هذه الأصول في المستقبل القريب.

