مع تزايد الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، يخشى بعض المستثمرين من احتمال حدوث فقاعة سعرية في هذا القطاع. ومع ذلك، قدم استراتيجيون في بنك أوف أمريكا رؤى حول ما يعتبرونه “تحوطًا مثاليًا” للاستفادة من نمو الذكاء الاصطناعي مع تقليل المخاطر المرتبطة به، وهو استثمار في القطاعات الداعمة بدلاً من شركات الذكاء الاصطناعي المباشرة. يركز هذا النهج على الاستفادة من التوجهات طويلة الأجل التي تدفعها الحاجة إلى البنية التحتية والطاقة والمواد، والتي تتأثر بشكل متزايد بتطورات الذكاء الاصطناعي.
أشار المحللون إلى أن المستثمرين يجب أن يبحثوا عن “استراتيجيات تحول” تستفيد من القرب من الذكاء الاصطناعي ولكنها توفر حماية ضد “التقلبات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي”، والتي ترتكز على السياسات والجيوسياسة وأساسيات سلسلة التوريد. على الرغم من أن البنك لا يعتقد أن السوق الصاعدة الحالية تمثل فقاعة ذكاء اصطناعي بالكامل، إلا أنه يعترف بالمخاطر المحتملة، خاصةً بالنظر إلى التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا.
التحوط المثالي لأسهم الذكاء الاصطناعي
يرى بنك أوف أمريكا أن هناك أربعة قطاعات رئيسية تقدم هذا “التحوط المثالي” للاستثمار في الذكاء الاصطناعي دون التعرض المباشر لتقلباته. تستفيد هذه القطاعات من الطلب المتزايد على الطاقة والمعادن والبنية التحتية والأمن، وكلها مدفوعة بشكل كبير بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتوسعة.
1. الكهرباء
من المتوقع أن يزداد الطلب على الطاقة نتيجة لتطورات الذكاء الاصطناعي، لكن هذا القطاع مدفوع بشكل أساسي بعوامل أخرى مثل اللوائح الجديدة. يتوقع البنك أن يظل الطلب على الطاقة والشبكات الكهربائية قويًا للغاية، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن المركبات الكهربائية، وتحديث المباني، والتركيز العالمي المتزايد على استقلال الطاقة.
2. توسيع البنية التحتية والشبكات
يتطلب التحول نحو الكهرباء استثمارات كبيرة في تخزين الطاقة والشبكات والطاقة منخفضة الكربون. أوضح بنك أوف أمريكا أن الطلب المتزايد على الكهرباء سيدعم الطلبات القوية على البنية التحتية مثل معدات الشبكات والكابلات. ويعتقد الاستراتيجيون أن مشغلي الشبكات ومعدات الإرسال وحلول التخزين ومطوري الطاقة المتجددة سيكونون المستفيدين الرئيسيين من هذا التوجه.
3. المعادن
أدى الطلب المتزايد على الطاقة أيضًا إلى زيادة الطلب على بعض المعادن المرتبطة بالكهرباء. أشار البنك إلى معادن مثل النحاس والفضة والليثيوم والألومنيوم والنيكل. ويشير التقرير إلى أن نمو الطلب على المعادن أصبح أقل دورية لأن الاقتصادات تعيد تشكيل بنيتها التحتية للطاقة، مما يؤدي إلى استثمارات طويلة الأجل في قدرة توليد الطاقة وخطوط الإرسال والتوزيع.
4. الدفاع
تزيد الحكومات من ميزانيات الدفاع وتستثمر في مجالات مثل القدرة الحاسوبية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة والمواد الجديدة. يرى بنك أوف أمريكا أن هذه المجالات مرتبطة جميعها بتوجهات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد الاستراتيجيون أن الأمن والمرونة هما اتجاه هيكلي لا يمكن تجاهله، وأن التوسع في ميزانيات الدفاع يشير إلى تريليونات الدولارات من الاستثمارات طويلة الأجل، مما يدفع الطلب على التقنيات من الجيل التالي.
بالإضافة إلى هذه القطاعات، يركز البنك على الشركات ذات الجودة العالية والنمو الجيد التي تتمتع بـ “بيتا منخفض للذكاء الاصطناعي” – أي أنها أقل عرضة للتقلبات المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي التقليدية. هذا النهج يهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي وتقليل المخاطر المحتملة.
من الجدير بالذكر أن بنك أوف أمريكا يقدر أن الإنفاق الاستثماري المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيصل إلى حوالي 1.2 تريليون دولار بحلول نهاية العقد. هذا يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثمارية كبيرة، حتى مع وجود مخاوف بشأن التقييمات والمخاطر المحتملة.
في الختام، يرى بنك أوف أمريكا أن الاستثمار في القطاعات الداعمة للذكاء الاصطناعي مثل الكهرباء والبنية التحتية والمعادن والدفاع يمثل استراتيجية تحوطية واعدة. سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات السياسات والجيوسياسة وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى التقييمات في قطاع التكنولوجيا، لتقييم المخاطر والفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الأشهر والسنوات القادمة. من المتوقع صدور المزيد من التحليلات والتوقعات من البنوك الكبرى في الربع القادم، مما قد يوفر رؤى إضافية حول أفضل السبل للاستفادة من هذا التوجه التكنولوجي المتسارع.

