أقر المستثمر الأسطوري وارن بافيت، الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير هاثاواي، بأنه بدأ في تقليص حصة الشركة في أسهم شركة أبل في وقت مبكر جدًا، وهو قرار كلف الشركة مليارات الدولارات من المكاسب المحتملة. جاء هذا الاعتراف في مقابلة حديثة، مسلطًا الضوء على التحديات المستمرة في إدارة استثمارات ضخمة في قطاع التكنولوجيا.
وفي المقابلة، عبر بافيت عن أسفه لبيعه جزءًا كبيرًا من أسهم أبل، ولكنه أشار أيضًا إلى أن شركته استثمرت في الشركة الأمريكانية في وقت مبكر جدًا. بدأت بيركشاير هاثاواي في شراء أسهم أبل في عام 2016، وتضخمت هذه الحصة لتصل إلى أكثر من 170 مليار دولار في ذروتها خلال عام 2023، قبل أن تبدأ الشركة في تقليصها.
بافيت يعترف بخطأ بيع أسهم أبل مبكرًا
قال بافيت لشبكة CNBC “لقد بعتها في وقت مبكر جدًا”، في أول مقابلة له منذ تقاعده كرئيس تنفيذي لشركة بيركشاير. وأضاف، “لكنني اشتريتها في وقت أبكر من ذلك بكثير، وهذا ما يهم”. بدأت بيركشاير في تجميع أسهم عملاق التكنولوجيا في عام 2016، وتطورت هذه الاستثمارات لتصبح أكبر مركز للشركة، حيث بلغت قيمتها أكثر من 170 مليار دولار في ذروتها في عام 2023. هذا العام، بدأت الشركة في بيع جزء من هذه الحصة.
خلال الربع الرابع من عام 2023، بدأت بيركشاير في تقليص مركزها في أبل، وواصلت البيع التدريجي خلال عام 2025. ومع ذلك، وعلى الرغم من عمليات البيع هذه، لا تزال أبل تحتل المرتبة الأولى كأكبر استثمار لشركة بيركشاير هاثاواي، بقيمة سوقية تقدر بحوالي 62 مليار دولار. وقد حققت الشركة أكثر من 100 مليار دولار من الأرباح قبل خصم الضرائب من حيازتها لهذه الأسهم.
“أنا سعيد جدًا بكونها أكبر ممتلكاتنا”، قال بافيت، مضيفًا “لم أكن سعيدًا بكونها كبيرة مثل كل شيء آخر تقريبًا مجتمعًا”. وتشير التطورات اللاحقة إلى أن أسعار أسهم أبل استمرت في الارتفاع بعد أن بدأت بيركشاير في بيع أجزاء من حصتها في أواخر عام 2023، مما أدى إلى خسارة محتملة في المكاسب.
التحديات والفرص في استثمارات التكنولوجيا
يشير قرار بافيت بتقليص حصته في أبل إلى جانب التحديات المستمرة في الاستثمار في شركات التكنولوجيا الكبيرة. لطالما كان أسلوب بافيت الاستثماري يميل إلى تجنب شركات التكنولوجيا العملاقة، مع تركيزه على الاستثمارات التقليدية والشركات ذات القيمة الجوهرية الواضحة. إلا أن الاستثمار في أبل مثل نقطة تحول ملحوظة في استراتيجية بيركشاير.
قال بافيت إنه “ليس من المستحيل” أن تعود بيركشاير لشراء أسهم أبل إذا انخفض سعر السهم بشكل كبير، “ولكن ليس في هذا السوق”. هذا التصريح يعكس الحذر الذي لا يزال يتحلى به تجاه تقييمات السوق الحالية لأسهم التكنولوجيا.
خلال المقابلة، استغل بافيت الفرصة للإشادة بالرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك. يشير اقتراب كوك من التقاعد إلى تساؤلات حول مستقبل القيادة في شركة أبل، وهو أمر يتابعه المستثمرون بقلق. يعتبر تيم كوك شخصية محورية في قصة نجاح أبل، وأي تغيير في القيادة العليا قد يكون له تأثير على أداء الشركة.
إن حيازة بيركشاير هاثاواي لأسهم أبل أثبتت أنها من أنجح استثماراتها على الإطلاق، على الرغم من التقلبات التي شهدتها. أضافت هذه الحصة المليارات إلى ثروة الشركة، وأكدت على رؤية بافيت بعيدة المدى وقدرته على تحديد الشركات ذات الإمكانات العالية النمو. وفي الوقت نفسه، فإن اعترافه بالبيع المبكر يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والمتغيرة دائمًا لسوق الأسهم، والتحدي المتمثل في معرفة الوقت المثالي للشراء والبيع.
نظرة مستقبلية
يبقى من المثير للاهتمام متابعة ما إذا كانت بيركشاير هاثاواي ستعود لزيادة استثماراتها في أبل في المستقبل، خاصة إذا شهد السوق انخفاضًا كبيرًا في أسعار الأسهم. تستمر أبل في كونها لاعبًا رئيسيًا في صناعة التكنولوجيا، ومن المتوقع أن تحافظ على قوة استثماراتها. ومع ذلك، فإن أولويات بافيت قد تتغير، وقد تتجه الشركة نحو فرص استثمارية أخرى.
توضح تفاصيل تقليص حصة بيركشاير في أبل التعقيدات الكامنة في إدارة محافظ استثمارية ضخمة، والتحديات التي تواجه حتى أذكى المستثمرين في محاولة التنبؤ بتحركات السوق. وتستمر أعين المستثمرين على قرارات وارن بافيت القادمة، التي غالبًا ما تكون مؤشرات على اتجاهات السوق الأوسع.

