أعرب الملياردير راي دالي، مؤسس شركة Bridgewater Associates، عن قلقه المتزايد بشأن الوضع الاقتصادي العالمي، وحث المستثمرين على الحذر في بداية العام الجديد. وقد أكد دالي طوال عام 2023 على المخاطر الكامنة في أزمة الديون العالمية المحتملة وتدهور قيمة العملات التقليدية (الفيات)، وتنبيهاته هذه مستمرة مع دخول الولايات المتحدة عامًا جديدًا. ويعد هذا الموضوع من أهم المواضيع التي تشغل المستثمرين حاليًا، خاصةً مع تطورات أسعار الذهب.
ارتفع سعر الذهب بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مسجلاً أكبر مكسب له منذ عام 1979. ويرى دالي أن هذا الارتفاع ليس مجرد اتجاه صعودي في المعادن الثمينة، بل هو مؤشر تحذيري للمستثمرين حول تآكل قيمة العملات الفيّات. يُعتبر الذهب تقليديًا مخزنًا للقيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ويشير أدائه القوي إلى قلق متزايد بشأن الاستقرار النقدي.
تحذيرات بشأن تدهور قيمة العملة وتأثيرها على الاستثمارات
وفقًا لدالي، فإن الاندفاع نحو شراء الذهب كان مدفوعًا بمجموعة من العوامل، بما في ذلك عمليات شراء البنوك المركزية، والمخاوف الجيوسياسية، والإقبال المتزايد من قبل المستثمرين الأفراد. ومع ذلك، يؤكد أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو فقدان العملات الفيّات لقيمتها الشرائية الحقيقية.
أوضح دالي أن أداء الأسهم في عام 2023 كان مضللاً بعض الشيء بسبب تقلبات العملات. ففي حين أن مؤشر S&P 500 حقق مكاسب بنسبة 18% بالدولار الأمريكي، إلا أنه انخفض بنسبة 28% مقابل الذهب. هذا يشير إلى أن المكاسب الظاهرية في الأسهم قد تكون نتيجة لتراجع قيمة الدولار، وليست نموًا حقيقيًا في الأصول. هذا الأمر يتعلق بشكل وثيق بمفهوم **التحوط من المخاطر**.
تأثير تراجع قيمة العملة على الاقتصاد
يرى دالي أن تراجع قيمة العملة له آثار سلبية على الثروة وقوة الشراء للأفراد والشركات. في حين أنه قد يجعل الصادرات أرخص للمشترين الأجانب، فإنه في الوقت نفسه يزيد من تكلفة الواردات. وهذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتقليل القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي.
تعارض هذه النظرة وجهة نظر الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي يرى أن ضعف الدولار الأمريكي يمكن أن يفيد الصادرات الأمريكية. ومع ذلك، تشير مؤسسات فكرية مثل Cato Institute إلى أن هذا المنظور يتجاهل الآثار السلبية المحتملة على المستهلكين الأمريكيين.
ويربط دالي صعود أسعار الذهب بضعف الاقتصاد وتراجع قيمة العملة الوطنية. وبالتالي، يعتبر استمرار قوة هذا الاتجاه، المعروف باسم “مقايضة التخفيض”، بمثابة تحذير للولايات المتحدة. وهذا يدعو إلى إعادة تقييم المشهد الاقتصادي الكلي واتخاذ موقف أكثر حذرًا.
أضاف دالي أن كل من الأسهم والذهب استفاد من التيسير النقدي في عام 2023، لكن مع ارتفاع أسعار هذين الأصلين، فإنهما معرضان لخسائر إذا تغيرت الظروف. ويؤكد على أهمية التحوط من مخاطر العملات، مشيرًا إلى أنه يجب على المستثمرين دائمًا أن يكونوا محوطين بمزيج من العملات الأقل خطورة، وأن يقوموا بتحركات تكتيكية بناءً على رؤاهم الخاصة. الاستثمار في **الأصول البديلة** يكتسب أهمية متزايدة في هذا السياق.
الآفاق المستقبلية وتأثير السياسات النقدية
بالإضافة إلى الاعتبارات المتعلقة بالعملة، يراقب المستثمرون عن كثب قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية الأخرى. يمكن أن تؤثر هذه القرارات بشكل كبير على أداء الأسواق المالية والاقتصاد العالمي.
مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتزايد الديون الحكومية، وارتفاع معدلات التضخم في بعض المناطق، يرى البعض أننا قد نشهد فترة طويلة من عدم اليقين الاقتصادي. وفي هذه الحالة، قد يستمر الذهب في لعب دور مهم كوسيلة للحماية من المخاطر. التوقعات تشير إلى استمرار تقلبات **أسواق المال**.
من المتوقع أن يستمر البنك الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى في مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب، وتقييم المخاطر والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي. وسيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثيرها المحتمل على الاستثمارات المختلفة.
في الختام، يظل الوضع الاقتصادي العالمي معقدًا وغير مؤكد. ينصح الخبراء المستثمرين بالتنوع في محافظهم الاستثمارية، والتحوط من المخاطر المحتملة، ومراقبة التطورات في الأسواق المالية والاقتصاد العالمي عن كثب. وستكون البيانات الاقتصادية القادمة، وقرارات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية من بين العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة.

