حذر المستثمر الملياردير راي دالي، مؤسس شركة بريدجووتر أسوشيتس، من احتمال نشوب “حروب رأسمالية” عالمية، مع تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية. يأتي هذا التحذير خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث أشار إلى أن سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد تؤدي إلى صراع مالي عالمي. هذا السيناريو المحتمل يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأسواق المالية والاستقرار الاقتصادي العالمي.
أدلى دالي بهذه التصريحات في ظل التركيز على التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب بشأن السيطرة الأمريكية على جرينلاند لأسباب أمنية. ومع ذلك، أكد دالي أن هذه التصريحات ليست إلا جزءًا من اتجاه مقلق قد يغير النظام المالي العالمي. وتشير تحليلاته إلى أن هذه التوترات قد تتجاوز مجرد حروب تجارية.
تحذيرات من حروب رأسمالية وتأثيرها على الديون الأمريكية
وفقًا لدالي، فإن الصراعات التجارية، مثل تلك الدائرة بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم، لا تحل المشاكل الاقتصادية العالمية المتراكمة. بل إنها تزيد من الضغوط على تدفقات رأس المال، حيث تتصارع الدول حول كيفية تمويل العجز وكيفية الاحتفاظ بالأصول. ويرى أن تآكل الثقة في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع المستثمرين العالميين إلى التردد في إقراض الولايات المتحدة من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية.
وأضاف دالي: “نعلم أن كلًا من حاملي الديون المقومة بالدولار الأمريكي… وأولئك الذين يحتاجون إليها، الولايات المتحدة، قلقون بشأن بعضهم البعض.” وأشار إلى أن القلق المتبادل، بالإضافة إلى إصدار كميات كبيرة من الديون الأمريكية، يمثل مشكلة كبيرة. هذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على تمويل عجزها في المستقبل.
في حال تراجع الطلب الأجنبي على الديون الأمريكية، قد تضطر الولايات المتحدة إلى الاعتماد على تدابير داخلية لتمويل احتياجاتها. وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم أو انخفاض قيمة العملة، وهما عاملان قد يعززان المخاوف بين المستثمرين الأجانب. هذه الدورة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية.
الذهب ملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية
أعاد دالي التأكيد على وجهة نظره الإيجابية بشأن الذهب كملاذ آمن في حالة نشوب حروب رأسمالية. وأوضح أنه في الظروف العادية، يجب أن يشكل الذهب ما بين 5٪ و 15٪ من محفظة استثمارية متنوعة. ويعتبر الذهب تقليديًا وسيلة للحفاظ على القيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
ومع ذلك، حذر دالي في “تأملاته حول الأسواق لعام 2025” من أن الارتفاع القوي في أسعار الذهب قد يكون بمثابة تحذير للمستثمرين. ونصح بالحذر بشأن ما قد يعنيه هذا الارتفاع الكبير لأسعار الذهب للاقتصاد في عام 2026. يشير هذا إلى أن الذهب قد لا يكون دائمًا استثمارًا مضمونًا.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المحللون عن كثب تطورات السياسة النقدية للبنوك المركزية العالمية، والتي قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار هذه “الحروب الرأسمالية” المحتملة. كما أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
ويرى بعض الخبراء أن تصريحات دالي تعكس قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل النظام المالي العالمي القائم على الدولار الأمريكي. ويشيرون إلى أن صعود اقتصادات ناشئة مثل الصين والهند قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى الاقتصادية. هذا التحول قد يتطلب إعادة تقييم شاملة للسياسات الاقتصادية العالمية.
في المقابل، يرى آخرون أن تحذيرات دالي مبالغ فيها وأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بقوة ومرونة كبيرتين. ويؤكدون أن الولايات المتحدة لديها القدرة على التغلب على التحديات الاقتصادية الحالية والحفاظ على مكانتها كقوة اقتصادية عالمية. ومع ذلك، فإن المخاطر لا تزال قائمة ويجب التعامل معها بحذر.
من المتوقع أن يستمر المنتدى الاقتصادي العالمي في مناقشة هذه القضايا الهامة خلال الأيام القادمة. كما أن المستثمرين والجهات الفاعلة في الأسواق العالمية سيراقبون عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية لتقييم المخاطر واتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة. وستكون البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصةً بيانات التضخم والنمو، حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للاقتصاد العالمي.

