يشير الاقتصادي البارز محمد العريان إلى أن تطوراً حديثاً في سوق الائتمان الخاص يذكّر بتداعيات الأزمة المالية العالمية. فقد لفت الانتباه إلى تقرير إخباري يفيد بأن شركة “بلو آول كابيتال”، وهي عملاق في مجال الائتمان الخاص، قامت بتعليق سحب الأموال بشكل دائم من صندوقها “Capital Corporation II”، وهو صندوق مخصص للديون الخاصة ومتاح للمستثمرين الأفراد. هذا الإجراء يثير مخاوف من تكرار أحداث شهدتها الأشهر التي سبقت الأزمة المالية عام 2008.
تطورات الائتمان الخاص تثير مخاوف
يرى العريان، الرئيس التنفيذي السابق لشركة PIMCO، أن خطوة “بلو آول كابيتال” قد تحمل أوجه تشابه مع ما حدث في أغسطس 2007، عندما قامت “بي إن بي باريبا” بتجميد ثلاثة من صناديقها بسبب انخفاض السيولة في سوق الأوراق المالية المضمونة بالأصول. وفي ذلك الوقت، أشارت البنك الفرنسي إلى أن هذا الانخفاض جعل من المستحيل “تقييم أصول معينة بشكل عادل”. يعتبر البعض هذه الخطوة بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة المالية العالمية التي بلغت ذروتها بانهيار “ليمان براذرز” في العام التالي.
“هل هذه لحظة ‘حسون في منجم الفحم’، شبيهة بأغسطس 2007؟” تساءل العريان في منشور له على منصة LinkedIn. وأضاف: “هناك أيضاً سؤال ‘الفيل في الغرفة’ فيما يتعلق بمخاطر نظامية أكبر بكثير (لا تقترب من حجم تلك التي غذت الأزمة المالية العالمية لعام 2008، ولكن هناك ضربة تقييم كبيرة – وضرورية – تلوح في الأفق لأصول معينة).”
النمو الهائل في سوق الائتمان الخاص
شهدت الأسواق الخاصة تدفقات هائلة من رؤوس الأموال الاستثمارية في السنوات الأخيرة. ووفقاً لبيانات صادرة عن شركة التحليلات “Preqin”، ارتفعت الأصول الخاضعة للإدارة في استثمارات الائتمان الخاص إلى 2.2 تريليون دولار في العام الماضي، مما يمثل زيادة بنسبة 86% مقارنة بمستوياتها قبل خمس سنوات. هذا النمو يعكس ثقة المستثمرين في الفرص المتاحة في هذا القطاع.
ومع ذلك، فإن الاستثمار في هذه الأسواق ينطوي على مخاطر أعلى بسبب انخفاض السيولة وقلة الشفافية. على سبيل المثال، لا تُلزم الشركات الخاصة بالإفصاح علناً عن أرباحها وبياناتها المالية، وتميل الأصول الخاصة إلى أن تكون أقل سيولة مقارنة بالاستثمارات في الشركات العامة أو صناديق الائتمان العامة.
مخاطر “أسواق السلع المغشوشة”
يعتقد العريان أن ظاهرة الاستثمار في الأسواق الخاصة قد “تجاوزت الحد المطلوب بشكل عام”. كما أشار إلى أن النهج الاستثماري الذي تتبعه بعض الشركات في هذا المجال يبدو عرضة لـ “مخاطر أسواق السلع المغشوشة”، مشيراً إلى الموقف الذي تخرج فيه الشركات التي تقدم سلعاً عالية الجودة من السوق لأنها غير مستعدة لقبول السعر الذي يدفعه المشترون، والذي يأخذ في الاعتبار خطر شراء سلعة ذات جودة منخفضة.
وكانت هناك تحذيرات أخرى من قبل محللين ماليين من وول ستريت حول المشكلات المحتملة في الائتمان الخاص، وذلك في أعقاب الانهيارات البارزة لشركات مثل “تريكولور هولدينغز” و”فيرست براندز” العام الماضي. وبعد تلك الانهيارات، علق رئيس بنك جي بي مورغان، جيمي ديمون، بتعبير شهير مفاده أن المزيد من “الصراصير” من المرجح أن تكون كامنة في قطاع الائتمان الخاص.
وقد صرح لويد بلانكفاين، الرئيس التنفيذي السابق لـ “غولدمان ساكس” الذي ترأس البنك خلال الأزمة المالية العالمية، بأنه يعتقد أن أسواق الائتمان يمكن أن تكون مصدر المشكلة الكبيرة التالية للاقتصاد الأمريكي.
تعتبر التطورات الأخيرة في سوق الائتمان الخاص، خاصة التعليق على سحب الأموال من قبل “بلو آول كابيتال”، مؤشراً هاماً للمستثمرين والمحللين. وسيكون من الضروري مراقبة ردود فعل السوق والجهات التنظيمية لاتخاذ إجراءات استباقية قد تكون ضرورية لتجنب تداعيات أوسع نطاقاً. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحادثة ستؤدي إلى تدقيق أكبر في قطاع الائتمان الخاص أو ما إذا كانت ستتسبب في تصحيح أكبر في تقييمات الأصول.

