تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن قضية جرينلاند، أثار قلق المستثمرين وتوجههم نحو الاستثمار في الذهب والفضة يوم الثلاثاء. وقد شهد سعر الذهب ارتفاعًا ملحوظًا بأكثر من 3٪ ليصل إلى حوالي 4740 دولارًا للأونصة، بينما قفز سعر الفضة بنسبة 8٪ متجاوزًا 95.20 دولارًا للأونصة. يأتي هذا التطور في ظل تصعيد الرئيس دونالد ترامب لحدة الخلاف مع الاتحاد الأوروبي حول قضية السيادة على جرينلاند.
أعلن ترامب عن عزمه على مطالبة الولايات المتحدة بالسيطرة على الإقليم الدنماركي، وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ على الدول الأوروبية المعارضة لهذا الإجراء، بدءًا من الأول من فبراير، مع زيادة الرسوم إلى 25٪ في يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وقد بدأ قادة الاتحاد الأوروبي بالفعل مناقشة الرد بالمثل من خلال فرض رسوم جمركية مماثلة.
الذهب والفضة ملاذًا آمنًا في ظل التوترات التجارية
أشار ديفيد موريسون، المحلل الاقتصادي الأول في TradeNation، إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي دفعت الطلب على كل من الفضة والذهب إلى الارتفاع، خاصةً مع استمرار ارتفاعهما بوتيرة شبه قطعية. وأضاف أن هذين المعدنين أصبحا الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين، وهو ما تعزز بضعف الدولار الأمريكي الأخير. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع معدن الفضة بقصة دعم قوية.
وأوضح موريسون أن ارتفاع أسعار المعدنين يزيد من احتمالية حدوث تصحيح في السوق، لكن مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وعدم إظهار ترامب أي نية لتهدئة التوترات التجارية، قد يستمر الارتفاع في أسعار المعادن لفترة غير محددة. يتابع المستثمرون عن كثب تصريحات ترامب وخططه التجارية خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا.
عوامل إضافية تدعم ارتفاع أسعار الفضة
بينما يعتبر الذهب تحوطًا عامًا ضد التقلبات الاقتصادية الكلية والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفضة يعزى إلى عدة عوامل أخرى، بما في ذلك نقص المعروض واستخداماتها المتزايدة في تطوير الذكاء الاصطناعي. يعتقد موريسون أن تفوق أداء الفضة على الذهب يرجع على الأرجح إلى محدودية المعروض منها وحجم السوق الأصغر نسبيًا.
على الرغم من ارتفاع الطلب على كلا المعدنين، قد تكون الفضة خيارًا أكثر جاذبية للمستثمرين نظرًا لانخفاض سعرها للأونصة. ويرى المحللون أن نقص المعروض من الفضة، إلى جانب استمرار الطلب القوي من كل من المستثمرين والصناعة، يدعم ارتفاع أسعارها. كما أن ضعف الدولار الأمريكي ساهم في تعزيز التوجه الصعودي العام.
الاستثمار في المعادن الثمينة أصبح خيارًا شائعًا بين المستثمرين الذين يبحثون عن أصول آمنة في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. وتعتبر هذه المعادن وسيلة للحفاظ على قيمة رأس المال وحمايته من التضخم وتقلبات أسعار الصرف.
أسعار المعادن تتأثر بعدة عوامل، بما في ذلك العرض والطلب، وأسعار الفائدة، وأسعار الصرف، والأحداث الجيوسياسية. ويجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
التحوط من المخاطر هو استراتيجية تستخدم لتقليل الخسائر المحتملة في الاستثمارات. ويعتبر الاستثمار في المعادن الثمينة أحد أشكال التحوط من المخاطر، حيث يمكن أن تساعد في حماية المحفظة الاستثمارية من التداعيات السلبية للأحداث الاقتصادية والسياسية غير المتوقعة.
من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة التطورات المتعلقة بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا، وخاصةً فيما يتعلق بقضية جرينلاند. كما أنهم سيتابعون عن كثب أي تصريحات أو إجراءات جديدة من قبل الرئيس ترامب. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، وما إذا كانت الرسوم الجمركية ستدخل حيز التنفيذ. وستظل أسعار الذهب والفضة حساسة لأي تطورات جديدة في هذا الصدد.
الوضع الحالي يتطلب الحذر والمتابعة الدقيقة للتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية. من المهم أن يكون المستثمرون على دراية بالمخاطر المحتملة وأن يتخذوا قرارات استثمارية مستنيرة.

