أثارت التحذيرات الأخيرة للبروفيسور بيتر آتووتر، الذي اشتهر بتنبؤاته حول الاقتصاد “K-shaped”، قلقًا جديدًا بشأن استراتيجية الاستثمار في سوق الأسهم الأمريكي. يرى آتووتر أن الأسواق قد تبالغ في تفاؤلها بشأن تداعيات الحرب في إيران، مما قد يعرض الشركات الأمريكية لمخاطر لا تقلل من تقديرها حاليًا. يدعو هذا التقييم إلى إعادة النظر في الاستثمارات الحالية في الأسهم الأمريكية، خاصة مع تزايد القلق من التأثير التضخمي المحتمل للنزاع.
آتووتر يحذر من تفاؤل مفرط في سوق الأسهم الأمريكي بشأن حرب إيران
يشير البروفيسور بيتر آتووتر، الخبير الاقتصادي الذي غالبًا ما يُنسب إليه الفضل في تعميم مفهوم التعافي الاقتصادي المنقسم (K-shaped economy)، إلى أن المستثمرين قد لا يدركون كامل مخاطر الوضع المتصاعد في الشرق الأوسط. وفقًا لآتووتر، فإن الحرب في إيران تحمل في طياتها عواقب تضخمية كبيرة قد تؤثر سلبًا على الشركات الأمريكية التي تعمل دوليًا، وهو ما لا يعكسه تقييم السوق الحالي بشكل كافٍ.
صرح آتووتر لشبكة بلومبرغ هذا الأسبوع: “السبب الذي يجعلني لا أشتري هو أنني لا أعتقد أن المستثمرين قد أدركوا بالكامل ما أعتقده اليوم، وهو أكبر عواقب الحرب، ألا وهو الدرجة التي ستُلام فيها أمريكا من قبل الآخرين حول العالم بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة بشكل كبير.”
رغم عدم وجود أدلة مباشرة حتى الآن على اتهام الولايات المتحدة بالتأثير التضخمي للحرب، إلا أن السمعة العالمية لأمريكا قد تراجعت بالفعل خلال العام الماضي وسط مخاوف تجارية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وتشير دراسة أجرتها مؤسسة بيو للأبحاث إلى أن تقييم الولايات المتحدة انخفض في 15 دولة خلال العام الذي سبق ربيع عام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، واجهت الشركات الأمريكية تهديدات في الخارج، حيث أعلنت الحرس الثوري الإيراني عن اعتباره لشركات التكنولوجيا الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط “أهدافًا مشروعة” للانتقام. وأعرب آتووتر عن قلقه بشأن تداعيات ذلك على الشركات الأمريكية التي تعمل عالميًا، مشيرًا إلى أن السوق لم يعكس بعد الاتهامات المحتملة الموجهة لأمريكا.
تأثير الحرب على الاستقرار الاقتصادي العالمي
ساهمت الحرب في إيران في اضطراب أسواق الأسهم لشهر كامل، إلا أن المؤشرات الرئيسية لم تبتعد كثيرًا عن مستوياتها القياسية. خلال ذروة عمليات البيع، انخفض مؤشرا داو جونز وناسداك 100 بنسبة تصل إلى 10% من أعلى مستوياتهما الأخيرة، بينما كاد مؤشر إس آند بي 500 أن يدخل في تصحيح رسمي.
تزايدت المخاوف الاقتصادية المتعلقة بالحرب مع استمرار الصراع. القلق الأبرز في السوق هو أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم، مما قد يؤثر لاحقًا على المستهلكين ويضر بالنمو في وقت كان فيه الاقتصاد الأمريكي يتباطأ بالفعل. ويرى آتووتر أن التأثير الاقتصادي لارتفاع أسعار النفط قد يكون وخيمًا بشكل خاص على الشرائح ذات الدخل المنخفض، وتوقع أن يصبح توفير الغذاء مصدر قلق أكبر للأسر ذات الدخل المنخفض، سواء في الولايات المتحدة أو خارجها، بسبب التأثيرات المتعاقبة للحرب.
كما أثر إغلاق مضيق هرمز على سلع أخرى، مثل الأسمدة، التي من المتوقع أن تزيد من تكاليف الغذاء. وأشار آتووتر إلى أنه يتابع عن كثب قدرة الفئات الأكثر فقرًا على إطعام أنفسهم، مؤكدًا أن هذه القضية آخذة في النمو، وأنه يخشى تكرار سيناريو “الربيع العربي”.
توقعات السوق وضرورة إعادة التقييم
ازداد القلق بشأن الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب في إيران مع طول أمد الصراع، لكن المستثمرين أصبحوا أكثر تفاؤلاً بشأن قرب انتهاء الحرب. قفزت المؤشرات الرئيسية بعد أن صرح الرئيس ترامب على منصة “تروث سوشيال” بأن إيران طلبت وقف إطلاق النار من الولايات المتحدة، مما دفع بعض المستثمرين للمراهنة على انتعاش السوق.
ومع ذلك، فإن تحذيرات آتووتر تسلط الضوء على ضرورة أخذ السيناريوهات الأكثر خطورة في الاعتبار. قد تشمل الخطوات التالية مراقبة التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عن كثب، وتقييم تأثيرها المستمر على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية. يجب على المستثمرين أيضًا تقييم مدى تعرض الشركات الأمريكية للتأثيرات السلبية المحتملة، بما في ذلك التوترات الدبلوماسية والتحديات التشغيلية في الخارج.

