تتزايد المخاوف في أوساط وول ستريت من احتمالية تراجع حاد جديد في سوق الأسهم الأمريكية، مدفوعًا بتدهور أداء القطاع التكنولوجي واحتمالات انهيار برمجياتي محتمل. يشير محللون إلى تزايد المخاطر التي قد تدفع الأسواق نحو انخفاضات حادة، وسط قلق متزايد بشأن مؤشرات السوق، مما ينذر بفترة من التقلبات الشديدة أمام المستثمرين.

أشارت تقارير حديثة صادرة عن خبراء ماليين في وول ستريت إلى أن هناك مؤشرات تحذيرية متعددة تدل على تزايد احتمالية حدوث انخفاضات كبيرة في أسعار الأسهم الأمريكية. تأتي هذه التحذيرات في ظل حالة من الفوضى التي ألقت بظلالها على قطاع البرمجيات والقطاع التكنولوجي الأوسع نطاقًا خلال الأسابيع الأخيرة، مما يثير القلق بشأن الاستقرار العام للسوق.

تحذيرات من انهيار برمجياتي وتراجع حاد في الأسواق

وفقًا لتحليل أجرته مؤسسة جولدمان ساكس، فقد ارتفع تقدير احتمالية حدوث تراجع آخر في السوق من 23% إلى 28%، وذلك بعد الأخذ في الاعتبار التقلبات الأخيرة وتباطؤ الزخم في الأسهم الأمريكية. تركز هذه التقديرات على مجموعة من المؤشرات، منها تراجع زخم الأسهم وزيادة النشاط في تداول الخيارات.

أبرزت جولدمان ساكس على وجه الخصوص الانخفاض في زخم الأسهم، وهو مقياس لسرعة ارتفاع الأسهم أو انخفاضها. وعلى الرغم من أن مؤشر S&P 500 شهد ارتفاعًا على مدار الأشهر الستة الماضية، إلا أن زخمه قد انخفض بنحو 4.3%. وتعتبر هذه النسبة عتبة رئيسية، حيث سبق تاريخيًا أن استدعت “تراجعات أكبر” قادمة، بحسب ما ذكره المحللون.

وأوضحت المؤسسة، مستشهدة بتحليلها لحركات الأسهم منذ عام 1950، أنه عندما انخفض زخم المؤشر بأكثر من 4.3%، فقد انخفض المؤشر بمتوسط 10% خلال الـ 12 شهرًا التالية. وتعني هذه البيانات أن الوضع الحالي للسوق، حيث “التراجع خلال الأشهر الستة الماضية يقترب حاليًا من هذا المستوى”، قد ينذر بتطورات سلبية.

مؤشرات فنية تشير إلى إرهاق السوق

من ناحية أخرى، أشارت التحليلات الفنية التي أجرتها شركة بايبر ساندلر إلى علامة تحذير محتملة في مقاييس زخم السوق. صرحت الشركة في مذكرة للعملاء أن “مؤشرات الزخم قصيرة الأجل تشير إلى سوق مرهق يستعد لتراجع ضمن اتجاهه الصعودي. يجب توخي الحذر عند مطاردة الاختراقات والانتظار للحصول على دعم مؤكد قبل إضافة مراكز جديدة”.

يعكس هذا التصريح حالة من القلق المتزايد بين المحللين بشأن استدامة الارتفاع الحالي في الأسواق، ويدعو إلى مزيد من الحذر وانتظار تأكيدات على قوة الاتجاه قبل اتخاذ قرارات استثمارية.

تحركات فردية متزايدة ونشاط خيارات مرتفع

بالتوازي مع ذلك، أبدى تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين في شركة أبولو، رؤية مشابهة لاحتمالية حدوث تقلبات حادة في مؤشر S&P 500. وفي مذكرة، أشار إلى أن المزيد من الشركات في المؤشر القياسي تتداول بناءً على أساسياتها الخاصة بدلاً من التحرك كمجموعة متجانسة. كما أن عددًا أكبر من الأسهم تشهد تحركات تتجاوز 10% في يوم واحد.

تُشير هذه الظاهرة إلى انفتاح السوق على تحركات سعرية أكثر فردية، مما يزيد من هشاشته أمام الصدمات. وأضاف سلوك أن تداول الخيارات في مؤشر S&P 500 يبدو “مرتفعًا للغاية”، مما يوحي “بتكهنات قوية من المستثمرين الأفراد وتعرض أشبه بالرافعة المالية” بينهم. هذه الزيادة في النشاط غير المنظم يمكن أن تكون مؤشرًا على استعداد السوق لتقلبات مفاجئة.

إن وجود تحركات فردية أكبر ومشاركة متزايدة في تداول الخيارات يجعل بنية السوق أكثر هشاشة وأكثر عرضة لتحرك مفاجئ وكبير. هذا يعني أن السوق قد يكون على وشك اختبار قدرته على استيعاب الصدمات، وأن المخاطر المرتبطة بالاستثمار قد تكون أعلى مما تبدو عليه للوهلة الأولى.

تنبئ هذه المؤشرات المتعددة، من تباطؤ الزخم إلى الزيادة في التقلبات الفردية والنشاط غير المعتاد في تداول الخيارات، بأن الأسواق قد تواجه فترة عصيبة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التحذيرات ستؤدي إلى تصحيح حاد في الأسواق، أم أنها مجرد تقلبات مؤقتة في اتجاه صعودي مستمر. يجب على المستثمرين مراقبة هذه المؤشرات بعناية واتخاذ قراراتهم بناءً على تقييم شامل للمخاطر.

شاركها.
Exit mobile version