أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة مقترحات خلال الأسبوع الماضي تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على المواطنين الأمريكيين، بما في ذلك خفض أسعار الرهن العقاري وفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان. ومع ذلك، أعرب خبير اقتصادي بارز عن شكوكه حول فعالية هذه الخطط، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من التحديات الاقتصادية بدلاً من حلها. وتعتبر هذه المقترحات جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن محللين اقتصاديين يرون أن تأثيرها قد يكون محدودًا.
تشمل خطط ترامب توجيه “ممثّلين” لشراء ما يصل إلى 200 مليار دولار من السندات العقارية لخفض أسعار الرهن، بالإضافة إلى اقتراح وضع سقف على فوائد بطاقات الائتمان بنسبة 10٪ لمدة عام. يرى ترامب أن هذه الإجراءات ستفيد المستهلكين الأمريكيين بشكل مباشر، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن التدخل في السوق قد يخلق مشاكل جديدة.
تأثير خطط ترامب على أسعار الفائدة والقدرة الشرائية
حذر مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics، من أن خطط ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنازل بدلاً من جعلها في متناول المزيد من المشترين. وأشار إلى أن خفض أسعار الرهن العقاري، في ظل النقص الحاد في المعروض من المساكن، سيؤدي إلى زيادة الطلب وبالتالي ارتفاع الأسعار. وبحسب تصريحاته، فإن هذا الإجراء قد لا يفيد سوى أولئك الذين يتمتعون بالفعل بوضع مالي جيد.
مخاطر التدخل في سوق الرهن العقاري
يرى زاندي أن استخدام مؤسستي Fannie Mae و Freddie Mac لشراء كميات كبيرة من السندات العقارية قد يضعف الضمانات التي تم وضعها بعد الأزمة المالية عام 2008 لمنع هذه المؤسسات من التسبب في مخاطر منهجية على الاقتصاد. هذه الضمانات تهدف إلى حماية النظام المالي من الانهيار في حالة تدهور سوق الإسكان.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب زاندي عن قلقه بشأن خطة ترامب لفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان. ويعتقد أن هذه الخطة قد لا تجتاز العقبات القانونية، وحتى إذا فعلت ذلك، فإنها قد تؤدي إلى تقليل توافر الائتمان للمستهلكين الذين يعتمدون عليه.
تأثير سقف فوائد بطاقات الائتمان
وفقًا لزاندي، فإن البنوك ومقدمي خدمات بطاقات الائتمان قد يضطرون إلى خفض أو إلغاء خطوط الائتمان للعديد من الأمريكيين إذا تم فرض سقف على الفوائد بنسبة 10٪، لأنهم لن يتمكنوا من تحقيق أرباح كافية من إقراض هؤلاء المستهلكين. وبالتالي، فإن الفائدة الرئيسية ستعود على الأسر ذات التصنيفات الائتمانية العالية، بينما سيواجه أصحاب الدخل المتوسط والمحدود صعوبات أكبر في الحصول على الائتمان.
تتفق UBS مع وجهة نظر زاندي، حيث حذرت من أن فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان قد يضر بالمستهلكين ذوي الدخل المنخفض والاقتصاد بشكل عام، من خلال تقليل الإنفاق الاستهلاكي. كما أعرب الملياردير ومدير صندوق التحوط بيل أكمان عن رأي مماثل، معتبرًا أن هذا الإجراء سيكون خطأً فادحًا.
هذه المقترحات تأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي نموًا متفاوتًا، مع استمرار التضخم في بعض القطاعات وتباطؤ النمو في قطاعات أخرى. وتشكل هذه التحديات ضغوطًا على المستهلكين الأمريكيين، مما يجعل القدرة الشرائية قضية رئيسية في الحملة الانتخابية الرئاسية.
تعتبر هذه الخطط بمثابة محاولة من الرئيس ترامب للتأثير على الرأي العام قبل الانتخابات، من خلال تقديم وعود بتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين. ومع ذلك، فإن الآراء الاقتصادية المتضاربة تشير إلى أن تأثير هذه الخطط قد يكون محدودًا أو حتى عكسيًا.
من المتوقع أن يناقش الكونجرس الأمريكي هذه المقترحات في الأسابيع القادمة، وقد يصدر حكمًا بشأن جدواها وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الأسواق المالية والتقارير الاقتصادية اللاحقة لتقييم التأثير الفعلي لهذه الخطط. كما يجب متابعة أي تطورات قانونية تتعلق بفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان، حيث أن هذا الإجراء قد يواجه تحديات دستورية وقانونية كبيرة.

