إدارة ترامب وبرنامج “هيد ستارت”: جدل حول المصطلحات وتأثيره على التنوع والشمول

تتصاعد حدة الجدل حول برنامج “هيد ستارت” للتعليم المبكر في الولايات المتحدة، بعد توجيهات صادرة عن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لمقدمي الخدمات التابعة للبرنامج بتجنب استخدام عشرات المصطلحات في طلبات الحصول على المنح الفيدرالية. هذه المصطلحات، التي تشمل كلمات مثل “العرق” و”الانتماء” و”الأشخاص الحوامل”، تثير مخاوف بشأن مستقبل التنوع والشمول داخل البرنامج، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الفئات الأكثر احتياجًا. الجدل يدور حول مدى توافق هذه التوجيهات مع أهداف البرنامج القانونية والتاريخية في خدمة الأطفال والأسر ذوي الدخل المحدود.

توجيهات مثيرة للجدل تحد من حرية التعبير في طلبات المنح

كشفت وثائق قضائية أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أخطرت مديرة برنامج “هيد ستارت” في ولاية ويسكونسن بضرورة حذف هذه المصطلحات وغيرها من طلب المنحة. لاحقًا، تلقت الإدارة قائمة موسعة تضم ما يقرب من 200 كلمة غير مستحبة في الطلبات، مما أثار صدمة وقلقًا بين العاملين في البرنامج ومقدمي الخدمات. تشمل هذه القائمة كلمات أساسية مثل “أسود” و”أمريكي أصلي” و”إعاقة” و”نساء”، وهو ما يضع قيودًا كبيرة على قدرة مقدمي الخدمات على وصف احتياجات المجتمعات التي يخدمونها بدقة.

هذه الخطوة، وفقًا للمنتقدين، ليست مجرد مسألة لغوية، بل هي محاولة لتقويض الجهود المبذولة لتعزيز التنوع والمساواة والشمول (DEI) داخل البرنامج. تعتبر إدارة ترامب هذه المبادرات بمثابة انحراف عن الأهداف الرئيسية للبرنامج، وتسعى إلى إزالتها من جميع جوانب العمل الحكومي. ولكن، الـ برنامج هيد ستارت يرتكز بشكل أساسي على فهم وخدمة الفروق الفردية والثقافية بين الأطفال وأسرهم.

الدعوى القضائية: هل يتم “تفكيك” برنامج “هيد ستارت”؟

تصاعدت هذه المخاوف إلى رفع دعوى قضائية في أبريل/نيسان الماضي ضد وزير الصحة والخدمات الإنسانية (في عهد ترامب) روبرت ف. كينيدي جونيور ومسؤولين آخرين. قدم الدعوى ائتلاف من مجموعات الآباء وجمعيات برنامج “هيد ستارت” في أربع ولايات: واشنطن وإلينوي وبنسلفانيا وويسكونسن. يدعي المدعون أن إدارة ترامب تقوم بتفكيك البرنامج بشكل غير قانوني، من خلال إجبار مقدمي الخدمات على تغيير طريقة عملهم بما يتعارض مع قانون “البداية السريعة” (Early Head Start) الذي يحكم البرنامج.

أهمية البيانات الديموغرافية في خدمة الأسر المحتاجة

يؤكد المدعون أن القانون يلزم مقدمي الخدمات بتقديم معلومات ديموغرافية مفصلة عن الأسر التي يخدمونها. هذه البيانات ضرورية لتحديد الاحتياجات الخاصة لكل أسرة وتوفير الدعم المناسب. ولكن، يصبح جمع هذه المعلومات مهمة مستحيلة إذا تم منع مقدمي الخدمات من استخدام مصطلحات مثل “أسود” و”الإعاقة” و”الوضع الاجتماعي والاقتصادي”.

تأثير التوجيهات على الخدمات الفعلية

أظهرت وثائق المحكمة أن التأثير لم يقتصر على عملية تقديم الطلبات. فقد طُلب من إحدى مؤسسات “هيد ستارت” في محمية للأمريكيين الأصليين في ولاية واشنطن وقف “جميع الأنشطة المتعلقة بالتنوع والشمول”، مما أدى إلى تعليق برامج تدريب الموظفين على دعم الأطفال المصابين بالتوحد والأطفال الذين عانوا من الصدمات. بالإضافة إلى ذلك، مُنعت المؤسسة من إعطاء الأولوية لأفراد القبائل في التسجيل، على الرغم من أن القانون يسمح بذلك صراحة. إن حظر كلمة “قبلي” نفسها يعتبر إهانة للثقافة والتاريخ الأمريكي الأصلي، ويؤكد مدى عمق المشكلة.

مخاوف قانونية وتهديد لتمويل البرنامج

يخشى مسؤولو برنامج “هيد ستارت” من أن الامتثال لتوجيهات إدارة ترامب قد يعرضهم لعقوبات قانونية. فقد كتبت مديرة البرنامج في ويسكونسن في وثائق الدعوى أنها وجدت نفسها في “موقف مستحيل”: فإذا أدرجت الكلمات المحظورة في طلبها، فقد تخسر المنحة. وإذا اتبعت التوجيهات، فقد تواجه عقوبات بسبب انتهاك القانون.

هذا التوتر يعكس حالة من الارتباك وعدم اليقين تسود في أوساط مقدمي الخدمات، ويهدد بشل قدرة البرنامج على تقديم خدمات فعالة للفئات المستهدفة. التمويل الفيدرالي لبرامج “هيد ستارت” يمثل شريان الحياة لها، وأي تهديد لهذا التمويل سيكون له تداعيات وخيمة على الأطفال والأسر التي تعتمد عليه.

ردود فعل وانتقادات واسعة

أثارت هذه التوجيهات انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والناشطين والباحثين. جينيسا كالفو فريدمان، من اتحاد الحريات المدنية الأميركي (ACLU) والممثلة القانونية للمدعين، وصفت هذه الجهود بأنها محاولة لـ”إلغاء أساسيات البرنامج” وإعاقة وصوله إلى جميع المجتمعات. وأشارت إلى أن إدارة ترامب لا تعتقد بضرورة أن تكون البرامج العامة مفتوحة لخدمة الجميع.

وفي محاولة منفصلة بعد توليه منصبه، حاول رئيس ميزانية ترامب وقف جميع المنح الفيدرالية بهدف مراجعتها واستبعاد أي جهود تتعلق بالتنوع والشمول. على الرغم من أن برنامج “هيد ستارت” لم يكن ضمن نطاق هذا التجميد الذي تم التراجع عنه سريعًا، إلا أن مقدمي الخدمات أبلغوا عن صعوبات في الحصول على التمويل، مما أدى إلى إغلاق بعض المراكز مؤقتًا.

مستقبل برنامج “هيد ستارت” وضرورة حماية التنوع

يبقى مستقبل برنامج “هيد ستارت” رهنًا بالنتيجة النهائية للدعوى القضائية وبالتزامات الإدارة الحالية بقيم التنوع والشمول. من الضروري حماية هذا البرنامج الحيوي وضمان استمراره في خدمة الأطفال والأسر المحتاجة دون قيود أو تمييز. إن دعم مبادرات التنوع والشمول ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو استثمار في مستقبل أجيال قادمة. التعليم المبكر هو مفتاح النجاح، ويجب أن يكون متاحًا للجميع، بغض النظر عن عرقهم أو خلفيتهم أو قدرتهم.

تقوم وكالة أسوشيتد برس بتلقي الدعم المالي لتغطيتها التعليمية من مؤسسات خاصة، لكنها تحتفظ بالمسؤولية الكاملة عن محتواها. ويمكن العثور على قائمة كاملة بالجهات الداعمة ومناطق التغطية الممولة في AP.org.

شاركها.
Exit mobile version