ارتفاع أسعار الوقود: عبء ثقيل على عمال العصر الحديث

يشهد العالم حاليًا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الوقود، ليصبح هذا الموضوع الشاغل للكثيرين. فمن سائقي أوبر ومقدمي خدمات التوصيل إلى حرفيي البناء وعمال الرعاية المنزلية، يجد العديد من الأمريكيين أنفسهم أمام تحدٍ متزايد لتغطية نفقاتهم اليومية. حيث أصبحت رحلة بسيطة لملء خزان الوقود، والتي كانت تكلف سابقًا حوالي 25 دولارًا، تتجاوز الآن 40 دولارًا، وذلك بسبب الحرب في إيران التي أدت إلى ارتفاع متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة بمقدار دولار واحد.

ليزلي شيرمان شيفر، سائقة أوبر في منطقة خليج سان فرانسيسكو، تعبر عن معاناتها قائلة: “لا نحصل على تعويض عن الغاز. نحن نعتمد على سخاء الإكرامية”. وبالرغم من أن بعض الركاب يحاولون تعويض هذا الارتفاع بزيادة الإكراميات، إلا أن الأغلبية لا تفعل ذلك، مما يضع ضغطًا مضاعفًا على هؤلاء العمال الذين يعتمدون على دخلهم لتغطية تكاليف معيشتهم.

تأثير الحرب على إمدادات النفط وسوق الوقود

تدخل الحرب أسبوعها الخامس، مستمرة في تعطيل إمدادات النفط العالمية. وقد وصل متوسط سعر الغاز على المستوى الوطني إلى 3.99 دولارًا للغالون يوم الاثنين، بزيادة 34% عن الشهر السابق، وفقًا لـ AAA. هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الوقود يزيد من صعوبة الأمر على الملايين من العمال الذين يعتمدون على المركبات في أعمالهم، مثل مقدمي خدمات التوصيل، والكهربائيين، والمربيات، ومساعدي الرعاية الصحية المنزلية، ووكلاء العقارات.

استراتيجيات الشركات لمواجهة ارتفاع التكاليف

في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، تسعى بعض الشركات إلى تكييف سياساتها لتعويض موظفيها. ففي الولايات المتحدة، تحدد دائرة الإيرادات الداخلية معدلًا قياسيًا لعدد الأميال يمكن للشركات والمقاولين استخدامه لحساب التخفيضات الضريبية. شركة Alpine Maids، وهي شركة تنظيف منزلية مقرها في دنفر، تدفع لموظفيها معدل السداد الفيدرالي البالغ 72.5 سنتًا لكل ميل، وهو مبلغ كان كافياً سابقًا لتغطية تكاليف الوقود.

ولكن مع ارتفاع أسعار الغاز، بات هذا المبلغ غير كافٍ. يقول كريس ويلات، مدير Alpine Maids: “خادماتنا يقودن سياراتهن الخاصة، لذا يبدو الأمر كما لو أن رواتبهن أصبحت أقل. جميعهم مستاؤون”. وللتخفيف من هذا العبء، قامت الشركة بتقليل عدد مرات حضور الخادمات إلى المكتب، وتنظيم مهامهن لتجنب القيادة لمسافات طويلة بين العملاء.

من ناحيتها، قامت شركة Doggy Lama Pet Care Inc. في أوكلاند، كاليفورنيا، برفع معدل سداد الغاز إلى 80 سنتًا لكل ميل لموظفيها الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة. ورغم هذه الزيادة، تخطط مالكة الشركة، مولي كينيفيك، لرفع أسعار خدماتها في شهر مايو، معربة عن قلقها من فقدان العملاء بسبب هذه الزيادات.

مبادرات منصات مشاركة الرحلات والتوصيل

على الرغم من أن منصات طلب سيارات الأجرة وتوصيل الطعام لا تقوم بتعويض السائقين مباشرة عن تكلفة الوقود، إلا أن بعضها يقدم حوافز مؤقتة. توفر شركات مثل DoorDash وUber وLyft وInstacart مبالغ إضافية للسائقين الذين يستخدمون بطاقات الخصم الخاصة بالشركة لشراء الوقود. كما تقدم DoorDash وInstacart دفعة أسبوعية للسائقين الذين يقطعون مسافات معينة لإجراء عمليات التسليم.

التأثير على سائقي الديزل

لم يقتصر ارتفاع أسعار الوقود على البنزين، فقد شهد أصحاب المركبات التي تعمل بالديزل زيادات حادة أيضًا. في الفلبين، أضرب سائقو “سيارات الجيب” التي تعمل بالديزل احتجاجًا على ارتفاع التكاليف. وفي فرنسا، سارت أعداد كبيرة من الحافلات والشاحنات ببطء على طريق باريس الدائري للتعبير عن مخاوفهم بشأن ارتفاع أسعار الديزل، مطالبين الحكومة بتقديم المساعدة.

في الولايات المتحدة، ارتفع متوسط أسعار الديزل بنسبة 44% خلال الشهر الماضي. تشير راشيل هانتر، مالكة متجر Cactus Crew Junk Removal & Thrift Store في فينيكس، أن تكاليف الوقود لسيارتها الديزل تضاعفت تقريبًا، مما يؤثر بشكل مباشر على أسعار خدماتها.

الخاتمة

يشكل ارتفاع أسعار الوقود تحديًا حقيقيًا للكثيرين، من العاملين المستقلين إلى أصحاب الأعمال الصغيرة. وبينما تسعى الشركات إلى إيجاد حلول لمعالجة هذا الوضع، يظل العبء الأكبر على عاتق الأفراد الذين يضطرون إلى العمل لساعات أطول أو رفع أسعار خدماتهم، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على قدرتهم التنافسية. يبقى السؤال، متى ستنحسر هذه الأزمة وتعود أسعار الوقود إلى مستوياتها الطبيعية، مما يخفف من العبء على العمال والاقتصاد ككل.

شاركها.
Exit mobile version