احتفل الملايين من المسيحيين حول العالم مؤخرًا بـ عيد الميلاد الأرثوذكسي في السابع من يناير، وهو حدث ديني ذو أهمية خاصة للكنائس التي تتبع التقويم اليولياني. بينما يحتفل العديد من المسيحيين في الغرب بعيد الميلاد في الخامس والعشرين من ديسمبر، يمثل السابع من يناير تاريخًا مميزًا للعديد من الطوائف الأرثوذكسية الشرقية، مما يبرز التنوع الثري داخل المسيحية. هذا الاختلاف في التواريخ هو نتيجة لاعتماد تقاويم مختلفة على مر القرون، وهو موضوع يستحق الاستكشاف.

لماذا يُحتفل بعيد الميلاد في تواريخ مختلفة؟

يكمن سبب احتفال الطوائف الأرثوذكسية المختلفة بعيد الميلاد في اختلاف التقاويم المستخدمة. تعتمد الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، ومعظم العالم الحديث، على التقويم الغريغوري الذي اعتُمد في القرن السادس عشر. ومع ذلك، تواصل العديد من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، مثل الكنيسة الروسية والأرثوذكسية الصربية، استخدام التقويم اليولياني القديم.

التقويم اليولياني والتقويم الغريغوري: نظرة تاريخية

التقويم اليولياني، الذي وضعته الكنيسة في الإمبراطورية الرومانية القديمة، كان يعتمد على تقدير السنة الشمسية بشكل أقل دقة من التقويم الغريغوري. على مر القرون، تراكم هذا الاختلاف، مما أدى إلى انحراف التقويم اليولياني عن الفصول بشكل ملحوظ.

في القرن السادس عشر، قام البابا غريغوري الثالث عشر بإصلاح التقويم لجعله أكثر توافقًا مع السنة الشمسية، مما أدى إلى التقويم الغريغوري. أدت هذه الإصلاحات إلى إضافة أيام وتعريف أكثر دقة للسنوات الكبيسة. بينما تبنت معظم الدول الغربية هذا التقويم الجديد بسرعة، اختارت بعض الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الحفاظ على التقويم اليولياني التقليدي.

الكنائس التي تحتفل بـ عيد الميلاد الأرثوذكسي في 7 يناير

أكبر عدد من المسيحيين الذين يحتفلون بعيد الميلاد في 7 يناير يتبعون الكنيسة الأرثوذكسية الروسية. بالإضافة إلى ذلك، تحتفل الكنائس الأرثوذكسية الصربية والجورجية والأوكرانية (بعض الطوائف) وكذلك بعض الكنائس في بلدان أخرى مثل مصر و فلسطين بالميلاد في هذا التاريخ. هذه الكنائس تعتبر أن 25 ديسمبر هو تاريخ الميلاد “القديم” وأن 7 يناير هو التاريخ الصحيح وفقًا لتقويمهم.

التقاليد المرتبطة بعيد الميلاد الأرثوذكسي

بالرغم من الاختلاف في التاريخ، تتشابه الكثير من التقاليد المرتبطة بـ عيد الميلاد الأرثوذكسي مع تلك الموجودة في الغرب. تشمل هذه التقاليد حضور القداس الإلهي، وتبادل الهدايا، وتزيين المنازل، وتحضير الولائم الخاصة. إلا أن هناك بعض الاختلافات الثقافية والدينية. على سبيل المثال، في بعض الكنائس الأرثوذكسية الصربية، يسبق القداس الإلهي طقس رمزي بتوقيد خشب البلوط. وهذا الخشب يمثل الدفء والنور الذي جلبته ولادة المسيح.

الكنائس التي تحتفل بعيد الميلاد في 25 ديسمبر

ليس كل الأرثوذكس يحتفلون بعيد الميلاد في 7 يناير. العديد من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، بما في ذلك تلك التي تتبع التقليد اليوناني، تحتفل بعيد الميلاد في 25 ديسمبر، تمامًا مثل الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية.

التوحيد التقويمي في بعض الكنائس الأرثوذكسية

في عام 1923، تبنى تجمع من الكنائس الأرثوذكسية إصلاحًا للتقويم اليولياني يجعله متوافقًا بشكل أكبر مع التقويم الغريغوري. اعتمدت معظم الكنائس في التقاليد اليونانية والرومانية والبلغارية وغيرها هذا الإصلاح، وبدأت بالاحتفال بالأعياد الدينية، بما في ذلك عيد الميلاد، في نفس التواريخ التي تحتفل بها الكنائس الغربية.

عيد الميلاد الأرثوذكسي في أمريكا الشمالية

في أمريكا الشمالية، يعكس احتفال عيد الميلاد الأرثوذكسي التنوع الكبير بين الطوائف الأرثوذكسية. تحتفل الكنائس اليونانية والأنطاكية بعيد الميلاد في 25 ديسمبر، بينما تحتفل بعض الكنائس السلافية في 7 يناير. هذا التنوع يثري المشهد الديني في المنطقة ويظهر التعايش السلمي بين مختلف التقاليد المسيحية.

الخلاصة : وحدة الإيمان في تنوع التقاليد

في النهاية، سواء تم الاحتفال به في 25 ديسمبر أو 7 يناير، فإن عيد الميلاد الأرثوذكسي يظل مناسبة مقدسة تحتفي بذكرى ولادة يسوع المسيح. الخلاف حول تاريخ الاحتفال هو مسألة تقويمية وتاريخية، ولا يؤثر على الإيمان المشترك بأهمية هذا الحدث في حياة المسيحيين حول العالم. ويذكرنا هذا التنوع بأنه يمكن أن توجد طرق مختلفة للتعبير عن نفس الإيمان، وأن الوحدة الحقيقية تكمن في المحبة والاحترام المتبادل. نتمنى أن يكون هذا الشرح قد ألقى الضوء على هذا الموضوع الهام، وندعوكم لمشاركة هذا المقال مع الآخرين المهتمين بمعرفة المزيد عن عيد الميلاد الأرثوذكسي وتقاليده المتنوعة.

Secondary Keywords used: التقويم اليولياني (Julian Calendar), الطوائف الأرثوذكسية (Orthodox Denominations), التقويم الغريغوري (Gregorian Calendar)

شاركها.
Exit mobile version