فرانك هايز يقتحم عالم رين: طموحات أوروبية وكوب نبيذ
في خطوة مفاجئة أثرت الأوساط الرياضية الفرنسية، أعلن نادي رين اليوم عن تعيين المدرب الجديد فرانك هايز لقيادة الفريق خلفًا لحبيب بيي. يأتي هذا التعيين ليبعث آمالاً جديدة لدى جماهير النادي الساعية بقوة نحو المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، وهو تحدٍ يعرفه هايز جيداً ويعرف كيف يتعامل معه.
مهمة أوروبية وجدول زمني طموح
تتمثل المهمة المباشرة للمدرب فرانك هايز في رفع مستوى أداء رين، صاحب المركز السادس حاليًا، ليصعد إلى المركز الرابع، وهو ما يضمن له المشاركة في الأدوار التأهيلية لدوري أبطال أوروبا. يتأخر الفريق بست نقاط عن مرسيليا، صاحب المركز الرابع، مع تبقي 12 مباراة فقط على نهاية الموسم. هذا الفارق الضيق يجعل كل مباراة تبدو كنهائي، ويتطلب من هايز استخدام كل خبراته التكتيكية والقيادية.
عودة إلى جذور النجاح
يعود فرانك هايز، البالغ من العمر 54 عامًا، إلى ديار نادي رين، حيث بدأ مسيرته التدريبية في أكاديمية الشباب بين عامي 2006 و2012. هذه العلاقة التاريخية مع النادي قد تكون مفتاحًا للتفاهم والانسجام السريع مع اللاعبين وإدارة النادي.
بصمة سابقة في لينس
اشتهر هايز بفترته التدريبية الناجحة مع فريق لينس بين عامي 2020 و2024. خلال هذه الفترة، قاد الفريق إلى المركز الثاني المثير للإعجاب خلف باريس سان جيرمان المرصع بالنجوم في موسم 2023، محققاً تأهلاً تاريخياً للنادي إلى دوري أبطال أوروبا. تفوقه في إنهاء الموسم بفارق نقطة واحدة فقط عن باريس سان جيرمان في ذلك الموسم، لفت الأنظار بقدرته التكتيكية الذكية وإدارته الفعالة للفريق.
تجربة نيس: دروس مستفادة
تولى فرانك هايز تدريب فريق نيس في بداية الموسم الحالي، لكن مسيرته هناك لم تدم طويلاً. فقد أقيل في ديسمبر الماضي بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال وتوترات مع الجماهير. ومع ذلك، فإن الدروس المستفادة من هذه التجربة قد تكون قيمة بالنسبة له في مهمته الجديدة مع رين.
ينضم إلى هايز في مهمته الجديدة في رين زملاؤه المساعدون الذين عملوا معه في نيس، وهما يوهان راماري وليليان ناليس. هذا الانسجام في الجهاز الفني قد يسهل عملية التكيف السريع وتطبيق الخطط الجديدة.
النبيذ: ملاذ المدرب من ضغوط كرة القدم
بعيدًا عن صخب الملاعب وضغوط المباريات، يمتلك فرانك هايز شغفًا خاصًا بجمع وتذوق النبيذ. يصفه أصدقاؤه بـ “رجل النبيذ” (The Oenologist)، وهي هواية يعتبرها ملاذه الشخصي للهروب من التوتر والإجهاد الذي تتسم به إدارة الفرق الكبرى.
في مقابلة مع صحيفة “كويست فرانس” عام 2023، تحدث هايز عن هذا الشغف قائلاً: “عندما أقرأ المراجعة الفرنسية للنبيذ، أو عندما أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا عن النبيذ، أو عندما أشارك في تذوقه، فهذه هي اللحظات النادرة التي لا أفكر فيها في كرة القدم.” وأضاف: “عندما أكون في عالم النبيذ، لا يكون ذهني مشوشًا بأشياء أخرى. إنه ملاذي.”
هذا الشغف بالنبيذ لا يقتصر على كونه مجرد هواية، بل يعكس جانبًا عميقًا في شخصيته، وهو القدرة على الفصل بين الحياة المهنية والشخصية، وإيجاد مصادر للراحة والتوازن.
التحدي القادم: رحلة إلى أوكسير
المباراة القادمة لرين ستكون رحلة يوم الأحد إلى ملعب أوكسير. هذه المباراة تبدو مناسبة تمامًا لهايز، نظرًا لأن مدينة أوكسير تقع في الجزء الشمالي من منطقة بورغندي الفرنسية الشهيرة، وهي منطقة تنتج أنواعًا مميزة من النبيذ الأبيض، مثل نبيذ شابليه الشهير. قد تكون هذه الرحلة فرصة لهايز للاستمتاع ببعض من عالمه الخاص إلى جانب مهمته الكروية.
استراتيجية التعيين والتوقعات
يبدو أن إدارة نادي رين قد راهنت على خبرة فرانك هايز ونجاحاته السابقة، خاصة مع فريقه السابق لينس. الهدف الواضح هو استعادة مكانة الفريق في مصاف الأندية الكبرى في فرنسا، والمنافسة على البطولات القارية.
التحدي لن يكون سهلاً، خاصة مع فارق النقاط الحالي والوقت المحدود المتبقي في الموسم. ومع ذلك، فإن الإدارة تبدو واثقة من أن هايز هو الرجل المناسب لقيادة الفريق نحو تحقيق طموحاته.
ختاماً
إن تعيين فرانك هايز مدربًا جديدًا لرين يمثل فصلًا جديدًا في مسيرة النادي. ومع تزايد التوقعات بالوصول إلى دوري أبطال أوروبا، فإن الأنظار ستكون مسلطة على كيفية قيادة هايز للفريق. سيحتاج إلى استثمار خبراته التكتيكية، وقدرته على تحفيز اللاعبين، وربما الاستعانة بـ “ملاذه” الهادئ في عالم النبيذ للحفاظ على توازنه. فهل سينجح “رجل النبيذ” في صبّ نكهة النجاح على فريق رين؟ المستقبل وحده سيحكم.

