مينيابوليس (ا ف ب) – شهد مجمع الكرمل، مركز التسوق الصومالي النابض بالحياة في جنوب مينيابوليس، حالة من الركود غير المسبوقة في الآونة الأخيرة. صفوف من المتاجر الصغيرة ظلت مغلقة، مما يعكس حالة من الخوف والقلق تسيطر على أصحاب الأعمال والعملاء على حد سواء. هذا التراجع الاقتصادي يعود بشكل كبير إلى حملة إدارة ترامب للهجرة، والتي أثارت مخاوف واسعة النطاق داخل المجتمع الصومالي في مينيسوتا والولايات المتحدة ككل.

تأثير “عملية مترو سيرج” على الاقتصاد المحلي

الكرمل مول ليس مجرد مركز تجاري؛ بل هو شريان حياة اقتصادي واجتماعي للمجتمع الصومالي في مينيابوليس، وهو الأكبر من نوعه في الولايات المتحدة. يضم أكثر من مائة شركة صغيرة تقدم خدمات متنوعة، من الملابس والأطعمة التقليدية إلى خدمات التأمين والمحاسبة. ولكن، منذ بدء حملة “عملية مترو سيرج” في ديسمبر الماضي، تحول هذا المركز الحيوي إلى مكان هادئ ومثير للقلق.

أصحاب الأعمال يصفون الوضع بأنه “مخيف”. الخوف ليس مقتصراً على المهاجرين غير الشرعيين، بل يمتد ليشمل المواطنين الصوماليين الأمريكيين، الذين يخشون التعرض للاستهداف بسبب خلفيتهم العرقية. عبدي وحيد، الذي يعمل في متجر والدته، يوضح أن الحركة التجارية تراجعت بشكل كبير، حيث كان المتجر يستقبل ما بين 15 و 20 زبونًا في فترة ما بعد الظهر، بينما أصبح من الصعب الآن الحصول على زبون واحد.

تصريحات ترامب وتأثيرها على الثقة العامة

لم يقتصر تأثير الحملة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب النفسي والاجتماعي. الرئيس دونالد ترامب، من خلال تصريحاته العلنية، جعل الجالية الصومالية هدفًا رئيسيًا لخطابه حول الهجرة. وصفهم بـ “القمامة” وزعم أنهم “لا يساهمون بشيء”، مما أدى إلى تفاقم حالة الخوف وانعدام الثقة.

هذه التصريحات، بالإضافة إلى حادثة مقتل رينيه جود وغارة إدارة الهجرة والجمارك على مدرسة روزفلت الثانوية، خلقت مناخًا من الرعب. يشعر الكثيرون بأنهم مراقبون ومستهدفون، مما يجعلهم يترددون في مغادرة منازلهم أو حتى زيارة الأماكن العامة مثل الكرمل مول. وحيد يرى أن هذه الحوادث جعلت الناس “لا يرغبون حتى في القدوم”، خوفًا من التعرض للاعتقال أو المضايقة.

مخاوف المواطنين الصوماليين الأمريكيين

حتى المواطنون الأمريكيون من أصل صومالي يشعرون بالقلق. بشير جراد، الذي يدير خدمات سفاري للسفر والمحاسبة في الطابق العلوي من الكرمل مول، يوضح أن عملائه، الذين هم في الغالب من شرق أفريقيا وحاملو الجنسية الأمريكية، ألغوا رحلاتهم القادمة خوفًا من عدم السماح لهم بالعودة إلى البلاد. هذا يعكس حالة من عدم اليقين والقلق بشأن مستقبلهم وحقوقهم.

جراد يرى أن الحكومة لا تتعامل مع الأمر بشكل صحيح. ويؤكد أنه إذا كان هناك مجرمون، فيجب التعامل معهم وفقًا للقانون، ولكن “تهميش اسم المجتمع، والشعب بأكمله، أمر غير قانوني”. هذا التمييز الجماعي يضر بسمعة المجتمع ويؤثر على قدرته على الازدهار والمساهمة في الاقتصاد الأمريكي.

تدهور الأوضاع الاقتصادية وتأثيرها على أصحاب الأعمال

الأرقام تتحدث عن نفسها. إبراهيم ضاحية، الذي يبيع الأجهزة الإلكترونية، يقول إن عمله انخفض بمقدار 20 ألف دولار شهريًا منذ بدء الحملة. ويضيف أن الشتاء كان دائمًا فترة بطيئة، “لكن الأمر الآن مختلف تمامًا. لا أحد يأتي إلى هنا. جميع المتاجر مغلقة، والقليل منها مفتوح”.

العديد من أصحاب الأعمال يواجهون صعوبات في سداد الإيجارات وتغطية نفقاتهم. ضاحية يجمع الأموال لسداد الإيجار، ويشعر بالعجز واليأس. موظفوه خائفون جدًا من القدوم إلى العمل، وهو يحتفظ بجواز سفره معه طوال الوقت تحسبًا لأي طارئ. يقول ضاحية: “لا أعرف ما الذي يمكننا فعله. نحن نؤمن بالله، ولكن لا نستطيع أن نفعل أي شيء.”

مستقبل المجتمع الصومالي في مينيابوليس

إن الوضع في الكرمل مول هو مجرد انعكاس لحالة أعمق من القلق وعدم اليقين التي تعيشها الجالية الصومالية في مينيابوليس. هذه الحملة، بالإضافة إلى الخطاب السلبي الذي يرافقها، تهدد بتقويض النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع.

من الضروري أن تتخذ الحكومة خطوات لتهدئة المخاوف واستعادة الثقة. يجب أن تؤكد على التزامها بسيادة القانون وحماية حقوق جميع الأفراد، بغض النظر عن عرقهم أو أصلهم أو وضعهم القانوني. كما يجب أن تعمل على تعزيز الحوار والتفاهم بين المجتمعات المختلفة، وتجنب الخطاب الذي يثير الكراهية والتمييز. إن مستقبل المجتمع الصومالي في مينيابوليس، ومستقبل التنوع والشمول في الولايات المتحدة، يعتمد على ذلك.

الكلمات المفتاحية الثانوية المستخدمة: الهجرة، مينيسوتا، أزمة اقتصادية.

شاركها.
Exit mobile version