نيويورك (أ ف ب) – يشهد تاريخ مدينة نيويورك لحظة فارقة مع استعداد زهران ممداني لأداء اليمين الدستورية كعمدة للمدينة، مستخدماً القرآن الكريم العتيق في هذه المراسم التاريخية. هذه الخطوة تمثل سابقة في تاريخ المدينة، حيث سيكون ممداني أول مسلم وأول جنوب آسيوي وأول شخص ولد في أفريقيا يتولى هذا المنصب الرفيع. هذا الحدث يلقي الضوء على التنوع الثقافي والديني الغني الذي تتمتع به نيويورك، ويؤكد على مكانتها كمدينة عالمية تحتضن الجميع.

أداء اليمين على القرآن: رمز للتنوع والشمول

سيؤدي ممداني اليمين عند منتصف الليل في محطة مترو أنفاق مغلقة منذ فترة طويلة أسفل قاعة المدينة، مستخدماً نسختين من القرآن الكريم: مصحف جده ونسخة أخرى تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر أو أوائل القرن التاسع عشر، وهي جزء من مجموعة مركز شومبورج لأبحاث الثقافة السوداء التابع لمكتبة نيويورك العامة. هذا الاختيار ليس مجرد رمز شخصي لعقيدة ممداني الإسلامية، بل هو تعبير عن التنوع الديني والثقافي الذي يميز مدينة نيويورك.

تاريخ المصحف وأهميته

أشارت هبة عابد، أمينة المكتبة للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية، إلى أن هذا المصحف الصغير يمثل انتشار المسلمين وتنوعهم في المدينة. وأوضحت أن المصحف، على الرغم من صغر حجمه، يجمع بين عناصر الإيمان والهوية في تاريخ نيويورك. هذا المصحف، الذي يعود إلى الفترة العثمانية، لم يكن مخصصاً للنخبة أو الملوك، بل للقراء العاديين، مما يعكس سهولة الوصول إلى الدين وأهميته في حياة الناس اليومية.

رحلة المصحف إلى يد ممداني

يعود تاريخ المصحف إلى المؤرخ البورتوريكي الأسود أرتورو شومبورج، الذي وثق مساهمات الأشخاص المنحدرين من أصل أفريقي على مستوى العالم. على الرغم من عدم وضوح كيفية حصول شومبورج على المصحف، يعتقد العلماء أنه يعكس اهتمامه بالعلاقة التاريخية بين الإسلام وثقافات السود في الولايات المتحدة وأفريقيا. هذه الرحلة الطويلة للمصحف تعكس الخلفية المتعددة الثقافات لممداني، فهو من أصل جنوب آسيوي ولكنه ولد في أوغندا، بينما زوجته من أصل سوري أمريكي.

الهوية الإسلامية والجدل السياسي

لم يكن صعود ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي مسلم، خاليًا من التحديات. فقد أثار ذلك موجة من الخطابات المعادية للإسلام، والتي تفاقمت بسبب الاهتمام الوطني بالسباق الانتخابي. ممداني، بدوره، كان صريحًا بشأن عقيدته الإسلامية، وكثيراً ما كان يظهر في المساجد في جميع أنحاء الأحياء الخمس، مما ساعده على بناء قاعدة دعم واسعة، خاصة بين الناخبين الجدد من جنوب آسيا والمسلمين.

ردود الفعل والانتقادات

قرار استخدام القرآن الكريم في أداء اليمين أثار انتقادات من بعض المحافظين، مثل السيناتور الأمريكي تومي توبرفيل، الذي وصف ذلك بـ “العدو داخل البوابات”. لكن هذه الانتقادات ليست جديدة، فقد واجه كيث إليسون، أول مسلم يتم انتخابه لعضوية الكونجرس، إدانة مماثلة في عام 2006 بعد أن اختار استخدام القرآن في أداء القسم. مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) وصف توبرفيل بأنه متطرف مناهض للمسلمين بناءً على تصريحات سابقة.

مستقبل المصحف والتأثير الثقافي

بعد أداء اليمين، سيتم عرض القرآن الكريم للجمهور في مكتبة نيويورك العامة. تأمل هبة عابد أن يؤدي الاهتمام المحيط بالحفل إلى تشجيع المزيد من الناس على استكشاف مجموعات المكتبة التي توثق الحياة الإسلامية في نيويورك، بدءًا من الموسيقى الأرمنية والعربية المسجلة في أوائل القرن العشرين إلى الروايات المباشرة عن الإسلاموفوبيا بعد هجمات 11 سبتمبر. إن المصحف، الذي كان مخصصًا للقراء العاديين في الأصل، أصبح الآن رمزًا للتنوع والشمول في مدينة نيويورك، ومصدر إلهام للجميع.

خلاصة

يمثل أداء زهران ممداني اليمين الدستورية مستخدماً القرآن الكريم لحظة تاريخية في مدينة نيويورك. هذه الخطوة ليست مجرد تعبير عن عقيدته الشخصية، بل هي رمز للتنوع الديني والثقافي الذي يميز المدينة. إن قصة المصحف نفسه، ورحلته الطويلة من العثمانيين إلى نيويورك، تعكس الخلفية المتعددة الثقافات لممداني وتؤكد على أهمية الحفاظ على التراث الثقافي والديني. من خلال هذا الحدث، تواصل نيويورك إرسال رسالة قوية للعالم مفادها أنها مدينة تحتضن الجميع، بغض النظر عن خلفياتهم أو معتقداتهم.

شاركها.
Exit mobile version