يبدو أن التسوق عبر الإنترنت أصبح أكثر خطورة من أي وقت مضى، حيث تنتشر عمليات الاحتيال التي تستغل رغبة المستهلكين في دعم الشركات الصغيرة والحرفيين. تظهر مؤخرًا العديد من المتاجر الإلكترونية التي تبدو واعدة، ولكنها في الواقع قد تكون واجهة لعمليات احتيال معقدة. هذه المتاجر غالبًا ما تستخدم صورًا جذابة وحكايات مؤثرة لخلق شعور بالثقة والأصالة، بينما تخفي وراءها ممارسات تجارية مشبوهة. في هذا المقال، سنتناول بالتفصيل كيف يمكن للمستهلكين حماية أنفسهم من هذه المخاطر المتزايدة، وكيفية التعرف على متاجر وهمية قبل الوقوع ضحية للاحتيال.

حكايات جذابة وراء واجهات رقمية: كيف تنتشر المتاجر الوهمية؟

ظهرت مؤخرًا شركتان، Melia & Co و Olivia Westwood Boutique، على الإنترنت بأسلوب يثير الإعجاب. كلاهما يروي قصة مؤثرة عن أعمال عائلية صغيرة تعتمد على الحرف اليدوية والتقاليد. Melia & Co تقدم سترات صوفية تصور امرأة تحيك يدويًا، مع تعليق يلمح إلى إغلاق الاستوديو بعد عقود من العمل. بالمثل، تروج Olivia Westwood Boutique لقصة أختين توأم تديران متجرًا ورثتاه عن والدتهما، ملتزمات بالعمل التجاري الذي يركز على الأسرة والمرأة.

ولكن، سرعان ما بدأت تظهر علامات الاستفهام. فقد تبين أن كلا المتجرين يعرضان نفس المنتجات، بنفس الصور، وبنفس اللغات الأيسلندية والشمالية والإسبانية. الأمر الأكثر إثارة للريبة هو أن نطاقات مواقعهم الإلكترونية تم تسجيلها في الصين، قبل موسم التسوق في العطلات مباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، انتشرت مراجعات سلبية على مواقع مثل Trustpilot، حيث اشتكى المستخدمون من جودة المنتجات الرديئة وصعوبة استرداد أموالهم. وعند الاستفسار عن ملكية Olivia Westwood Boutique ومقرها، رد المتجر بأنه يعمل مع “شركاء تنفيذ عالميين موثوقين”، وهو رد مبهم يثير المزيد من الشكوك.

الذكاء الاصطناعي وعمليات الاحتيال: تطور أساليب الخداع

يشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة ليست جديدة، ولكنها تتزايد بسبب التطور السريع في الأدوات الرقمية، وخاصة الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح من السهل الآن إنشاء صور ومقاطع فيديو واقعية للغاية، مما يسمح للمحتالين بإنشاء مواقع ويب تبدو احترافية وموثوقة.

يقول سيث كيترون، أستاذ التسويق بجامعة سانت توماس: “لقد أصبح الأمر أكثر شيوعًا. إذا لم تكن حذرًا أو تولي اهتمامًا وثيقًا، فمن السهل التغاضي عن الأمر أو تفويت أنه ربما ليس حقيقيًا.” ويضيف أن الإعلانات المضللة غالبًا ما تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي أو على مواقع ويب أخرى.

كيف تحمي نفسك من الوقوع في فخ المتاجر الوهمية؟

لحسن الحظ، هناك بعض الخطوات البسيطة التي يمكن للمتسوقين اتخاذها لحماية أنفسهم من هذه عمليات الاحتيال. إليك بعض النصائح الهامة:

التحقق من التفاصيل القابلة للتحقق

تؤكد ديانا نيومان، صاحبة متجر مجوهرات عبر الإنترنت، على أهمية البحث عن عنوان فعلي أو تفاصيل اتصال أخرى يمكن التحقق منها. “عندما تكون في شك، تواصل مع المالك عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو نموذج الاتصال. وإذا كانوا صادقين، فينبغي أن يكونوا سعداء بالرد.”

الحذر من القصص المؤثرة

غالبًا ما يستخدم المحتالون قصصًا مؤثرة عن الصعوبات أو الظروف الشخصية الصعبة لجذب تعاطف المشترين المحتملين. يجب أن تكون حذرًا بشكل خاص من الإعلانات التي تتضمن بيع “الخروج من العمل” أو بيع لتكريم شخص عزيز.

فحص مراجعات الطرف الثالث

قبل إجراء أي عملية شراء، من الضروري التحقق من مراجعات العملاء على مواقع مثل Better Business Bureau و Trustpilot. على الرغم من أن المراجعات ليست دائمًا موثوقة، إلا أنها يمكن أن توفر بعض المؤشرات الهامة حول مصداقية المتجر. ابحث أيضًا عن مراجعات على الأسواق الكبيرة مثل أمازون و Etsy إذا كان المتجر موجودًا هناك.

البحث عن معلومات تسجيل موقع الويب

يمكنك استخدام أدوات مثل GoDaddy و Whois للبحث عن معلومات تسجيل موقع الويب. إذا تبين أن الشركة تدعي أنها موجودة في بلد ما ولكنها مسجلة في بلد آخر، فهذا بمثابة علامة حمراء. كما يجب أن تكون حذرًا إذا تم تسجيل الموقع في الأشهر القليلة الماضية، بينما يتم تسويقه على أنه ينتمي إلى شركة صغيرة قائمة.

الثقة بحدسك

بغض النظر عن مدى حذرك، قد يظل هناك شيء ما يبدو غريبًا. في هذه الحالة، من الأفضل تأجيل عملية الشراء بدلاً من المخاطرة بالوقوع في فخ الاحتيال.

الخلاصة: كن متيقظًا وابق آمنًا

في الختام، يجب على المتسوقين عبر الإنترنت أن يكونوا متيقظين وحذرين بشكل خاص عند التعامل مع الشركات الصغيرة أو المتاجر التي تبدو جيدة لدرجة يصعب تصديقها. من خلال التحقق من التفاصيل، والحذر من القصص المؤثرة، وفحص مراجعات الطرف الثالث، والبحث عن معلومات تسجيل موقع الويب، والثقة بحدسك، يمكنك حماية نفسك من الوقوع ضحية للاحتيال عبر الإنترنت. تذكر، الوقاية خير من العلاج، والبحث الدقيق هو أفضل سلاح لديك في عالم التسوق الرقمي المتزايد التعقيد.

شاركها.
Exit mobile version