في الخامس من يناير، بدأت قيود جديدة على مشتريات البقالة للمستفيدين من برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP) في خمس ولايات أمريكية. هذه التغييرات، التي طال انتظارها، تهدف إلى الحد من شراء الأطعمة غير الصحية مثل المشروبات الغازية والحلويات، وتعتبر خطوة جريئة نحو تحسين الصحة العامة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه القيود، الأسباب الكامنة وراءها، والتحديات المحتملة التي قد تواجه المستفيدين وتجار التجزئة على حد سواء، مع التركيز على تأثير هذه الإجراءات على برنامج SNAP والمستفيدين منه.
قيود جديدة على برنامج SNAP: ما الذي تغير؟
ابتداءً من يوم الخميس، سيواجه المستفيدون من برنامج SNAP في ولايات إنديانا وأيوا ونبراسكا ويوتا وفيرجينيا الغربية قيودًا على أنواع معينة من الأطعمة التي يمكنهم شراءها باستخدام مزاياهم. هذه القيود ليست موحدة عبر جميع الولايات، حيث تختلف القواعد المحددة بناءً على قرارات كل ولاية. على سبيل المثال، تحظر ولايتي يوتا وفيرجينيا الغربية شراء المشروبات الغازية والمشروبات الغازية، بينما تستهدف ولاية نبراسكا المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. في ولاية إنديانا، القيود تشمل المشروبات الغازية والحلويات، بينما تتبنى ولاية أيوا قواعد أكثر تقييدًا تشمل الأطعمة الخاضعة للضريبة، بما في ذلك بعض الأطعمة الجاهزة.
دوافع التغييرات: الصحة العامة والتوفير
تأتي هذه التغييرات مدفوعة برؤية وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ووزير الزراعة بروك رولينز، الذين يسعون إلى تقليل الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي غير الصحي. يهدفون إلى تجريد ما يقرب من 100 مليار دولار من الأطعمة التي يعتبرونها غير صحية من برنامج SNAP، معتقدين أن هذا سيقلل من عبء الرعاية الصحية المرتبط بالسمنة والسكري وأمراض القلب. كما أن هناك حجة اقتصادية، حيث يرى المؤيدون أن توجيه الأموال نحو الأطعمة المغذية يمكن أن يحسن صحة المستفيدين ويقلل من التكاليف الطبية على المدى الطويل.
التحديات والانتقادات: هل القيود عملية؟
على الرغم من النوايا الحسنة، تواجه هذه القيود انتقادات كبيرة من خبراء صناعة التجزئة والسياسة الصحية. أحد أهم المخاوف هو التعقيد اللوجستي لتنفيذ هذه التغييرات. مع عدم وجود قوائم شاملة بالأطعمة المحظورة والاختلافات في أنظمة نقاط البيع بين الولايات والمتاجر، يتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة طوابير أطول في الخروج وزيادة في شكاوى العملاء.
تكاليف التنفيذ وتأثيرها على تجار التجزئة
تشير التقديرات إلى أن تطبيق هذه القيود سيكلف تجار التجزئة في الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار في البداية، و759 مليون دولار سنويًا بعد ذلك. هذه التكاليف الإضافية قد تثقل كاهل الشركات الصغيرة وتؤدي إلى ارتفاع أسعار البقالة بشكل عام، مما يؤثر سلبًا على جميع المستهلكين، وليس فقط مستخدمي برنامج SNAP.
تأثير القيود على المستفيدين: وصمة العار وصعوبة الوصول
يثير البعض مخاوف بشأن تأثير هذه القيود على كرامة المستفيدين. مارك كريج، أحد المستفيدين من ولاية أيوا، أعرب عن قلقه من أن هذه القيود تعاملهم “وكأننا لسنا بشرًا”. بالإضافة إلى ذلك، يخشى النقاد من أن هذه القيود قد تجعل من الصعب على الأسر ذات الدخل المنخفض الحصول على طعام كافٍ، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الوصول إلى المتاجر التي تقدم خيارات غذائية صحية بأسعار معقولة. المساعدة الغذائية يجب أن تكون سهلة الوصول وداعمة، وليس مقيدة ومذلة.
مستقبل برنامج SNAP: تقييم الأثر والتوسع المحتمل
ستستمر هذه التنازلات لمدة عامين، مع إمكانية تمديدها لثلاث سنوات إضافية. خلال هذه الفترة، يتعين على كل ولاية تقييم تأثير هذه التغييرات على صحة المستفيدين وتكاليف الرعاية الصحية. ومع ذلك، يشير خبراء الصحة إلى أن هذه القيود تتجاهل العوامل الأكبر التي تؤثر على صحة المستفيدين، مثل عدم القدرة على تحمل تكاليف الأطعمة الصحية وتوفر الأطعمة غير الصحية بأسعار منخفضة.
بدائل محتملة: التركيز على التعليم والوصول
بدلاً من فرض قيود على مشتريات برنامج SNAP، يقترح البعض التركيز على التعليم التغذوي وزيادة الوصول إلى الأطعمة الصحية. يمكن أن تشمل هذه الجهود تقديم دروس الطبخ المجانية، ودعم مزارع المنتجات المحلية، وتوفير حوافز لشراء الفواكه والخضروات. الأمن الغذائي يتطلب حلولاً شاملة تعالج الأسباب الجذرية للنظام الغذائي غير الصحي، وليس مجرد تقييد الخيارات المتاحة.
في الختام، تمثل القيود الجديدة على برنامج SNAP محاولة مثيرة للجدل لتحسين الصحة العامة. في حين أن النوايا حسنة، إلا أن هناك تحديات كبيرة وعواقب غير مقصودة محتملة يجب معالجتها. من الضروري تقييم تأثير هذه التغييرات بعناية واستكشاف بدائل أكثر فعالية واستدامة لضمان حصول جميع الأمريكيين على طعام صحي ومغذي. هل هذه القيود هي الحل؟ أم أن هناك طرقًا أفضل لتعزيز التغذية الصحية وتحقيق الأمن الغذائي للجميع؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نجيب عليه.

