المخاوف تتصاعد حول برنامج “القسيمة” الجديد لإدارة الغذاء والدواء: شفافية وأخلاقيات على المحك
أثار مشرع ديمقراطي بارز مؤخرًا سلسلة من الشكوك العميقة حول برنامج جديد تتبناه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، والذي يهدف إلى تسريع عملية مراجعة واعتماد بعض الأدوية الحيوية. تتزايد المخاوف بشأن تطبيق برنامج القسيمة، وما إذا كان كبار المسؤولين المشاركين في هذا الجهد يلتزمون بالقواعد الأخلاقية الفيدرالية الهامة.
برنامج “القسيمة” الجديد: سرعة أم تسرع؟
في تطور مثير للجدل، وجه النائب جيك أوشينكلوس، من ولاية ماساتشوستس، رسالة انتقد فيها بشدة الافتقار إلى الشفافية المحيطة بتعامل إدارة الغذاء والدواء مع برنامج القسيمة السريع. لم يكتفِ بالاعتراض على غياب الشفافية، بل شكك أيضًا في الأسس القانونية للبرنامج، مستشهدًا بعدم موافقة الكونجرس عليه بشكل رسمي.
تحت مظلة “برنامج قسيمة الأولوية الوطنية للمفوض”، تعهد مصنعو الأدوية بإجراء مراجعات متسارعة للأدوية الجديدة، قد تستغرق شهرًا أو شهرين فقط، خاصة تلك التي تدعم “المصالح الوطنية”. يهدف هذا البرنامج، الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من رؤية مفوض إدارة الغذاء والدواء، مارتي مكاري، المعلنة لـ “قطع الروتين” وتبسيطه داخل الوكالة.
لكن النائب أوشينكلوس يرى أن تفاصيل البرنامج “كانت محاطة بالسرية”، ويعزو جزءًا كبيرًا من ذلك إلى عدم استجابة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للاستفسارات المتكررة التي وصلت من الكونجرس.
الشفافية في دائرة الضوء
وصرح النائب أوشينكلوس، وهو عضو في اللجنة الفرعية المعنية بالصحة التابعة لمجلس النواب، قائلاً: “يجب أن يتمتع الجمهور بالشفافية فيما يتعلق ببرنامج “القسيمة”، الذي بموجبه تتم الموافقة على الأدوية بشكل شبه كامل وبطريقة غير مسبوقة من قبل القيادة السياسية لإدارة الغذاء والدواء.”
يأتي هذا التدقيق الجديد في نفس اليوم الذي عقدت فيه إدارة الغذاء والدواء اجتماعًا مفتوحًا للموظفين لمناقشة البرنامج. وفقًا لثلاثة من موظفي الوكالة، تحدثوا لوكالة أسوشييتد برس بشرط عدم الكشف عن هويتهم، فإن الكثير من الجدل الدائر حول البرنامج ينبع من مخاوف متزايدة من أن عملية اتخاذ القرار بشأن الأدوية يتم إبعادها عن العلماء المتخصصين في الوكالة.
قرارات الموافقة: هل يملك السياسيون الكلمة الأخيرة؟
على الرغم من هذه المخاوف، استغل قادة إدارة الغذاء والدواء الحدث للتأكيد على أن قرارات الموافقة النهائية لا تزال في يد موظفي مركز الأدوية، وليس المعينين السياسيين. وقد تم تقديم شريحة خلال الاجتماع، شاركتها الوكالة مع AP، أكدت على ذلك: “يظل قرار الموافقة مع مركز المنتجات ذي الصلة، باستخدام العمليات العادية للمركز،” مما يشير إلى استمرار الدور المحوري للمختصين.
مخاوف أخلاقية وغياب الإفصاح المالي
في رسالته، يؤكد النائب أوشينكلوس أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية فشلت في نشر أو إصدار نماذج الإفصاح المالي لثمانية من كبار المسؤولين الذين لهم دور في اختيار الأدوية التي ستحصل على قسائم الأولوية. تشمل عضوية هذه المجموعة، والتي تم تسليط الضوء عليها لأول مرة بواسطة Stat News، مسؤولين مقربين جدًا من وزير الصحة.
تتضمن هذه النماذج، التي يجمعها مكتب الأخلاقيات الحكومية سنويًا، قائمة بالاستثمارات والدخل الخارجي وغيرها من التفاصيل المالية لكبار المسؤولين الحكوميين وأزواجهم. وتعتبر هذه الإفصاحات حاسمة لتجنب تضارب المصالح المحتمل، خاصة في وكالة مثل إدارة الغذاء والدواء، حيث يتعامل الموظفون غالبًا مع شركات عامة تقدر مليارات الدولارات.
السلطة القانونية والأسس التشريعية
في سياق آخر من رسالته، يتساءل أوشينكلوس عما إذا كانت إدارة الغذاء والدواء تتمتع بالسلطة القانونية لإنشاء برنامج القسيمة دون اتخاذ إجراء تشريعي من الكونجرس، الذي عادة ما يسن مثل هذه البرامج كقوانين. ووفقًا لرسالته، فإن المكتب القانوني لإدارة الغذاء والدواء “لم تتم استشارته ولم يقدم نتائج تدعم ادعاء الوكالة” بأنها تستطيع إنشاء البرنامج بشكل مستقل.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من كبار موظفي إدارة الغذاء والدواء قد رفضوا سابقًا التوقيع على الموافقات الدوائية من خلال هذا البرنامج، مستندين إلى مخاوف قانونية أثارتها وكالة فرانس برس في تقارير سابقة.
تجاهل الاستفسارات والضغوط المستمرة
يشير أوشينكلوس أيضًا إلى أن مسؤولي إدارة الغذاء والدواء لم يردوا على رسالتين سابقة أرسلهما العام الماضي لطلب معلومات. وفي رسالته الجديدة، يطالب النائب الوكالة بـ “تأكيد أو دحض” النتائج التي توصل إليها.
في نوفمبر الماضي، أرسل السيناتور بيرني ساندرز والنائب فرانك بالوني خطابًا آخر يستفسر عن خمسة عشر سؤالًا حول برنامج القسيمة التابع لإدارة الغذاء والدواء. ولم ترد الوكالة على هذا الخطاب أيضًا، وفقًا لأحد موظفي اللجنة.
خلاصة
يطرح برنامج القسيمة الجديد لإدارة الغذاء والدواء تساؤلات جوهرية حول التوازن بين تسريع وصول الأدوية إلى المرضى وضمان الشفافية والنزاهة الأخلاقية. مع استمرار المخاوف بشأن الأسس القانونية وعدم وجود إفصاح مالي كافٍ، يتزايد الضغط على إدارة الغذاء والدواء لتقديم إجابات واضحة لهذه القضايا الحساسة. يبقى المستقبل التشريعي والإشرافي لهذا البرنامج مرهونًا بالاستجابة لهذه التحديات.

