تراجع الشفافية الصحية الفيدرالية: هل تفقد أمريكا الثقة في وكالاتها الصحية؟

قبل عام، وعد وزير الصحة الأمريكي الأسبق روبرت إف كينيدي جونيور بإعادة بناء الثقة في وكالات الصحة الفيدرالية من خلال “الشفافية الجذرية”. ومع ذلك، شهدت الأشهر الماضية تراجعًا ملحوظًا في تدفق المعلومات الصحية الحيوية، مما أثار قلق الباحثين والعاملين في مجال الصحة العامة. من تقارير الإجهاض إلى بيانات الجرعات الزائدة، يبدو أن العديد من المصادر الموثوقة للمعلومات الصحية أصبحت غير متاحة أو تأخرت بشكل كبير، مما يهدد قدرتنا على فهم ومعالجة القضايا الصحية الملحة.

أثر الإغلاق الحكومي وتصريح البيت الأبيض

يُعزى جزء كبير من هذا التراجع إلى عمليات التسريح الواسعة للعمال والإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، والتي أثرت بشكل مباشر على قدرة وكالات الصحة الفيدرالية على جمع المعلومات ومشاركتها. كما أن أوامر الرئيس دونالد ترامب التنفيذية بإغلاق مواقع وكالات الصحة دفعت الباحثين الخارجيين إلى أرشفة مجموعات البيانات الصحية الفيدرالية، مما أدى إلى دعوى قضائية استمرت حتى أمر القاضي باستعادة المواقع.

في المقابل، صرح متحدث باسم الوزير كينيدي أن فرضية إجراء وكالة أسوشيتد برس كانت معيبة، وأن الوزير يقود “وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأكثر شفافية في التاريخ”. وأشار إلى جهود الوكالة في الشفافية، بما في ذلك قائمة بالعقود الحكومية الملغاة وإعادة تجميع المعلومات المتاحة مسبقًا.

التراجع في البيانات الصحية الهامة

الإجهاض: على الرغم من خطة مشروع 2025 التي دعت إلى تعزيز جمع البيانات حول عمليات الإجهاض، فشلت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في نشر تقريرها السنوي حول مراقبة الإجهاض في الموعد المحدد، مما أثار تساؤلات حول أسباب التأخير.

الجرعات الزائدة: لطالما كانت مكافحة وباء الجرعات الزائدة أولوية. ورغم استمرار جمع البيانات المستندة إلى شهادات الوفاة، فإن إدارة ترامب قلصت أنواعًا أخرى من العمل المتعلق بالجرعات الزائدة، بما في ذلك إغلاق شبكة التحذير من تعاطي المخدرات (DAWN) التي كانت تتتبع زيارات أقسام الطوارئ.

التدخين: لم تعد الحملات التثقيفية الناجحة حول مخاطر التدخين، مثل حملة “التكلفة الحقيقية” التابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، متاحة. كما أدت عمليات تسريح العمال في CDC إلى توقف العمل على تقارير مهمة حول استخدام الشباب للسجائر الإلكترونية وتقارير أخرى حول التدخين.

سلامة الغذاء: قلصت إدارة ترامب التقارير المطلوبة بشأن التسمم الغذائي، مما أثر على قدرة البلاد على مراقبة المخاطر في الإمدادات الغذائية الأمريكية بدقة.

قضايا LGBTQ: قبل تأكيد الوزير كينيدي، أدت الأوامر التنفيذية إلى إزالة معلومات حول فيروس نقص المناعة البشرية والأشخاص المتحولين جنسيًا من مواقع CDC، وتوقفت الحكومة عن جمع بيانات مهمة حول الطلاب المتحولين جنسيًا.

تضارب المصالح: قبل توليه المنصب، كان الوزير كينيدي صوتًا رائدًا في الحركة المناهضة للقاحات. وبعد تعيينه، قام بطرد اللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP) بأكملها، لكن نماذج الإفصاح الأخلاقي للأعضاء الجدد لم يتم نشرها.

نحو استعادة الثقة

إن تراجع الشفافية الصحية الفيدرالية يثير مخاوف حقيقية حول مستقبل الصحة العامة في الولايات المتحدة. من الضروري أن تعمل الوكالات الحكومية على استعادة ثقة الجمهور من خلال توفير بيانات دقيقة وشاملة، وضمان استمرارية جمع المعلومات الحيوية، وتعزيز التواصل المفتوح مع الباحثين والمجتمع. إن حقائق الصحة العامة، وتحديداً شفافية البيانات الصحية، هي أساس اتخاذ قرارات مستنيرة والتصدي للتحديات الصحية بكفاءة.

شاركها.
Exit mobile version