في ظل تزايد المخاوف الصحية، تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الإصابة بالأنفلونزا هذا العام، مما يثير قلقًا واسعًا بين مسؤولي الصحة والأطباء. وبينما أظهرت البيانات الأخيرة انخفاضًا طفيفًا في عدد الحالات الأسبوع الماضي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن موسم الأنفلونزا الحالي قد يكون أكثر حدة من المواسم السابقة، مع انتشار سلالة جديدة من الفيروس.
تطورات موسم الأنفلونزا الحالي في الولايات المتحدة
أظهرت أحدث البيانات الصادرة يوم الجمعة انخفاضًا في زيارات المكاتب الطبية بسبب أعراض تشبه الأنفلونزا، وكذلك في عدد الولايات التي تشهد نشاطًا مرتفعًا للفيروس. ومع ذلك، لا يزال الوضع مقلقًا، حيث تشير بعض المؤشرات إلى أن هذا الموسم يتجاوز بالفعل حدة وباء الأنفلونزا الذي شهدته الولايات المتحدة في الشتاء الماضي، والذي كان يعتبر من أسوأ المواسم في التاريخ الحديث.
الدكتور جيمس ماكدونالد، مفوض الصحة في ولاية نيويورك، صرح قائلاً: “سيكون هذا موسمًا طويلًا وصعبًا للأنفلونزا”. هذا التحذير يعكس الواقع المتزايد لانتشار الفيروس وتأثيره على الصحة العامة.
سلالة H3N2 الجديدة: التحدي الأكبر
تاريخيًا، كانت سلالة فيروس الأنفلونزا من النوع A H3N2 هي المسؤولة عن معظم حالات الدخول إلى المستشفى والوفيات بين كبار السن. هذا العام، هذا هو النوع الذي ينتشر بشكل متكرر، ولكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن أكثر من 91% من حالات الإصابة بفيروس H3N2 التي تم تحليلها كانت عبارة عن نسخة جديدة، تُعرف باسم متغير الفئة الفرعية K. هذه السلالة الجديدة تختلف عن السلالة الموجودة في لقاحات الأنفلونزا لهذا العام، مما يقلل من فعالية اللقاحات في الحماية من الإصابة.
أرقام مقلقة: الإصابات والدخول إلى المستشفى والوفيات
شهد موسم الأنفلونزا الأخير أعلى معدل دخول إلى المستشفى بشكل عام بسبب الأنفلونزا منذ جائحة H1N1 قبل 15 عامًا. الأرقام الحالية تشير إلى أن الوضع قد يكون أسوأ. حتى الآن هذا الموسم، تم تسجيل ما لا يقل عن 15 مليون حالة إصابة بالأنفلونزا و180 ألف حالة دخول إلى المستشفى، وفقًا لتقديرات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). كما تشير التقديرات إلى وجود 7400 حالة وفاة، بما في ذلك وفاة ما لا يقل عن 17 طفلاً.
هذه الأرقام تضع ضغطًا هائلاً على النظام الصحي وتؤكد الحاجة إلى اتخاذ تدابير وقائية فعالة. الوفيات بين الأطفال وصلت إلى 289 حالة، وهو أعلى رقم تم تسجيله في أي موسم أنفلونزا في الولايات المتحدة هذا القرن، بما في ذلك جائحة أنفلونزا الخنازير H1N1 في 2009-2010.
تأثير العطلات والتحديات في التنبؤ
قد يكون تحديد كيفية سير موسم الأنفلونزا أمرًا صعبًا بشكل خاص في أيام العطلات. المدارس مغلقة، والعديد من الناس يسافرون، مما يزيد من فرص انتشار الفيروس. قد يقلل بعض الأشخاص من زيارة الطبيب ويفضلون البقاء في المنزل، بينما قد يزداد عدد آخر من يطلبون الرعاية الطبية.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد بعض المواسم ارتفاعًا في الحالات، ثم انخفاضًا، ثم ارتفاعًا ثانيًا، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الفيروس. هذه التقلبات تجعل من الضروري مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة بناءً على التطورات.
لقاح الأنفلونزا: توصيات جديدة ومخاوف متزايدة
لسنوات، أوصى مسؤولو الصحة الفيدراليون بتلقيح جميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فما فوق بلقاح الأنفلونزا السنوي. ومع ذلك، أعلنوا مؤخرًا أنهم لن يوصوا بلقاحات الأنفلونزا للأطفال في الولايات المتحدة، قائلين إن هذا القرار يجب أن يتخذه الآباء والمرضى بالتشاور مع أطبائهم.
هذا التغيير في التوصيات أثار قلقًا واسعًا، حيث أعربت منظمات مثل “عائلات تكافح الأنفلونزا” عن مخاوفها بشأن صحة الأطفال في المستقبل. ميّشل سلافكوسكي، المديرة التنفيذية للمنظمة، قالت: “أخشى أن تكون مواسم الأنفلونزا القادمة أكثر فتكًا بالنسبة لأصغرنا وأكثرهم ضعفًا”.
انتشار الفيروسات التنفسية الأخرى
الأنفلونزا ليست الفيروس الوحيد الذي ينتشر في فصل الشتاء. كما ارتفعت حالات دخول المستشفى بسبب كوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي (RSV) في الأسابيع الأخيرة، مما يزيد من الضغط على المستشفيات والموارد الصحية. على الرغم من أن الفيروس المخلوي التنفسي لا يتم تشخيصه في كثير من الأحيان مثل عدوى الأنفلونزا، إلا أنه يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة على الأطفال الصغار وكبار السن.
الخلاصة: الوقاية والحذر هما المفتاح
موسم الأنفلونزا الحالي يمثل تحديًا كبيرًا للصحة العامة في الولايات المتحدة. مع انتشار سلالة جديدة من الفيروس وارتفاع عدد الإصابات والدخول إلى المستشفى والوفيات، من الضروري اتخاذ تدابير وقائية فعالة. تشمل هذه التدابير الحصول على لقاح الأنفلونزا (بالتشاور مع الطبيب)، وممارسة النظافة الجيدة، وتجنب الاتصال الوثيق مع الأشخاص المرضى. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأفراد مراقبة أعراضهم وطلب الرعاية الطبية إذا لزم الأمر. الوقاية والحذر هما المفتاح لحماية أنفسنا ومجتمعاتنا من هذا الفيروس الخطير.

