أجّج متحور جديد من فيروس الأنفلونزا، يُعرف بـ”الفئة الفرعية K”، مخاوف الصحة العامة في الولايات المتحدة، حيث تشهد البلاد ارتفاعًا حادًا في حالات الإصابة بالأنفلونزا. هذا الارتفاع يأتي قبل موسم السفر والإجازات، مما يزيد من احتمالية انتشاره بشكل أوسع. حتى الآن، سجلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 7.5 مليون حالة إصابة بالأنفلونزا، بالإضافة إلى 81 ألف حالة دخول المستشفى و3100 حالة وفاة، مما يؤكد على خطورة الوضع الحالي. المحير في الأمر أن هذا الارتفاع في الحالات يأتي مبكرًا، فالأنفلونزا عادة ما تبدأ انتشارها الشتوي في شهر ديسمبر.

## ما هي انفلونزا الفئة الفرعية K ولماذا تثير القلق؟

فيروس الأنفلونزا معروف بتغيراته المستمرة، وظهوره في أشكال متعددة. متحور الفئة الفرعية K هو نسخة متحورة من فيروس الأنفلونزا من النوع A، وتحديدًا سلالة H3N2. تعتبر سلالة H3N2 عادةً أكثر حدة، خاصةً على كبار السن. ولكن، التغييرات الطفرية في الفئة الفرعية K ليست كافية لتصنيفها كنوع جديد تمامًا من الأنفلونزا.

بينما لا تمثل تحورًا جذريًا، إلا أن هذه الطفرات كافية للتهرب من بعض الحماية التي يوفرها لقاح الأنفلونزا لهذا العام. وفقًا لأندرو بيكوش، خبير الفيروسات في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة، فإن الفئة الفرعية K مختلفة بما يكفي لتقليل فعالية اللقاح في الوقاية من العدوى، على الرغم من أنه لا يزال يمكن أن يوفر بعض الحماية ضد الحالات الشديدة.

## انتشار الأنفلونزا في الولايات المتحدة وحالات الإصابة

تظهر البيانات الحالية ارتفاعًا مقلقًا في معدلات الإصابة بالأنفلونزا في جميع أنحاء الولايات المتحدة. تشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن أكثر من نصف الولايات تشهد مستويات مرتفعة أو عالية جدًا من المرض. هذا الارتفاع يؤدي إلى زيادة الضغط على المستشفيات والرعاية الصحية، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.

بعض الولايات تواجه وضعًا أكثر صعوبة من غيرها. فقد سجلت ولاية نيويورك، على سبيل المثال، أكبر عدد من حالات الأنفلونزا في أسبوع واحد منذ عام 2004، حيث تجاوزت 71 ألف حالة في الأسبوع المنتهي في 20 ديسمبر. هذه الأرقام الضخمة تثير مخاوف بشأن إمكانية تفشي وباء واسع النطاق. الوقاية من الأنفلونزا، بما في ذلك الحصول على اللقاح، تعتبر الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

## هل ستكون الفئة الفرعية K أنفلونزا قاسية هذا الشتاء؟

من الصعب تحديد ما إذا كان موسم الأنفلونزا الحالي سيكون أكثر حدة من المواسم السابقة. تشير مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) إلى أن المواسم التي تهيمن عليها سلالة H3N2 تميل إلى أن تكون أكثر سوءًا، مع زيادة الحالات الخطيرة. لكن، أندرو بيكوش يحذر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لفهم سلوك متحور الفئة الفرعية K بشكل كامل. هل ينتشر بسهولة أكبر؟ هل يسبب أعراضًا أكثر حدة؟ هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات.

لحسن الحظ، هناك علاجات متاحة للأنفلونزا، مثل الأدوية المضادة للفيروسات، والتي يمكن أن تقلل من شدة الأعراض وتمنع المضاعفات، خاصةً للأشخاص الأكثر عرضة للخطر. ومع ذلك، يجب البدء في تناول هذه الأدوية في أقرب وقت ممكن بعد ظهور الأعراض، عادةً في غضون يوم أو يومين.

## من يجب أن يحصل على لقاح الأنفلونزا؟

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) والعديد من الجمعيات الطبية بلقاح الأنفلونزا السنوي لجميع الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 6 أشهر فما فوق. على الرغم من انتشار بعض المعلومات المضللة حول اللقاحات، إلا أن التوصيات المتعلقة بلقاح الأنفلونزا لم تتغير.

هناك فئات معينة من الأشخاص تعتبر أكثر عرضة لخطر الإصابة بمضاعفات الأنفلونزا الخطيرة، مثل:

* كبار السن (65 عامًا أو أكثر).
* النساء الحوامل.
* الأطفال الصغار.
* الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة مثل الربو والسكري وأمراض القلب.
* المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

على الرغم من أن لقاح هذا العام قد لا يكون تطابقًا مثاليًا مع متحور الفئة الفرعية K، إلا أنه يوفر حماية جيدة ضد سلالات الأنفلونزا الأخرى التي من المرجح أن تنتشر هذا الموسم، مثل H1N1 والأنفلونزا من النوع B. يتوفر اللقاح في جرعات مختلفة تناسب جميع الأعمار، وهناك أيضًا رذاذ الأنف FluMist المتاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 49 عامًا. ولأول مرة، قد يكون بعض الأشخاص قادرين على الحصول على تطعيم FluMist في المنزل، مما يسهل الوصول إليه.

## الخلاصة: الوقاية هي المفتاح

مع الانتشار السريع لـ انفلونزا الفئة الفرعية K والزيادة المقلقة في الحالات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، من الضروري اتخاذ خطوات وقائية لحماية نفسك ومجتمعك. الحصول على لقاح الأنفلونزا هو الخطوة الأكثر أهمية التي يمكنك اتخاذها للحد من خطر الإصابة بالمرض ومضاعفاته. بالإضافة إلى ذلك، مارس عادات النظافة الجيدة مثل غسل اليدين بانتظام وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس. التبكير في التطعيم والالتزام بإجراءات الوقاية يمكن أن يساعد في تخفيف تأثير هذا الموسم من الأنفلونزا. تذكر أن الاستشارة الطبية هي الأفضل لتحديد الخطة المناسبة لك ولعائلتك.

شاركها.
Exit mobile version