قلق متزايد داخل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية بشأن برامج مراجعة الأدوية الجديدة
تثير خطط إدارة الغذاء والدواء (FDA) لتقصير عمليات مراجعة الأدوية بشكل كبير، والتي تفضلها إدارة الرئيس دونالد ترامب، قلقًا متزايدًا داخل الوكالة. تتصاعد المخاوف من أن هذه الخطط قد تتعارض مع المعايير القانونية والأخلاقية والعلمية التي لطالما اعتمدت عليها الهيئة لضمان سلامة وفعالية الأدوية الجديدة.
برنامج قسائم المفوض: أسباب القلق والارتباك
برنامج قسائم المفوض، الذي يعد بالموافقة على الأدوية في أقل من شهر واحد إذا كانت تدعم “المصالح الوطنية للولايات المتحدة”، يثير قلقًا جديدًا وارتباكًا بين الموظفين. هذا يأتي في وقت تعاني فيه الوكالة بالفعل من اضطرابات بسبب عمليات التسريح، والاستحواذ، وتغييرات القيادة.
في السابق، كانت قرارات الموافقة على الأدوية دائمًا من اختصاص علماء المراجعة والمشرفين المباشرين عليهم، ولم تكن تخضع لتدخل المعينين السياسيين أو كبار القادة في الوكالة.
نقص المعلومات وتجاوز الخطوات التنظيمية
يقول مراجعو الأدوية إنهم لم يتلقوا سوى القليل من المعلومات حول آلية عمل البرنامج الجديد. وقد تم مؤخرًا مطالبة بعض الموظفين العاملين على تطوير أقراص لعلاج السمنة، التي طال انتظارها، بتخطي بعض الخطوات التنظيمية لتلبية المواعيد النهائية الصارمة التي حددها المسؤولون التنفيذيون.
يشير الخبراء الخارجيون إلى أن مدة مراجعات الأدوية الحالية في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، والتي تتراوح بين ستة إلى عشرة أشهر، هي بالفعل من الأسرع عالميًا. يعلق الدكتور آرون كيسيلهايم، أستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، قائلاً: “مفهوم إجراء مراجعة خلال شهر أو شهرين ليس له سابقة علمية. لا يمكن لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية إجراء نفس مستوى المراجعة التفصيلية التي تقوم بها في الطلبات العادية خلال هذه الفترة القصيرة، وهي لا تملك الموارد اللازمة لذلك.”
أفادت رويترز مؤخرًا أن مسؤولي إدارة الغذاء والدواء قد أخروا مراجعة عقارين ضمن هذا البرنامج، ويرجع ذلك جزئيًا إلى مخاوف تتعلق بالسلامة، بما في ذلك وفاة مريض يتناول أحد الأدوية.
التأثير السياسي والمخاوف من التسييس
يؤكد متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، أندرو نيكسون، أن برنامج القسائم يعطي الأولوية “للمراجعة العلمية القياسية الذهبية” ويهدف إلى توفير “علاجات وخدمات طبية مفيدة وفعالة”.
لكن البرنامج لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في البيت الأبيض. وقد ربطت شركات الأدوية امتيازات التسعير أحيانًا بالقسائم التي تمنحها إدارة الغذاء والدواء للموافقة على الأدوية، وذلك في مقابل خفض الأسعار. هذا الارتباط يثير قلقًا واسع النطاق من أن مراجعات الأدوية، التي ارتبطت دائمًا بمعايير وإجراءات موضوعية، أصبحت عرضة للتدخل السياسي.
يقول بول كيم، محامي سابق في إدارة الغذاء والدواء، إنها “عملية تقديم طلبات غامضة وغير عادية، من الواضح أنها عرضة للتسييس.”
رفض التوقيع على الموافقات المعجلة
تنبع العديد من المخاوف المتعلقة بالبرنامج من حقيقة أنه لم يتم إدراجه في القواعد واللوائح الفيدرالية. لدى إدارة الغذاء والدواء بالفعل أكثر من ستة برامج لتسريع أو تبسيط مراجعات الأدوية الواعدة، وجميعها تمت الموافقة عليها من قبل الكونغرس مع لوائح مكتوبة من قبل موظفي الوكالة.
لكن في المقابل، تقتصر المعلومات المتعلقة ببرنامج القسائم بشكل أساسي على موقع الوكالة الإلكتروني. يمكن لشركات الأدوية التقدم بطلب عن طريق تقديم “بيان اهتمام” مكون من 350 كلمة.
يُلاحظ بشكل متزايد أن قادة الوكالة، مثل الدكتور فيناي براساد، كبير المسؤولين الطبيين في إدارة الغذاء والدواء ومدير مركز اللقاحات، يتواصلون مباشرة مع شركات الأدوية بشأن منح القسائم. هذا أدى إلى خلق مآزق لموظفي إدارة الغذاء والدواء، حتى فيما يتعلق بالأسئلة الأساسية، مثل كيفية منح قسيمة رسميًا لشركة لم تطلبها.
الشكوك القانونية والإدارية
قادت الأسئلة المتعلقة بشرعية البرنامج مدير إدارة الغذاء والدواء آنذاك، الدكتور جورج تيدمارش، إلى رفض التوقيع على الموافقات بموجب هذا المسار. بعد رحيله، كان من المقرر أن تتمتع الدكتورة سارة برينر، النائب الرئيسي للمفوض، بسلطة اتخاذ القرار، لكنها رفضت هذا الدور أيضًا بعد دراسة أعمق للآثار القانونية.
إن منح الموافقة النهائية على أي دواء يحمل مخاطر قانونية كبيرة، حيث يتم في الأساس التصديق على أن الدواء يلبي معايير إدارة الغذاء والدواء فيما يتعلق بالسلامة والفعالية. إذا ظهرت مشكلات غير متوقعة تتعلق بالسلامة لاحقًا، فقد يؤدي ذلك إلى تحقيقات أو دعاوى قضائية ضد الوكالة والموظفين الذين وافقوا عليه.
تغيير جذري في عملية المراجعة
تقليديًا، تأتي الموافقة من مديري مكاتب الأدوية في إدارة الغذاء والدواء، بالتشاور مع فريق من المراجعين. بموجب برنامج القسائم، تأتي الموافقة من خلال تصويت لجنة مكونة من كبار القادة في الوكالة. لا يحصل مراجعو الموظفين على حق التصويت.
يقول الدكتور كيسيلهايم: “إنه انقلاب كامل عن عملية المراجعة العادية، التي يقودها تقليدياً العلماء المنغمسون في البيانات.”
التحديات التشغيلية والمستقبل المجهول
لا يرى الجميع مشاكل في البرنامج. ويقول دان تروي، كبير المحامين في إدارة الغذاء والدواء في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، إن القانون الفيدرالي يمنح المفوض سلطة تقديرية واسعة لإعادة تنظيم التعامل مع مراجعات الأدوية.
ولكن، كما يقول، فإن برنامج القسائم، مثل العديد من مبادرات مكاري، قد يكون قصير الأجل لأنه غير مقنن. “ما تفعله الآن يمكن أن يتم محوه في لحظة من قبل الإدارة القادمة.”
تضخم برنامج القسيمة بشكل كبير بعد جهود التوعية التي قام بها مسؤولو إدارة الغذاء والدواء. كان مصممًا في البداية كبرنامج تجريبي لا يشمل أكثر من خمسة أدوية، ثم توسع ليشمل 18 قسيمة ممنوحة، ولا يزال هناك المزيد قيد النظر. هذا يضع ضغطًا إضافيًا على مركز الأدوية التابع للوكالة، حيث غادر 20٪ من الموظفين خلال العام الماضي.
عندما كشف مكاري عن البرنامج في أكتوبر، كانت هناك مخاوف فورية بشأن السلطة غير المسبوقة التي سيتمتع بها. ثم قال مكاري إن الترشيحات للأدوية ستأتي من الموظفين المهنيين. في الواقع، تم التوصية ببعض الأدوية المبكرة من قبل مراجعي إدارة الغذاء والدواء، وفقًا لبعض المصادر.
ولكن بشكل متزايد، تُقاد قرارات الاختيار من قبل براساد أو كبار المسؤولين الآخرين، وأحيانًا دون علم موظفي إدارة الغذاء والدواء. في إحدى الحالات، علم مراجعو إدارة الغذاء والدواء من ممثلي شركة جلاكسو سميث كلاين أن براساد قد اتصل بالشركة بشأن قسيمة.
الختام
تثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول متانة وسلامة عمليات مراجعة الأدوية في الولايات المتحدة. بينما تهدف إدارة الغذاء والدواء إلى تسريع وصول العلاجات للمرضى، فإن القلق المتزايد بشأن المعايير العلمية والقانونية يفرض ضرورة إجراء مراجعة شاملة لهذه البرامج الجديدة. المصالح الوطنية للولايات المتحدة تقتضي ضمان أن سلامة المرضى وفعالية الأدوية تظل دائمًا في مقدمة الأولويات، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية.
هل تعتقدون أن تسريع مراجعات الأدوية قد يؤثر على سلامتها؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

