إعادة تقييم مادة BHA في الأغذية: مخاوف صحية تطل برأسها

قامت السلطات الصحية الفيدرالية الأمريكية يوم الثلاثاء بالإعلان عن خطوة هامة تتمثل في إعادة تقييم سلامة مادة كيميائية تُعرف باسم BHA (بوتيل هيدروكسي أنيسول)، والتي تُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة في العديد من المنتجات الغذائية التي نستهلكها يوميًا، مثل رقائق البطاطس، والحبوب، والوجبات المجمدة، ومنتجات اللحوم. هذه المراجعة تأتي كجزء من جهود أوسع من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لضمان خلو إمداداتنا الغذائية من أي مواد كيميائية قد تشكل خطرًا على الصحة العامة، مع إعطاء أولوية خاصة لمادة BHA تحديدًا.

دعوة للحصول على معلومات إضافية حول BHA

أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية طلبًا جديدًا للحصول على معلومات إضافية بخصوص مادة بوتيل هيدروكسي أنيسول (BHA). ويهدف هذا الطلب إلى جمع المزيد من البيانات لتقييم مدى أمان استخدام هذه المادة الحافظة في ظل الظروف الحالية لاستخدامها في المنتجات الغذائية، وكذلك في المواد الملامسة للأغذية.

تُعد هذه الخطوة جزءًا لا يتجزأ من برنامج شامل أطلقته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لمراجعة جميع المضافات الكيميائية الموجودة في سلسلة الإمدادات الغذائية في الولايات المتحدة. وقد صُنفت مادة BHA كأولوية قصوى للمراجعة منذ شهر مايو الماضي، مما يعكس الجدية التي تتعامل بها الوكالة مع هذه القضية.

المخاوف الصحية المحيطة بمادة BHA

تاريخيًا، تم إدراج مادة BHA لأول مرة ضمن قائمة المواد “المعترف بها عمومًا على أنها آمنة” (GRAS) في عام 1958، ووافقت عليها كمضاف غذائي في عام 1961. ومع ذلك، فإن الوضع تغير بشكل ملحوظ منذ عام 1991.

منذ هذا التاريخ، تم تصنيف مادة BHA من قبل البرنامج الوطني لعلم السموم على أنها “من المتوقع بشكل معقول أن تكون مادة مسرطنة للإنسان”. هذه التصنيفات، بالإضافة إلى الأبحاث والدراسات التي أجريت، أثارت قلقًا متزايدًا لدى مجموعات الدفاع عن الصحة.

على سبيل المثال، لطالما حثت منظمة “مركز العلوم في المصلحة العامة” (Center for Science in the Public Interest) المستهلكين على تجنب المنتجات التي تحتوي على BHA. يستند هذا التوجيه إلى نتائج بعض الدراسات التي أشارت إلى أن هذه المادة الكيميائية قد تسببت في الإصابة بالسرطان لدى حيوانات التجارب مثل الجرذان، والفئران، والهامستر.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد تم إدراج BHA كمادة مسرطنة معروفة بموجب “اقتراح كاليفورنيا رقم 65” منذ عام 1990، وهو قانون ولاية كاليفورنيا الذي يتطلب من الشركات تقديم تحذيرات حول المواد الكيميائية التي قد تسبب السرطان أو تشوهات خلقية أو غيرها من الأضرار التناسلية.

استجابة إدارة الغذاء والدواء لحالات الاستخدام

صرح مفوض إدارة الغذاء والدواء، مارتي ماكاري، في بيان له بأن الوكالة “تتخذ إجراءات حاسمة لضمان أن المواد الكيميائية الموجودة في إمداداتنا الغذائية لا تسبب ضررًا”. وتشير البيانات المتوفرة لدى إدارة الغذاء والدواء إلى أن استخدام مادة BHA قد شهد انخفاضًا في السنوات الأخيرة، وذلك نتيجة لتزايد الوعي بالمخاطر المحتملة والضغوط من مجموعات المستهلكين والمنظمات الصحية.

مع ذلك، لا تزال هذه المادة الحافظة موجودة في العديد من المنتجات الغذائية، بما في ذلك الأطعمة التي غالباً ما يتم تسويقها خصيصًا للأطفال. هذا الأمر يستدعي المزيد من التدقيق والتقييم لضمان حماية الفئات الأكثر ضعفًا من السكان.

ما الذي يعنيه هذا للمستهلكين؟

تُعد هذه الخطوة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خطوة إيجابية نحو تعزيز سلامة الغذاء. وبينما يتواصل التقييم، قد يرغب المستهلكون المهتمون بصحتهم في استعراض قائمة المكونات للمنتجات الغذائية التي يشترونها.

إن فهم المكونات التي نستهلكها هو مفتاح اتخاذ خيارات غذائية مستنيرة. وبينما تستمر الأبحاث والتقييمات، فإن اليقظة من جانب المستهلكين تلعب دورًا كبيرًا في دفع عجلة تحسين جودة وسلامة الأغذية التي تصل إلى موائدنا.

المستقبل المجهول لمادة BHA:

في الوقت الراهن، لا توجد توصيات فورية بحظر مادة BHA، ولكن إعادة التقييم هذه تعكس تحولًا في النهج تجاه المواد الكيميائية المضافة إلى الأغذية. من المتوقع أن تسفر هذه المراجعة عن توجيهات جديدة أو تغييرات في تشريعات استخدام BHA، مما قد يؤثر على العديد من المنتجات الغذائية في المستقبل.

إن متابعة هذه التطورات أمر ضروري للحفاظ على صحة جيدة. تبقى الشفافية من قبل المصنعين والرقابة الصارمة من قبل الجهات التنظيمية هي الضمانات الأساسية لوجود نظام غذائي آمن وموثوق.


قسم الصحة والعلوم في وكالة أسوشيتد برس يتلقى الدعم من قسم تعليم العلوم بالمعاهد الوطنية للصحة التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي ومؤسسة روبرت وود جونسون. وكالة أسوشيتد برس مسؤولة مسؤولية كاملة عن جميع المحتويات.

شاركها.
Exit mobile version