كيم جوردون تعود بألبوم “Play Me” وتستكشف حدود الموسيقى والتعبير
بعد عقد من الزمن على انطلاقتها في عالم الموسيقى المنفردة، تعود الفنانة الأمريكية كيم جوردون، القوة الدافعة وراء فرقة الروك البديلة سونيك يوث، بألبومها الجديد “Play Me”. هذا الألبوم، الذي طال انتظاره، يمثل تطورًا في مسيرتها الإبداعية، ويستمر في استكشاف العلاقة المعقدة بين الفن والضوضاء، وبين التجريب والجاذبية الشعبية. جوردون، التي تعتبر أيقونة في مشهد موسيقى الروك المستقل في نيويورك في الثمانينيات، تقدم عملًا يعكس روح العصر وتحدياته.
رحلة إبداعية بين التجريب والبوب
بدأت جوردون مسيرتها المنفردة بأغنية “Murdered Out” عام 2014، والتي فاجأت الكثيرين بدمجها بين القيثارات الصاخبة والإيقاعات الجامدة. هذه الأغنية كانت بمثابة نقطة انطلاق لتعاون مثمر مع المنتج جاستن رايسن، الذي اشتهر لاحقًا بعمله مع فنانين مثل سكاي فيريرا وتشارلي إكس سي إكس. هذا التعاون، الذي وصفته جوردون بـ “الحادث السعيد”، أثمر عن ألبومين سابقين، وبلغ ذروته بإصدار “Play Me” في 13 مارس.
التعاون مع رايسن سمح لجوردون بتجربة أصوات جديدة وتوسيع آفاقها الإبداعية. لقد وجدت في هذا التعاون “تحريرًا لا يصدق” بعد عقود من العمل المستقل. هذا التحرير انعكس في ألبومها السابق “The Collective” الذي صدر عام 2024 وحصل على استحسان النقاد، وحصد ترشيحات لجوائز جرامي لأفضل ألبوم موسيقى بديل وأفضل أداء موسيقي بديل عن أغنية “باي باي”.
“Play Me”: نقد ثقافي وإيقاعات آسرة
ألبوم “Play Me” يمثل استمرارًا لروح “The Collective”، حيث يواجه العالم من حول جوردون بإنتاج جريء وأغاني قادرة على معالجة القضايا المعاصرة. تصف جوردون الألبوم بأنه “تطور” عن أعمالها السابقة، وأكثر تركيزًا وفورية. الأغاني أقصر وأكثر انتباهًا، مع التركيز بشكل خاص على الإيقاعات.
“أنا أحب الإيقاعات وهذا يلهمني أكثر من الألحان”، تقول جوردون، مضيفةً أن “الفضاء والإيقاع” هما الأساس الذي تبني عليه أغانيها. هذا التركيز على الإيقاع يظهر بوضوح في المسارات الرئيسية للألبوم، والتي تتحدى الاستماع السلبي وتنتقد ثقافة التدفق المستمر للموسيقى. تصف جوردون قوائم التشغيل على سبوتيفي بأنها “أنواع متخيلة” تحددها المزاج وليست النوع الموسيقي.
استلهام من ثقافة الراب والسياسة
تستلهم جوردون أفكانها الغنائية من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك ثقافة الراب والسياسة. تقول إن فكرة الألبوم جاءت من خلال التفكير في عالم الراب، حيث إعادة النظر في الأغاني وإعادة مزجها أمر شائع. في أغنية “Play Me”، أعادت جوردون تصور مسار سابق، “Bye Bye 25!”، كجزء من هذا الاستكشاف.
الأغاني تحمل أيضًا بعدًا سياسيًا، حيث تستخدم جوردون كلمات محظورة من قبل إدارة ترامب في أغنيتها الجديدة، مثل “الظلم” و “الفرصة” و “المبادئ التوجيهية الغذائية”. ترى جوردون أن هذه الكلمات تمثل “تمثيلًا لهذا العصر الذي نعيش فيه، ثقافة الراحة هذه”. وتضيف أن الموسيقى يجب أن تمثل “قدرًا معينًا من الحرية”، وهو ما تشعر أنه مفقود في العصر الحالي.
استكشاف العبثية والتكنوقراط
لا تتردد كيم جوردون في استكشاف الجوانب المظلمة من الواقع، كما يتضح في أغنية “Subcon” التي تفحص عالم المليارديرات وانبهارهم باستعمار الفضاء في ظل انعدام الأمن الاقتصادي. من خلال كلماتها، تسلط جوردون الضوء على العبثية وتنتقد التكنوقراط. “أجد الواقع ملهمًا، مهما كان سيئًا”، تقول جوردون، مؤكدةً أنها تفضل التعامل مع الحقيقة بدلاً من الابتعاد عنها.
“Play Me”: دعوة للتفكير والتفاعل
في النهاية، تأمل جوردون أن يشعر المستمعون “بسعادة غامرة إلى حد ما” بالألبوم. وتختتم قائلة: “هذه هي الموسيقى التي أردت سماعها، نوع من الشعور. هل يبدو هذا مغرورًا؟ لا أعرف”. لكن بغض النظر عما إذا كان هذا مغرورًا أم لا، فإن “Play Me” هو ألبوم جريء ومثير للتفكير، يدعو المستمعين إلى التفاعل مع الموسيقى والعالم من حولهم بطرق جديدة. كيم جوردون تواصل بذلك تأكيد مكانتها كواحدة من أهم الأصوات في الموسيقى البديلة المعاصرة.
هذا الألبوم الجديد يمثل إضافة قيمة لمسيرة كيم جوردون الفنية، ويؤكد قدرتها على التجديد والتطور. بالإضافة إلى ذلك، يبرز الألبوم أهمية الموسيقى البديلة كمنصة للتعبير عن الأفكار النقدية والتحديات الاجتماعية. من خلال ألبوم Play Me، تقدم جوردون عملًا فنيًا يعكس روح العصر ويدعو إلى التفكير والتفاعل.

