بينما تستعد باريس لاستقبال الصيف، يستعد فنان الشارع الشهير JR لإبهار العالم بتركيبه الفني الفريد على أحد أشهر جسور المدينة. يُعرف JR، الذي غالبًا ما يُقارن بالرسام بانكسي، بأسلوبه المبتكر وفنه واسع النطاق، والآن يخطط لتقديم تجربة غامرة على جسر بونت نيوف. هذا المشروع الطموح، الذي سيتم عرضه خلال شهر يونيو، ليس مجرد عمل فني، بل هو دعوة للتوقف والتأمل وإعادة اكتشاف المدينة من منظور جديد.

## JR يحول بونت نيوف إلى “كهف” سحري في باريس

تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستقبال حدث فني استثنائي سيشكل معالم جسر بونت نيوف، أحد أقدم وأشهر الجسور في المدينة. الفنان الباريسي الشهير JR، المعروف عالميًا بمشاركاته الفنية الجريئة والمميزة، يعتزم تحويل هذا المعلم التاريخي إلى “كهف” فني ضخم، في مشروع يعد الأكبر من نوعه حتى الآن.

### إلهام من الأسطورة: تكريم لكريستو وجين كلود

في يونيو القادم، سيتزين جسر بونت نيوف، الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، بواحد من أروع أعمال JR الفنية. سيغطي هذا التركيب الفريد الأقواس الحجرية للجسر، محولاً إياه إلى وهم بصري أشبه بكهف طبيعي، يدعو الزوار لعبور نهر السين عبر نفق وهمي، معزز بتجربة صوتية وواقع معزز.

هذا المشروع يحمل في طياته تكريمًا وتقديرًا لعمل فنانين كبار: الثنائي الأسطوري كريستو وجين كلود. ففي عام 1985، احتفل كريستو وجين كلود بجسر بونت نيوف من خلال تغطيته بقماش ذهبي باهت، وهو عمل استغرق سنوات من التخطيط والتفاوض مع السلطات، وترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن العام.

“لقد أتيحت لي الفرصة للقاء كريستو على مر السنين، وكان لدينا احترام كبير لعمل بعضنا البعض”، هكذا يعرب JR عن احترامه لهذا الفنان الراحل. وقد ألهمته هذه التجربة لتقديم هذا العمل الذي يحمل نفس الروح الإبداعية، ولكن بأسلوب JR الخاص والمميز.

### تجربة غامرة: من الخارج والداخل

يصف JR هذا العمل بأنه “أكبر تركيب غامر على الإطلاق”، وهو تركيب مفتوح على مدار الساعة، ويقدم “نهجًا مختلفًا تمامًا” لاستكشاف الجسر. من الخارج، سيبدو جسر بونت نيوف وكأنه قد اكتسب مظهرًا طبيعيًا جديدًا، كأنه نتوء صخري قديم ظهر في قلب المدينة، ليقدم مشهدًا فريدًا على ضفاف السين.

أما من الداخل، فسيجد الزوار أنفسهم في تجربة انغماس تام. “الكهف” لن يسمح بدخول ضوء النهار، مما يمنح الزوار شعورًا بفقدان الإحساس بالوقت، وكأنهم قد دخلوا عالمًا آخر. سيكون هناك نفق طويل يمشي فيه الزوار، ليستشعروا عمق التجربة الفنية.

### الأصوات المعززة والواقع الافتراضي

لإثراء التجربة، يتعاون JR مع توماس بانغالتر، عضو فرقة الروك الفرنسية الشهيرة دافت بانك، والذي يقوم بتأليف المقطوعة الصوتية الحصرية للتركيب. ستكون هذه الأصوات جزءًا لا يتجزأ من التجربة الداخلية، بحيث لا يمكن سماعها إلا من داخل “الكهف”.

بالإضافة إلى ذلك، تتعاون استوديوهات AR (الواقع المعزز) في باريس لتطوير تقنية تسمح للزوار باستخدام هواتفهم الذكية “لتجربة ورؤية أشياء لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.” يظل JR غامضًا بشأن تفاصيل هذه التقنية، ليحافظ على عنصر المفاجأة والإثارة حتى لحظة الافتتاح.

### الأمن والجاهزية

يؤكد JR وفريقه على أنهم أجروا دراسات هندسية واسعة النطاق لضمان سلامة الهيكل، بما في ذلك اختبارات في ظروف مختلفة، وحتى حالات انقطاع الكهرباء. كما أن هناك اهتمامًا كبيرًا بالجوانب الأمنية، خاصة وأن الجسر منطقة مزدحمة، خاصة خلال موسم السياحة. سيتم تحديد أعداد الزوار المسموح بها في أي وقت، وبالتشاور مع السلطات المعنية، وسيتم مراقبة التركيب بشكل مستمر خلال فترة عرضه.

### “الكهف”: استعارة معاصرة

يشتهر JR دائمًا بأعماله واسعة النطاق، والتي غالبًا ما تشمل صورًا ضخمة توضع على المباني والجدران. غالبًا ما يتم مقارنته ببانكسي، الفنان البريطاني الغامض، بسبب أصولهما في فن الشارع. ومع ذلك، يرى JR أن تركيبه الجديد، رغم خلوه من الوجوه الكبيرة، يحمل معانٍ إنسانية عميقة، فهو يدور حول التجمع والتواصل، وما يعرضه الناس في مساحة مشتركة.

ويضيف JR أن هذه الفكرة تحمل استعارة قوية مستوحاة من كهف أفلاطون، حيث يفسر الناس الظلال على جدار الكهف على أنها الحقيقة. ويقارن ذلك بالواقع “المزيف” الذي تخلقه منصات التواصل الاجتماعي اليوم. “هواتفنا هي كهوفنا اليوم، لأننا نعتقد أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي الحقيقة.”

سيتزامن عرض “كهف بونت نيوف” مع أسبوع الموضة في باريس ويوم الموسيقى العالمي، مما يضفي على المدينة مزيدًا من الحيوية الفنية والثقافية. وخلال فترة العرض، سيتم إغلاق الجسر أمام حركة المرور، ليمنح الزوار المساحة الكاملة للاستمتاع بهذا العمل الفني الاستثنائي. JR يعد جمهوره بتجربة فريدة، دعوة للتوقف والتأمل وإعادة اكتشاف الجماليات التي قد تكون غائبة في صخب الحياة اليومية.

شاركها.
Exit mobile version