أعلن البنتاغون يوم الخميس عن تغييرات جذرية في الصحيفة العسكرية المستقلة “Stars and Stripes”، بهدف إعادة توجيهها لتصبح “منصة لقصص جنودنا”. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقلالية الصحفية في المؤسسة الإعلامية العريقة، خاصةً مع التقارير التي تشير إلى أن المتقدمين للوظائف قد طُلب منهم تحديد كيفية دعم سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب. هذه الخطوة تأتي في سياق أوسع من التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة، وتحديداً تلك المرتبطة بالحكومة.

إعادة هيكلة “Stars and Stripes”: تركيز جديد على “مقاتلينا”

الرسالة التي نشرها المتحدث باسم وزير الدفاع، بيت هيجسيث، على وسائل التواصل الاجتماعي كانت مقتضبة، حيث أكدت على أن “Stars and Stripes” ستركز بشكل أكبر على “تقارير مقاتلينا” وستتجنب ما وصفه بـ “مصادر التشتيت”. هذا التغيير يمثل تحولاً كبيراً عن مهمة الصحيفة التقليدية، التي لطالما أكدت على استقلاليتها التحريرية وتقديم تغطية إخبارية شاملة للقوات الأمريكية وعائلاتهم.

الهدف المعلن هو “تصميم النجوم والمشارب خصيصًا لمقاتلينا”، مع التركيز على الأخبار العسكرية، والأسلحة، واللياقة البدنية، والقدرة على البقاء. هذا يعني تقليل أو إلغاء التغطية التي كانت تقدمها الصحيفة للقضايا السياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى التخلي عن إعادة نشر أخبار من وكالات الأنباء مثل أسوشيتد برس.

تاريخ من الاستقلالية: لماذا هذا التغيير مقلق؟

تأسست “Stars and Stripes” خلال الحرب الأهلية، لكنها اكتسبت مكانة مرموقة خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، حيث أصبحت المصدر الرئيسي للأخبار والمعلومات للقوات الأمريكية المنتشرة في الخارج. لطالما تميزت الصحيفة باستقلاليتها عن القيادة العسكرية والإدارة الحكومية، وهو مبدأ تم ترسيخه في الكونجرس في التسعينيات بعد حالات تدخل سابقة في القرارات التحريرية.

هذا الاستقلال يمنح “Stars and Stripes” مصداقية خاصة لدى القوات الأمريكية، الذين يرون فيها صوتاً يعبر عن اهتماماتهم ويقدم لهم معلومات غير خاضعة للرقابة. الصحافة العسكرية المستقلة تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على معنويات القوات وتوفير الشفافية حول العمليات العسكرية.

محاولات سابقة للسيطرة: تكرار للسيناريو؟

هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الإدارة الأمريكية تقويض استقلالية “Stars and Stripes”. ففي عام 2020، حاول وزير الدفاع آنذاك، مارك إسبر، إلغاء التمويل الحكومي للصحيفة، وهو ما كان سيؤدي إلى إغلاقها. لكن الرئيس السابق ترامب تدخل وألغى هذا القرار.

الآن، يبدو أن البنتاغون يسلك طريقاً آخر للسيطرة على “Stars and Stripes”، وهو إعادة توجيهها نحو تغطية أكثر تركيزاً على الجوانب العسكرية وتجنب القضايا التي قد تعتبر “مشتتة”. التمويل الحكومي للصحافة يثير دائماً مخاوف بشأن التدخل السياسي، وهذا هو بالضبط ما يحدث هنا.

أسئلة حول الولاء: هل يتم اختبار الصحفيين؟

أثارت التقارير التي نشرتها صحيفة “ديلي واير” حول سؤال المتقدمين للوظائف في “Stars and Stripes” عن كيفية دعم سياسات ترامب، قلقاً بالغاً بشأن استقلالية الصحيفة. هذا السؤال يثير تساؤلات حول ما إذا كان البنتاغون يبحث عن صحفيين موالين للإدارة بدلاً من صحفيين ملتزمين بالمعايير المهنية.

جاكلين سميث، أمينة المظالم في “Stars and Stripes”، أكدت على أهمية الحفاظ على استقلالية الصحيفة، مشيرة إلى أن “الولاء يجب أن يكون للحقيقة وليس للإدارة”. الاستقلالية الصحفية هي حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي، ويجب حمايتها من أي تدخل سياسي.

مستقبل “Stars and Stripes”: هل ستنجو من هذا التغيير؟

الخطة المعلنة تتضمن أيضاً أن يقوم أعضاء الخدمة الفعلية بكتابة جميع محتويات “Stars and Stripes”، وأن يتم تمويل نصف المحتوى من قبل وزارة الدفاع. هذا يعني أن الصحيفة ستفقد بشكل كبير قدرتها على تقديم تغطية إخبارية مستقلة ومتنوعة.

الناشر ماكس ليدرير أعرب عن قلقه من أن هذه التغييرات “ستؤدي إما إلى تدمير قيمة المنظمة أو تقليل قيمتها بشكل كبير”. من الواضح أن مستقبل “Stars and Stripes” معلق بخيط رفيع، وأن مصيرها يعتمد على قدرتها على الحفاظ على استقلاليتها التحريرية في مواجهة الضغوط المتزايدة من البنتاغون.

الخلاصة: حماية صوت الجنود

إن إعادة هيكلة “Stars and Stripes” تمثل خطوة مقلقة نحو تقويض الاستقلالية الصحفية في المؤسسة الإعلامية العريقة. من الضروري أن يتم الدفاع عن حق الصحيفة في تقديم تغطية إخبارية مستقلة وشاملة للقوات الأمريكية وعائلاتهم. أخبار القوات الأمريكية يجب أن تكون مبنية على الحقائق والشفافية، وليس على الولاء السياسي. يجب على الكونجرس والمجتمع المدني التدخل لحماية “Stars and Stripes” وضمان استمرارها في لعب دورها الحيوي في خدمة القوات الأمريكية.

شاركها.
Exit mobile version