معركة الجوائز السينمائية تتصاعد: “معركة تلو الأخرى” يحصد حصة الأسد في ترشيحات جوائز نقابة الممثلين
شهدت الأوساط السينمائية حالة من الترقب والإثارة مع إعلان ترشيحات جوائز نقابة الممثلين (SAG-AFTRA) يوم الأربعاء، حيث تصدر فيلم “معركة تلو الأخرى” (One Battle After Another) القائمة بسبع ترشيحات، محققًا رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ الجوائز. هذه النتائج لا تثير الاهتمام النقدي فحسب، بل تضع الفيلم في موقع قوي ضمن المنافسة على جائزة الأوسكار المرموقة، حيث تعتبر جوائز الممثل مؤشرًا رئيسيًا على تلك النتائج.
“معركة تلو الأخرى” يهيمن على ترشيحات جوائز الممثل
لم يشهد تاريخ جوائز الممثل، على مدار 31 عامًا، تفوق فيلم من حيث عدد الترشيحات، حيث لم يتجاوز أي عمل سينمائي خمس ترشيحات. النجاح الكبير الذي حققه فيلم “معركة تلو الأخرى” يعكس الإشادة الواسعة بأداء الممثلين وإخراج بول توماس أندرسون. الترشيحات لم تقتصر على أداء الممثلين الرئيسيين فحسب، بل شملت أيضًا فنيي ومؤدي الحركات الخطرة، مما يؤكد على التقدير الشامل للفيلم.
أبرز الترشيحات الفردية لفريق العمل
تضمنت ترشيحات جوائز الممثل أسماء لامعة من فريق عمل الفيلم، وهم: ليوناردو دي كابريو، وتشيس إنفينيتي، وتيانا تايلور، وشون بن، وبينيتشيو ديل تورو. هذه الترشيحات الفردية تعزز من فرص الفيلم في الفوز بجوائز رئيسية، وتثبت الجودة العالية للأداء التمثيلي المقدم. بالإضافة إلى ذلك، يحظى الفيلم بفرصة قوية للفوز بجائزة أفضل طاقم تمثيل، وهي جائزة مهمة تعكس الانسجام والتعاون بين جميع أفراد الفريق.
المنافسون على جائزة أفضل طاقم تمثيل
إلى جانب “معركة تلو الأخرى”، يتنافس أربعة أفلام أخرى على جائزة أفضل طاقم تمثيل: “الخطاة” (The Sinners)، “هامنت” (Hamnet)، “مارتي سوبريم” (Marty Supreme)، و”فرانكنشتاين” (Frankenstein). تتميز هذه الأفلام بتنوعها واختلافها في الأسلوب والموضوع، مما يضفي المزيد من الإثارة على المنافسة. على الرغم من جودة هذه الأعمال، إلا أن “معركة تلو الأخرى” يعتبر المرشح الأوفر حظًا نظرًا لحصده لأكبر عدد من الترشيحات.
جوائز الممثل والأوسكار: علاقة وثيقة
عادةً ما يُنظر إلى الفوز بجائزة أفضل طاقم تمثيل في حفل توزيع جوائز الممثل كخطوة حاسمة نحو الفوز بجائزة الأوسكار المقابلة. في العقود الثلاثة الماضية، تمكنت أربعة أفلام فقط من الفوز بجائزة الأوسكار دون الحصول على ترشيح من نقابة الممثلين، مما يؤكد على أهمية هذه الجوائز كمؤشر على النجاح في موسم الجوائز. هذا العام، قد يكون “معركة تلو الأخرى” على أعتاب تكرار هذا الإنجاز، خاصةً مع ترشيحاته القوية. جوائز الممثل ليست مجرد احتفال بالإنجازات الفردية والجماعية، بل هي أيضًا نافذة على توقعات الأوسكار.
أبرز المفاجآت والغيابات في الترشيحات
على الرغم من الترشيحات المتوقعة للعديد من الممثلين، إلا أن هناك بعض المفاجآت والغيابات البارزة التي أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط السينمائية. جيسي بليمونز، بترشيحه عن فيلم “بوغونيا” (Bogonia)، كان من بين الأسماء غير المتوقعة التي ظهرت في قائمة المرشحين. في المقابل، شهدت الدراما النرويجية “القيمة العاطفية” (Emotional Value) تجاهلاً كاملاً، على الرغم من الإشادة النقدية بأداء رينات رينسف وستيلان سكارسجارد.
من ناحية أخرى، حقق فيلم “الخطاة” (The Sinners) نتائج جيدة، حيث حصد ترشيحًا لجائزة أفضل ممثل لمايكل بي جوردان، بالإضافة إلى ترشيحات للممثلين الداعمين مايلز كاتون وونمي موساكو. السينما في 2024 شهدت بعض المنافسات الشرسة.
ترشيحات التلفزيون: صراع على الأضواء
على صعيد التلفزيون، يتصدر مسلسل “The Studio” من إنتاج Apple، و”White Lotus” من إنتاج HBO، و”Adolescent” من إنتاج Netflix، قائمة المرشحين. هذه المسلسلات تتميز بجودتها العالية وشعبيتها الواسعة، مما يجعل المنافسة بينها شرسة. “اللوتس البيضاء” (The White Lotus) حصد أربعة ترشيحات، بما في ذلك أفضل طاقم تمثيل، بالإضافة إلى ترشيحات فردية لباركر بوسي ووالتون جوجينز وإيمي لي وود. سلسلة “مراهقة” (Adolescent) حصلت أيضًا على أربعة ترشيحات لأوين كوبر وستيفن جراهام وإيرين دوهرتي وكريستين تريماركو.
حفل توزيع الجوائز وتوقعات المستقبل
سيقام حفل توزيع جوائز الممثل يوم الأحد 1 مارس في قاعة Shrine Auditorium في لوس أنجلوس، وسيتم بثه مباشرة عبر Netflix. خلال الحفل، سيتم تكريم هاريسون فورد بجائزة الإنجاز الحياتي من النقابة، تقديرًا لمساهماته الكبيرة في عالم السينما. جوائز الأوسكار في 22 يناير ستشهد بالتأكيد تأثير نتائج ترشيحات نقابة الممثلين. وبالنظر إلى تاريخ جوائز الممثل كأحد أقوى مؤشرات الأوسكار، يمكننا توقع أن تكون قائمة المرشحين يوم الأحد انعكاسًا دقيقًا للمنافسة الشرسة في عالم السينما والتلفزيون.
في الختام، فإن ترشيحات جوائز الممثل لهذا العام تعكس التنوع والإبداع في عالم السينما والتلفزيون، مع ترشيحات قوية لـ “معركة تلو الأخرى” ونجوم آخرين على المستويين السينمائي والتلفزيوني. يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الترشيحات على نتائج حفل توزيع جوائز الأوسكار القادم، وهل سيتمكن “معركة تلو الأخرى” من تحقيق المزيد من الإنجازات التاريخية.

