تُعد أغنية “الأرض الغنية والنقد الفقيرة” لبريان رايزنجر بمثابة نشيد للمزرعة العائلية في أمريكا، والتي تم تصويرها بشكل رومانسي على الرغم من العمل الذي لا ينتهي حتى في الأوقات الجيدة، والتي كانت نادرة في القرن الماضي.
يتتبع الكتاب سلسلة من الجهود التي بذلها مؤلفون آخرون في محاولة لشرح مشاكل المزارع في أمريكا، لكن القليل منها كان مكتوبًا بأسلوب شعري أو مفصلًا بعمق وشخصية.
كان رايزنجر مقدرًا له أن يصبح مزارعًا للجيل الرابع من العائلة، إلى أن ذهب إلى الكلية وقرر أن دعوته تكمن خارج نطاق الأبقار والحقول في مزرعة عائلته في ويسكونسن.
منذ بدأت الآلات الأولى في إحداث ثورة في الزراعة، أصبح المزارعون مدفوعين بشكل متزايد إلى التوسع أو البيع، أو إيجاد منتجات متخصصة لإنتاجهم، أو الحصول على وظائف ثانية في المدينة أو تنويع مزارعهم. على سبيل المثال، بنى مزارع من إيرفين بولاية كاليفورنيا مركزًا للمناسبات على أرضه ويستضيف الآن حفلات الزفاف وغيرها من التجمعات. في غياب الدخل المتنوع، كان المزارع ليصبح غنيًا بالأرض ولكنه فقير نقدًا.
الكتاب يعتمد على مصادر جيدة، ولا يتوقف إلا في بدايته عندما ينوح رايزنجر على فقدان “أسلوب حياتنا” خمس مرات على الأقل.
ولكن هذا مجرد خدش صغير في مقالة مطلية بشكل عام حول ما يعيب الزراعة الأمريكية خارج نطاق رؤية معظم المستهلكين الذين لا يرون إلا النتيجة النهائية لتعب المزارعين: أرفف البقالة الممتلئة. وعلى الرغم من الضغوط التضخمية في السنوات الأخيرة، يشير الكتاب إلى أن الأمريكيين دفعوا عمومًا 10٪ فقط من دخلهم مقابل الغذاء في عام 2020، انخفاضًا من 40٪ في عام 1910.
ويربط الكتاب أيضًا بين زوال المزارع العائلية في أمريكا والخلاف بين الريف والحضر في أمريكا؛ فالبلدات الصغيرة التي دعمت مجموعات من المزارع العائلية غالبًا ما تقلصت بسبب قيام المزارعين الأثرياء ببيع أراضيهم للهروب من الفقر النقدي.
وفيما يلي بعض الخطوات التي يقترحها رايزنجر لانتشال الزراعة الأميركية من دائرة الأزمات الدائمة.
• بدء ثورة في البحث والتطوير
• إعادة صياغة سياسة الحكومة فيما يتعلق بالمنافسة
• إعادة تنظيم المزارع حول فرص السوق الجديدة
• تنشيط المجتمعات الريفية
إن رايزنجر منضبط في التطرق إلى أي نقاش سياسي حول الزراعة، ولكن من الواضح أن السياسة كانت سبباً في إلحاق الضرر بالمزارعين الأميركيين. على سبيل المثال، تحولت المفاوضات التي أجرتها إدارة نيكسون والتي فتحت الاتحاد السوفييتي أمام مبيعات الحبوب الأميركية إلى عقوبة أخرى للمزارعين عندما فرض الرئيس جيمي كارتر حظراً على المبيعات إلى الاتحاد السوفييتي بعد غزو السوفييت لأفغانستان.
ولكن حجة رايزنجر التي تقول إن فقدان المزارع العائلية يدمر قدرتنا على إطعام أنفسنا أقل إقناعاً؛ ذلك أن الزراعة الشركاتية الأميركية الحديثة تفتقر إلى صورة المزرعة العائلية السعيدة، ولكن مزارع الشركات الكبرى تنتج بوضوح الغذاء بكميات كبيرة.
ومع ذلك، تظل التحديات الزراعية التي يرصدها رايزنجر خطيرة وتستحق اهتمام المسؤولين المنتخبين. ولا ينبغي لنا أن نتوقع الكثير في الانتخابات المقبلة، نظراً لحجم القضايا الأخرى التي نواجهها.
لا يذكر رايزنجر ذلك، لكنه يفكر في إمكانية حدوث اضطرابات في المزارع إذا ينبغي انتخاب دونالد ترامب واتباع خطته المعلنة لترحيل ملايين المهاجرين غير المسجلين بشكل صحيح، الأمر الذي سيجعل المزارعين الأميركيين يفتقرون إلى العمالة الكافية لحصاد محاصيلهم.
وهذا من شأنه أن يترك المزيد من المزارعين أغنياء بالأرض ولكن فقراء بالنقد.
___
مراجعة كتاب AP: https://apnews.com/hub/book-reviews

