هونج كونج (أ ف ب) – استمعت محكمة في هونج كونج يوم الاثنين إلى المرافعات بشأن الحكم على المدافع عن الديمقراطية وقطب الإعلام السابق جيمي لاي، في قضية قد تؤدي إلى سجنه مدى الحياة بموجب قانون الأمن القومي. هذه القضية، التي تثير قلقًا دوليًا واسعًا، تمثل نقطة تحول في مستقبل حرية الصحافة في هونج كونج، وتلقي بظلالها على العلاقات بين الصين والدول الغربية.

قضية جيمي لاي: تفاصيل الإدانة والمرافعات

جيمي لاي، مؤسس صحيفة “أبل ديلي” المستقلة التي أُجبرت على الإغلاق، كان من أشد المنتقدين للحزب الشيوعي الحاكم في الصين. أُلقي القبض عليه في عام 2020 بعد فرض قانون الأمن القومي الجديد في هونج كونج، والذي يهدف إلى قمع المعارضة. في ديسمبر الماضي، أدانته المحكمة بتهمة التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية، والتآمر لنشر مقالات تحريضية.

هذه الإدانة أثارت موجة من الانتقادات من قبل الحكومات الأجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، التي أعربت عن مخاوفها بشأن تآكل الحريات في هونج كونج. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أثار القضية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، صرح بأنه “يشعر بسوء شديد” إزاء الحكم.

صحة لاي ومرافعات الدفاع

خلال جلسات التخفيف التي استمرت أربعة أيام، قدم محامي لاي، روبرت بانغ، حججًا قوية للتخفيف من العقوبة. ركز بانغ على صحة موكله المتردية وعمره (78 عامًا)، بالإضافة إلى ظروف حبسه الانفرادي، مشيرًا إلى أن هذه العوامل ستجعل أي عقوبة سجن “أكثر إرهاقًا” من تلك التي يتعرض لها السجناء الآخرون.

أشار بانغ إلى أن كل يوم يقضيه لاي في السجن يقربه من نهاية حياته. وذكر أن وزن موكله انخفض 11 كيلوجرامًا خلال العام الماضي، على الرغم من استعادة بعض الوزن لاحقًا. كما كشف عن معاناته من مشاكل صحية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وانسداد الوريد في إحدى عينيه.

ردود فعل النيابة العامة وموقف المحكمة

في المقابل، أكد المدعي العام أنتوني تشاو أن صحة لاي مستقرة، مشيرًا إلى أنه لم يفقد سوى 0.8 كيلوجرام على مدى خمس سنوات من الاحتجاز، وأن وزنه الحالي (79.2 كيلوجرام) لا يزال يعتبر ضمن المعدل الطبيعي بالنسبة لشخص آسيوي بالغ. أثارت هذه الملاحظة المتعلقة بوزن لاي بعض الضحكات الخافتة في قاعة المحكمة، لكن بانغ دافع عن موكله، موضحًا أنه لم يعد يُعرف بلقبه “فاتي لاي” (لاي السمين).

القضاة، الذين أصدروا الحكم في ديسمبر، وصفوا لاي بأنه “العقل المدبر” ورفضوا حججه المتعلقة بحرية التعبير. وأكدوا أن لاي لم يحاكم بسبب آرائه السياسية، بل بسبب سعيه لزعزعة استقرار الحزب الشيوعي الصيني.

تعاون المتهمين الآخرين وتخفيف العقوبات المحتمل

بالإضافة إلى لاي، يواجه ستة من كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين في صحيفة “أبل ديلي” واثنين من النشطاء اتهامات مماثلة. وقد اعترف هؤلاء المتهمون بالذنب، وأقروا بالتآمر مع لاي وآخرين للمطالبة بفرض عقوبات أو حصار على الصين.

عادةً ما يؤدي الاعتراف بالذنب إلى تخفيف العقوبة، خاصةً بموجب قانون الأمن القومي الذي يسمح بمنح عقوبات مخففة لأولئك الذين يبلغون عن جرائم يرتكبها آخرون. اقترح محامو النشطاء تخفيض الأحكام النهائية إلى أقل من 10 سنوات، مع الأخذ في الاعتبار تعاونهم في القضية.

الدعم الشعبي والبعد الدبلوماسي لقضية جيمي لاي

أظهرت قضية جيمي لاي حشدًا شعبيًا غير مسبوق. فقد اصطف عشرات الأشخاص خارج مبنى المحكمة منذ فجر يوم الاثنين للحصول على مقعد في القاعة العامة. قال سيمون إنج، وهو متقاعد كان يقرأ صحيفة “أبل ديلي” بانتظام، إنه انتظر في الطابور منذ صباح الجمعة للتعبير عن دعمه للاي.

تجاوزت القضية الحدود المحلية لتصبح قضية دبلوماسية. فقد أعربت حكومات أجنبية، وعلى رأسها المملكة المتحدة، عن قلقها العميق بشأن مصير لاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن حكومته تعتبر تأمين إطلاق سراح لاي أولوية قصوى. كما صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه طلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ النظر في إطلاق سراحه.

مستقبل حرية الصحافة في هونج كونج

تعتبر قضية جيمي لاي بمثابة اختبار حقيقي لمستقبل حرية الصحافة في هونج كونج. فقد أثارت الإدانة مخاوف واسعة النطاق بشأن تضييق الخناق على وسائل الإعلام المستقلة، وقمع المعارضة، وتآكل الحريات التي كانت تتمتع بها هونج كونج بموجب مبدأ “دولة واحدة ونظامين”.

النتيجة النهائية لهذه القضية، والعقوبة التي ستفرض على لاي، ستكون لها تداعيات بعيدة المدى على المشهد الإعلامي والسياسي في هونج كونج، وعلى العلاقات بين الصين والعالم. من المتوقع أن تستمر جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، مع التركيز على المتهمين الآخرين في القضية. يبقى السؤال: هل ستستمر هونج كونج في التراجع عن مبادئها الديمقراطية، أم ستتمكن من الحفاظ على بعض من حرياتها المتبقية؟ هذه القضية، بكل تأكيد، ستشكل جزءًا كبيرًا من الإجابة.

الكلمات المفتاحية: جيمي لاي، هونج كونج، قانون الأمن القومي، حرية الصحافة، الصين.
الكلمات المفتاحية الثانوية: أبل ديلي، حقوق الإنسان، الديمقراطية، العلاقات الدبلوماسية.

شاركها.
Exit mobile version