لقد فقدنا هذا الأسبوع نجمين موهوبين، ومن بينهما الممثل الدنماركي إريك داينتوف، الذي اشتهر بأدواره في مسلسلي “Grey’s Anatomy” و”Euphoria”. رحل داينتوف عن عالمنا عن عمر يناهز 53 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ثريًا، ولكنه أيضًا سلط الضوء على مرض قاسٍ يتربص بالعديدين، وهو التصلب الجانبي الضموري (ALS). خبر وفاته المبكر، بعد عام واحد فقط من تشخيصه، يذكرنا بالمدى المرعب لهذا المرض التنكسي العصبي.
ما هو التصلب الجانبي الضموري (ALS)؟
التصلب الجانبي الضموري، المعروف أيضًا بمرض لو جيريج، هو مرض تنكسي عصبي يؤثر على الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ والحبل الشوكي. هذه الخلايا العصبية، المعروفة بالعصبونات الحركية، هي المسؤولة عن التحكم في الحركات الإرادية للعضلات. عندما تبدأ هذه الخلايا في التدهور والموت، تفقد الأعصاب قدرتها على إرسال الإشارات إلى العضلات، مما يؤدي إلى ضعفها، وفقدان السيطرة عليها، وفي النهاية الشلل.
على الرغم من أن السبب الدقيق للـ ALS لا يزال غير مفهوم تمامًا، تشير الدراسات إلى أن عددًا قليلًا من الحالات قد تكون وراثية. يميل هذا المرض إلى الظهور في منتصف العمر، بين سن الأربعين والستين، ويؤثر بشكل طفيف على الرجال أكثر من النساء.
لماذا يُطلق عليه مرض لو جيريج؟
حصل هذا المرض على تسميته الشائعة “مرض لو جيريج” تكريمًا للاعب البيسبول الشهير في قاعة المشاهير، لو جيريج. تم تشخيص جيريج بالمرض في عام 1939، في عيد ميلاده السادس والثلاثين، وتوفي بعد حوالي عامين. منذ ذلك الحين، أصبح جيريج وجهًا معروفًا للمرض، مما ساهم في زيادة الوعي به على مدى عقود.
علامات وأعراض مرض التصلب الجانبي الضموري
غالبًا ما تكون العلامات الأولى لمرض التصلب الجانبي الضموري خفية، وقد يواجه المرضى صعوبة في تمييزها. يمكن أن تبدأ الأعراض على شكل ارتعاش عضلي غير ملحوظ أو ضعف في أحد الأطراف، سواء كان ذراعًا أو ساقًا.
مع تقدم المرض، تبدأ العضلات في الاستجابة بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى فقدان القوة والتنسيق. يمكن ملاحظة ذلك في الأطراف، حيث تصبح الأقدام والكاحلين أضعف، وقد تعاني عضلات الذراعين والكتفين واللسان من تقلصات أو ارتعاش.
تأثيرات أخرى لمرض التصلب الجانبي الضموري
بالإضافة إلى المشاكل الحركية، يمكن أن يؤثر مرض التصلب الجانبي الضموري على قدرة الشخص على التحدث والبلع. هذه الصعوبات يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في التغذية، مما يستدعي في بعض الأحيان الحاجة إلى أنابيب تغذية.
من الجدير بالذكر أن القدرات الذهنية والمعرفية، مثل التفكير والرؤية والسمع، لا تتأثر عادةً بمرض التصلب الجانبي الضموري. هذا يعني أن المرضى يظلون واعين تمامًا لحالتهم وتطورها.
في المراحل المتقدمة، يمكن أن تصاب العضلات المسؤولة عن التنفس بالشلل، مما يجعل عملية التنفس صعبة للغاية. وهذا هو السبب الرئيسي للوفاة لمعظم المصابين بالـ ALS، حيث يؤدي فشل الجهاز التنفسي إلى نهاية الحياة.
التشخيص والعلاج: طريق مليء بالتحديات
يُعد تشخيص مرض التصلب الجانبي الضموري مهمة صعبة، حيث لا يوجد اختبار واحد قاطع يمكنه تأكيد الإصابة به. يعتمد الأطباء عادةً على مجموعة من الفحوصات البدنية، والاختبارات المعملية، وصور الدماغ والحبل الشوكي لاستبعاد الأسباب الأخرى للأعراض.
من بين العلامات التي قد يلحظها الأطباء وتشير إلى احتمال الإصابة بالـ ALS: الثني غير الطبيعي لأصابع القدم، وضعف التنسيق الحركي الدقيق، وتقلصات العضلات المؤلمة، بالإضافة إلى الإحساس بالوخز والتشنجات.
للأسف، لا يوجد علاج شافي لمرض التصلب الجانبي الضموري حتى الآن. ومع ذلك، هناك علاجات متاحة يمكن أن تساعد في إبطاء تقدم المرض وتخفيف الأعراض. تمت الموافقة على دواء “ريلوزول” (Riluzole) الذي قد يساعد في إطالة فترة البقاء على قيد الحياة في المراحل المبكرة، وتأخير الحاجة إلى التنفس الاصطناعي.
كان هناك دواء آخر، “ريليفريو” (Relyvrio)، قد أثار جدلًا كبيرًا، ولكن تم سحبه من السوق الأمريكية في عام 2024. اللافت أن هذا الدواء كان تمويل تطويره جزئيًا من قبل جمعية ALS، المستفيد الرئيسي من حملة “تحدي دلو الثلج” الفيروسية الشهيرة في عام 2014، والتي ساهمت بشكل كبير في زيادة الوعي بهذا المرض.
إلى جانب الأدوية، يتم استخدام علاجات أخرى للتحكم في الأعراض، مثل صعوبات البلع والتنفس. قد يحتاج المرضى إلى أجهزة مساعدة مثل دعامات، أو كراسي متحركة، أو أجهزة لتوليد الكلام، أو أنظمة اتصالات تعتمد على الكمبيوتر، لمساعدتهم على التكيف مع التحديات المتزايدة.
التوقعات المستقبلية
عادةً ما يعيش الأشخاص المصابون بمرض التصلب الجانبي الضموري ما بين عامين إلى عقد من الزمن بعد ظهور الأعراض. يعيش معظمهم لمدة سنتين إلى خمس سنوات، بينما يتمكن عدد قليل منهم من العيش لأكثر من خمس سنوات بعد التشخيص.
إن رحيل إريك داينتوف يذكرنا مرة أخرى بأهمية الوعي المجتمعي بهذا المرض، وضرورة مواصلة البحث العلمي لإيجاد علاجات فعالة. إن فهمنا لمرض التصلب الجانبي الضموري ينمو، والأمل معقود على الاكتشافات المستقبلية التي قد تغير حياة المصابين بهذا الداء.
- قسم الصحة والعلوم في وكالة أسوشيتد برس يتلقى الدعم من قسم تعليم العلوم التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي ومؤسسة روبرت وود جونسون. وكالة أسوشيتد برس مسؤولة بالكامل عن المحتوى المقدم.*

