صعود نجمة الأوبرا: ليزيت أوروبيسا تتألق في مسرح المتروبوليتان

تألق اسم ليزيت أوروبيسا (Lisette Oropesa) في عالم الأوبرا مؤخرًا، ليس فقط بصوتها الاستثنائي، بل أيضًا بذكائها وقدرتها الفكرية التي أثارت إعجاب المدير العام لأوبرا المتروبوليتان، بيتر جيلب. ووصفها بأنها تذكر بأسطورة الأوبرا بيفرلي سيلز، مؤكدًا على سرعة بديهتها وقدرتها على التواصل مع الجمهور. هذه الموهبة المتفردة، بالإضافة إلى أدائها المذهل في دور البطولة في أوبرا “I Puritani” لبيليني، جعلت منها حديث الوسط الفني وشخصية صاعدة تستحق المتابعة.

بداية مسيرة أوروبيسا في عالم الأوبرا

بدأت قصة ليزيت أوروبيسا مع أوبرا المتروبوليتان قبل عقدين من الزمن، حيث فازت بمسابقة المجلس الوطني للأداء عام 2005، مما أتاح لها الانضمام إلى برنامج الفنانين الشباب المرموق. سرعان ما أثبتت جدارتها، حيث قدمت أول أداء لها في عام 2006 في أوبرا “Idomeneo” لموزارت. ورغم هذه البداية الواعدة، لم تتوقف أوروبيسا عند هذا الحد، بل واصلت العمل بجد وتطوير مهاراتها.

دورها اللافت في “La Rondine”

من بين الأدوار المبكرة التي رسخت مكانتها كان دورها في أوبرا “La Rondine” لبوتشيني في ليلة رأس السنة الجديدة عام 2008. حيث جسدت شخصية “ليزت” تحت إشراف المايسترو ماركو أرميلياتو، الذي أشاد بـ “بريق صوتها” وقدرتها على اختيار الأدوار المناسبة في الوقت المناسب.

التألق في أوروبا والعودة إلى المتروبوليتان

لم تقتصر مسيرة ليزيت أوروبيسا على مسرح المتروبوليتان، بل امتدت لتشمل كبرى دور الأوبرا في أوروبا. فقد قدمت عروضًا ناجحة في أوبرا ولاية بافاريا في ميونيخ عام 2011، وأوبرا باريس عام 2015، وأوبرا لندن الملكية عام 2017، ومسرح لا سكالا في ميلانو عام 2019. هذه التجارب عززت من خبرتها وشحذت موهبتها، ما جعلها نجمة بارزة على الساحة الأوروبية. نجاحها في أوروبا لفت انتباه جيلب، الذي اعترف بأنها احتاجت لإثبات نفسها هناك لتعود إلى المتروبوليتان بنجومية أكبر.

تحديات الأدوار الصعبة وتطور الأداء

أشارت ليزيت أوروبيسا إلى أن دور إلفيرا في أوبرا “I Puritani” كان تحديًا كبيرًا، لم تكن مستعدة له في بداية مسيرتها. وأوضحت أن هذا الدور يتطلب قوة تحمّل عالية وخبرة واسعة، وهي صفات اكتسبتها مع مرور الوقت. ولفتت إلى أهمية أن يكون الفنان شابًا ونشيطًا، لكنه في الوقت نفسه بحاجة إلى الخبرة اللازمة لتقديم أداء مقنع ومؤثر.

“I Puritani”: تحفة بيليني

عبرت أوروبيسا عن حبها الشديد لأوبرا “I Puritani” لبيليني، واصفة إياها بأنها “أفضل أعمال بيليني”. ورأت أنها تستحق كل التقدير والاهتمام على الرغم من بعض الانتقادات الموجهة لأسلوب بيليني الكلاسيكي الذي يركز على إبراز قدرات المغنيين.

روتين التحضير الفريد والاهتمام بالصحة الصوتية

تتميز ليزيت أوروبيسا بروتين تحضير فريد للعروض، يتضمن الابتعاد عن الكلام لمدة 12 ساعة قبل الصعود إلى المسرح. وتؤكد أن هذا الصمت يساعدها على التركيز وتجديد طاقتها بشكل أفضل من أي دواء. إلى جانب ذلك، تولي أوروبيسا اهتمامًا خاصًا بصحتها الصوتية، خاصة بعد تجربتها مع الارتجاع الحمضي الذي كاد أن يهدد مسيرتها الفنية في عام 2024. فقد اضطرت إلى الراحة التامة وتناول الأدوية وتغيير نظامها الغذائي، وتجنب تناول الطعام بعد العروض.

دعم الأجيال الشابة في عالم الأوبرا

تظهر ليزيت أوروبيسا اهتمامًا كبيرًا بدعم الأجيال الشابة من مغني الأوبرا، وقد تجسد ذلك في تبرعها بمبلغ 25 ألف دولار لزيادة الجوائز المالية في مسابقة المجلس الوطني للأداء عام 2020. وقالت إنها تتفهم التحديات التي تواجه الفنانين الشباب، وأن المال يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في مسيرتهم المهنية. وقد استمر هذا الدعم من خلال تبرعات أخرى ساهمت في الحفاظ على قيمة الجوائز.

مستقبل واعد في عالم الأوبرا

يبدو مستقبل ليزيت أوروبيسا واعدًا للغاية. فقد أعلنت عن استعدادها لتقديم دور البطولة في أوبرا “نورما” لبيليني في مهرجان أوبرا سافونلينا بفنلندا، بالإضافة إلى دور ليو في أوبرا “توراندوت” لبوتشيني في أرينا دي فيرونا بإيطاليا. هذان الدورين يمثلان تحديين جديدين في مسيرتها الفنية، وهما بمثابة شهادة على موهبتها وتطورها المستمر. ويعتقد بيتر جيلب أن أوروبيسا لديها القدرة على أن تصبح نجمة عالمية، وأنه يستحق كل الاهتمام الذي تحظى به. ليزيت أوروبيسا هي بلا شك قوة صاعدة جديرة بالمتابعة في عالم الأوبرا، ونتوقع لها مستقبلًا حافلًا بالإنجازات.

نبذة عن ليزيت أوروبيسا

ليزيت أوروبيسا هي مغنية أوبرا سوبرانو أمريكية صاعدة، تتميز بتعاطفها مع الشخصيات التي تؤديها، وبصوتها الذي يجمع بين القوة والجمال. وتعتبر أوبرا “I Puritani” من أهم أعمالها. تستعد لتقديم عروض جديدة تثبت مكانتها كواحدة من أبرز نجمات الأوبرا في عالمنا اليوم.

شاركها.
Exit mobile version