فرنسا تودع أسطورتها السينمائية بريجيت باردو في سان تروبيه
شهدت مدينة سان تروبيه الفرنسية، المطلة على الريفيرا، وداعًا مهيبًا لـ بريجيت باردو، إحدى أعظم نجمات السينما الفرنسية على الإطلاق. توفيت باردو في 28 ديسمبر عن عمر يناهز 91 عامًا، تاركة وراءها إرثًا فنيًا وإنسانيًا غنيًا ومعقدًا. وقد أقيمت جنازة خاصة وعامة تكريمًا لمسيرتها الحافلة، وشارك فيها العائلة والأصدقاء والمعجبون، بالإضافة إلى شخصيات عامة. رحيلها يمثل نهاية حقبة في تاريخ السينما والثقافة الفرنسية، ويفتح نقاشًا حول شخصيتها المتعددة الأوجه، من أيقونة للجمال والتحرر إلى ناشطة مثيرة للجدل في مجال حقوق الحيوان والسياسة.
رحيل أيقونة السينما الفرنسية
تعتبر بريجيت باردو رمزًا للجمال والجاذبية الفرنسية في الستينيات، وقد صعدت بسرعة إلى الشهرة بفضل أدوارها في أفلام مثل “وخلق الله المرأة” (Et Dieu… créa la femme) للمخرج روجر فاديم. تألقت في أكثر من عشرين فيلمًا، وحرصت على اختيار أدوارها بعناية، مما ساهم في ترسيخ مكانتها كنجمة سينمائية عالمية. لكنها فاجأت الجميع بقرارها المفاجئ بالاعتزال عام 1973 في سن 39 عامًا، في ذروة نجوميتها، مفضلة الابتعاد عن الأضواء والتركيز على قضايا أخرى. على الرغم من اعتزالها، ظلت باردو شخصية عامة محورية، ومصدرًا للإلهام والجدل على حد سواء.
الجنازة والتكريم في سان تروبيه
انطلقت مراسم الجنازة في كنيسة نوتردام دو لاسومبشن في سان تروبيه، حيث أُقيم قداس خاص بحضور زوجها برنار دورمال، وابنها، وأحفادها، وضيوف مدعوين من العائلة ومؤسسة بريجيت باردو لحماية الحيوانات. وقد وُصف وصول الجثمان بالمهيب، حيث تصفيق السكان والمعجبون لقافلة الجنازة، وتقاطرهم لرؤية نعش النجمة التي لطالما ارتبطت بهذه المدينة الجميلة. كما تجمهر مئات الأشخاص في الميناء وساحتي المدينة لمتابعة الوداع عبر شاشات كبيرة.
كلمات مؤثرة في وداع النجمة
ألقى ماكس جوزيني، الصديق والأمين العام لمؤسسة بريجيت باردو، كلمة مؤثرة خلال الجنازة، عبر فيها عن الحزن والألم لرحيلها. وصف كيف سيحلمون بـ بريجيت باردو وكأنها في حلم، متخيلين وصولها إلى فقمات آلاف الحيوانات التي أنقذتها وأحبتها، والتي كانت ترفع اسمها شكرًا وتقديرًا. وتُظهر هذه اللقطة الجمالية مدى اهتمامها العميق بالحيوانات و تفانيها في الدفاع عن حقوقها.
نشاطها في مجال حقوق الحيوان ودعمها للقضايا المثيرة للجدل
بعد اعتزالها السينما، كرست بريجيت باردو حياتها للدفاع عن حقوق الحيوانات، وأسست مؤسسة تحمل اسمها، تهدف إلى حماية الحيوانات ومكافحة العنف ضدها. ولم تتردد في التعبير عن مواقفها الصريحة والجرأة بشأن هذه القضايا، والتي أثارت في كثير من الأحيان الجدل والانتقادات. إضافة إلى ذلك، ارتبطت باردو بالسياسة اليمينية المتطرفة، وأعلنت دعمها لحزب الجبهة الوطنية، مما أثار المزيد من الجدل حول شخصيتها ومواقفها. بالطبع، هذا الجانب من شخصيتها لم يمنع الكثيرين من تقديرها كفنانة وناشطة مدافعة عن قضايا إنسانية.
مسيرة مهنية استثنائية وإرث دائم
بغض النظر عن الجدل الذي دار حولها، لا يمكن إنكار التأثير الكبير الذي تركته بريجيت باردو على السينما والثقافة الفرنسية. لقد كانت رمزًا للتحرر والجاذبية، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين والمبدعين. كما أن مساهمتها في مجال حقوق الحيوان لا تقدر بثمن، وجهودها في حماية الحيوانات ستبقى خالدة في ذاكرة أولئك الذين شاركوها شغفها بهذه القضايا.
الدفن في مثواها الأخير
من المقرر أن يتم دفن بريجيت باردو في مقبرة خاصة في سان تروبيه، مطلة على البحر الأبيض المتوسط، في خصوصية تامة. كما دُفن والداها هناك، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات الثقافية، من بينها المخرج روجر فاديم، زوجها الأول الذي اكتشف موهبتها وأطلقها نحو النجومية. سان تروبيه، التي كانت دائمًا ملجأها ومصدر إلهامها، ستظل إلى الأبد مرتبطة باسم بريجيت باردو، سفيرتها الأكثر إبهارًا، كما وصفها المسؤولون المحليون.
ختامًا، يمثل رحيل بريجيت باردو خسارة كبيرة للسينما الفرنسية وللعالم أجمع. ولكن إرثها الفني والإنساني سيظل حيًا، وسيستمر في إلهام الأجيال القادمة. وداعًا يا أسطورة!
Keywords Used: بريجيت باردو, السينما الفرنسية, حقوق الحيوان.

