جون إريك باركر: قصة استثنائية مع “كتاب مورمون” في برودواي
منذ افتتاحه المذهل في برودواي عام 2011، شهد عرض “كتاب مورمون” الموسيقي نجاحًا لا يتوقف، ولم يقتصر هذا التألق على العرض نفسه، بل امتد ليشمل أبطاله. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم جون إريك باركر، الفنان الذي لازمه النجاح وشكل جزءًا لا يتجزأ من هوية هذا العمل الفني الفريد. في عام 2026، لا يزال باركر حاضرًا على خشبة المسرح، متحديًا بذلك طبيعة صناعة المسرح الموسيقي الاحترافي التي تتسم عادةً بالانتقال السريع لفناني الأداء من عمل لآخر.
استمرارية غير عادية على خشبة المسرح
يشير باركر إلى أن استمراريته في “كتاب مورمون” تعكس شغفه وحبه للعمل، حيث يقول: “ما زلت هنا. وأشعر بأنني لا أزال قادرًا على الاستمرار. وما زلت أشعر وكأنني أقضي وقتًا طيبًا وأقوم بعمل جيد”. ويضيف أن السعادة هي مؤشره الأساسي للاستمرار، وهو شعور لا يزال يغمره تجاه هذا الدور.
لطالما عرف باركر، الذي يتمتع بخبرة واسعة في برودواي تشمل أعمالاً مثل “All Shook Up” و “Rent”، بتقديم الدعم والتوجيه للوافدين الجدد في فريق التمثيل. ومع ذلك، فهو يتبع منهجًا لا يعتمد على الإملاء، بل على توفير المساحة لهم لاكتشاف طريقتهم الخاصة، قائلاً: “أنا لا أضغط بنفسي أو ما أعرفه على الممثلين الآخرين لأنني أشعر أنه يجب منحهم الفرصة للعثور على ذلك بأنفسهم”.
يشبه باركر العرض بالقطار الذي يأخذك إلى وجهتك المنشودة، مؤكدًا على أن المساعدة متاحة لمن يبحث عنها: “العرض هو واحد من العروض الجيدة للغاية، لدرجة أنك إذا ركبت القطار وركبته، فسوف يأخذك إلى حيث تحتاج إلى الذهاب. وإذا اختاروا أن يأتوا إلي، فأنا متاح للحديث عما أعرفه.”
“كتاب مورمون”: لحظة فارقة في مسيرة باركر
لم تكن رحلة باركر مع “كتاب مورمون” مجرد صدفة، بل جاءت في وقت حساس من حياته، حيث تزامن عرض العمل مع خضوعه لفترة من التحديات الشخصية، بما في ذلك وفاة أخته وتشخيص والدته بمرض الزهايمر. في تلك اللحظات، وجد باركر في مساعدة الفنانين الآخرين متنفساً للتعبير عن مشاعره: “كان هذا الجلد السميك رقيقًا جدًا بالنسبة لي في تلك اللحظة”.
نجح باركر في التوفيق بين المشاركة في عملين موسيقيين هامين في نفس الوقت: “Memphis” و “The Book of Mormon”. وقد حاز “Memphis” على جائزة توني لأفضل موسيقى تصويرية جديدة عام 2010، وبعد أشهر قليلة، انضم باركر إلى طاقم “The Book of Mormon” الذي فاز بنفس الجائزة عام 2011. يصف باركر هذه التجربة بأنها “مثل البرق الذي يضرب مرتين على التوالي، وهو ما يشبه: متى يحدث ذلك على الإطلاق؟ كيف يحدث ذلك على الإطلاق؟”.
لمسة الأيقونات وعوامل النجاح
“كتاب مورمون”، الذي يتناول قصة مبشرين مورمون في أوغندا، هو ثمرة تعاون بين تري باركر ومات ستون، مبتكري “South Park”، وروبرت لوبيز، مؤلف “Avenue Q”. عند افتتاحه، حقق العرض نجاحاً هائلاً، وتحول إلى ظاهرة ثقافية. يتذكر باركر ليلة الافتتاح قائلاً: “أشعر أنه بحلول الوقت الذي وصلنا فيه إلى ليلة الافتتاح، كنت مقتنعًا تمامًا بأن هذا على وشك أن يحدث شيئًا ما”.
وتخللت ليالي العرض مشاهدات لا تُنسى، حيث استضاف المسرح نخبة من النجوم العالميين مثل ستيف مارتن، روبن ويليامز، ووبي غولدبرغ، وطاقم مسلسل “Modern Family”، بالإضافة إلى توم هانكس وريتا ويلسون. يصف باركر هذه اللحظات بأنها فارقة: “كان الأمر مثل: أوه، هذا مختلف”. “حسنًا يا أطفال، اربطوا حزام الأمان، لأننا ها نحن ذا.”
التكيف والنمو المستمر
على الرغم من مغادرة العديد من أعضاء فريق العمل الأصلي واستبدالهم، ظل باركر ثابتًا، ولم يمنعه حتى أخذ بعض الوقت لأسباب شخصية مثل وفاة والدته أو زواجه الحديث. عاد دائمًا إلى مسرح يوجين أونيل، الذي يصفه بمودة بـ “مكتبي في وسط المدينة”، وهو دليل على ارتباطه العميق بهذا المكان.
يشعر باركر بأن عدم اضطراره للبحث المستمر عن فرص عمل جديدة قد منحه حرية أكبر للمساهمة في مجالات أخرى، حيث يشارك بنشاط في مجلس إدارة Broadway Cares/Equity Fights AIDS ومجلس إدارة Broadway Inspirational Voices. هذه المشاركات تسمح له بالتوسع في اهتماماته وتصرفاته الإبداعية.
يؤكد باركر أن العرض نفسه يتطور ويتكيف مع التغيرات المجتمعية، فقد تحول من مجرد مسرحية عن الإيمان إلى احتفاء بمتعة المسرح بعد الوباء. كما لاحظ كيف أثرت حركات اجتماعية مثل #MeToo و Black Lives Matter على تفاعل الجماهير مع بعض الجمل والأحداث في المسرحية.
ويختتم قائلاً: “لا يزال الفن يفاجئني. لأنه عندما تعتقد أن الأمر عادي أو روتيني، فإن شيئًا ما يحدث في العالم”. “إنه لا يزال كائنًا حيًا يتنفس”. يستلهم باركر من مفهوم “آخر رجل صامد”، ويرى في نفسه، وفي أعمال مستمرة مثل “كتاب مورمون”، رمزًا للصمود والتجدد، مما يجعله شخصية ملهمة في عالم برودواي.

